لعمامرة ينفي نهائيا مشاركة الجزائر في عملية عسكرية بليبيا

الكلمة الأخيرة للجيش

الجزائر ـ أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الأربعاء، أن بلاده لن تقبل تدخلا عسكريا أجنبيا في ليبيا مهما كان شكله، في مسعى على ما يبدو لمحاصرة أي أي تداعيات سلبية قد يثيرها محليا واقليميا كشف تقارير صحفية عن استعداد فرنسا والولايات المتحدة الأميركية لشن حرب على الإرهاب في ليبيا بدعم رئيسي من الجزائر وتونس ومصر.

وقال لعمامرة في مدريد التي يزورها للمشاركة في مؤتمر حول ليبيا إن "دور المؤسسات الدولية يتمثل في المساعدة وعدم التدخل (في الشؤون الداخلية للبلدان ذات السيادة) وبالتالي فإنه لا يمكننا القبول بتدخل عسكري أجنبي كيفما كان شكله في ليبيا".

وشدد على أن "ليبيا تعاني من صعوبات كبيرة لكنها غير فاشلة والحلّ يجب أن يكون ليبيا ومن صنع الليبيين أنفسهم".

ويرجح أن يكون موقف الوزير الجزائري إذا لم يكن نابعا من عدم معرفة حقيقة موقف بلاده لأنها مغيبة عنه عن قصد، فإنه قد يكون معدا للاستهلاك المحلي وطمأنة رأي عام ومعارضة يخشيان من أن تسهم مثل هذه المشاركة في الحرب على الإرهاب في ليبيا، في ردّ فعل عنيف من التيارات الجهادية وخاصة خلاياها النائمة داخل البلاد على مهاجمة "إخوانهم" الليبيين، رغم أنهما لا يعارضان من حيث المبدأ معالجة الخطر الإرهابي المتنامي في البلد الجار على بلادهم وعلى عموم منطقة شمال افريقيا، من حيث المبدأ.

ويقول مراقبون إن تصريح العمامرة ليس تعبيرا دقيقا عن حقيقة الموقف الجزائري وخاصة موقف القيادات العسكرية والأمنية الجزائرية صاحبة القرار الوحيدة في إعلان السلم والحرب والتي تخشى جديا الأخطار المحدقة بالبلاد القادمة من الأراضي الليبية على المدى المتوسط والبعيد.

ويقول المراقبون إن الدليل على أن لعمامرة كان وكأنه يحاول إخفاء طبيعة تحركات بلاده تجاه ليبيا في الأيام القادمة، يتمثل في انه قدم توصيفا غير صحيح للأوضاع في ليبيا معتبرا انها ليست دولة فاشلة وأن الفرقاء هناك يمكن لهم أن يجلسوا على طاولة الحوار لإعادة الاستقرار الى بلادهم، والحال أن الصراع بين القوى المتشددة والبرلمان المنتخب وأنصاره قد ذهب في طريق اللاعودة الا بهزيمة أحد الطرفين.

وتشير التطورات العسكرية الميدانية إلى أن القوى المتشددة توغلت كثيرا في السيطرة على مواقع النفوذ في ليبيا الى درجة صار لزاما الجهد الدولي لتصحيح الأوضاع المنذرة بخطر شديد وبتحول ليبيا الى افغانستان جديدة زمن طالبان والقاعدة مثلما لمح الى ذلك الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في لقاء جمعه بولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأربعاء في القاهرة.

ودعا لعمامرة إلى "التوصل لوقف إطلاق النار و تطبيق الحظر الذي قررته الأمم المتحدة لا نريد دخيرة أو قطع غيار كحل.. إننا نريد أن تتوصل الأطراف المتنازعة إلى اتفاقات أمنية تسمح بحماية الأشخاص والممتلكات (في ليبيا) مع توفير الظروف لمواصلة مكافحة الإرهاب لان ذلك يبقى تحديا كبيرا".

وجاءت تصريحات لعمامرة بعد نشر معلومات بشان مشروع غربي بقيادة فرنسا والولايات المتحدة، للتدخل عسكريا في ليبيا التي تعيش أزمة سياسية وأمنية حادة، تحت غطاء مكافحة الإرهاب هناك.

وقال مصدر أمني جزائري رفيع الأحد الماضي إن فرنسا والولايات المتحدة بدأتا العد العكسي للحرب في ليبيا بتنسيق مباشر مع الجزائر وتونس ومصر.

وأشار إلى أن التدخل العسكري الغربي في ليبيا يتم التحضير له منذ أكثر من شهر، وتتفاوض فرنسا والولايات المتحدة الأميركية بشكل انفرادي مع تونس الجزائر ومصر، مؤكدا أن "فرنسا والولايات المتحدة الأميركية ستتدخلان في ليبيا خلال فترة لن تزيد عن 3 أشهر في حالة تواصل تدهور الأوضاع".

وقال إن القوات الفرنسية والأميركية تنتظر انتهاء عمليات الاستطلاع التي تنفذ منذ عدة أسابيع في ليبيا باستعمال عدة وسائل، منها أقمار صناعية ووسائل تنصت وطائرات تجسس مأهولة وأخرى من دون طيار.

وجاءت الزيارة الأخيرة لقائد أركان الجيش الفرنسي إلى الجزائر، لتعزز الطرح المتداول بشأن سعي باريس لجر الجزائر إلى عملية عسكرية هناك، باعتبارها دولة الجوار الوحيدة التي تعيش استقرارا ولها تجربة في مواجهة الجماعات الجهادية.

ولمح وزير الدفاع الفرنسي جون إيف لودريان إلى دور جزائري محتمل في الحرب على الإرهاب في ليبيا في تصريحات لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية قبل اقل من اسبوعين، وقال إنه توجد "إمكانية توجيه القوة العسكرية الفرنسية، التي تتخذ من تشاد مقرا لها، نحو الحدود الليبية بالتنسيق مع الجزائر التي تعد طرفا إقليميا فاعلا بالمنطقة".

غير ان الوزير الفرنسي عاد وأكد في تصريحات لاحقة أنه لم يدع إلى تدخل عسكري هناك، وإنما حذّر فقط من الخطر الذي اصبح يشكله الإرهاب في ليبيا في ظل الأزمة السياسية هناك.