'لعبة الظلال' .. رواية بطلها الضمير الجمعي للمصريين الشرفاء

في حلقي مرارة شوْق إليه

القاهرة ـ صدر حديثًا عن دار العين للنشر رواية الكاتبة منى عارف "لعبة الظلال". والتي قال عنها الناقد محمد أحمد برمو:

"وجدت في الرواية أسلوباً مغايراً في السرد والتناول إذ تحمل في مضمونها الانحياز بشدة للوطنية المصرية التى تعتمد على التنوع الثقافى والسلام الاجتماعى والإرادة الحرة لشعب ضربت جذوره أعماق التاريخ ومهما حاول البعض طمس هذه المعطيات فلن تفلح محاولاته أبدا.

الرواية تحمل فى طياتها فكراً مستنيراً يقرأ الأحداث بعمق وخلفية ثقافية جاهزة للفعل الثورى. إنها فى مجملها أنشودة فى حب مصر الصابرة الصامدة التي تتعرض اليوم لطعنات الغرباء المتأسلمين، إنها المكابدة التي تخلق في الشخصية المصرية روح التحدي وصرخة تحذيرية تطلقها الكاتبة ضد تجارة السياسة وتجار الدين لأن الشعب المصري عرف قواعد اللعبة بعد ثورتين إحداهما ضد الاستبداد السياسي والاجتماعي، والثانية ضد الاستبداد باسم الدين.

من أهم ملامح الرواية أن بطلها هو الشعب أي الضمير الجمعي للمصريين الشرفاء الذين يؤمنون بتواصل الأجيال عبر حلقات النضال والرواية تحمل نقداً لاذعا لحقبتي الانفتاح والخصخصة أملا في واقع جديد يعطي لكل ذي حق حقه".

وقال الدكتور الناقد عايدي علي جمعة:

"إنها رواية لافتة على الصعيد الثقافي استخدمت فيها الأدبية المنهج الواقعي والمنهج الوصفي ونشير بالذكر إلى تلك الخلفية المعرفية التي أثرت العمل الإبداعي وعملت على استدعاء أشعار وأغنيات لأم كلثوم، وإشارات بالغة الدقة إلى جيل أكتوبر الضائع. لقد تم اغتيال جيل فأصبحت الحاجة ماسة لقيام الثورة، تحكي عن الواقع الاجتماعى منذ ثورة 23 يوليو مستخدمة لعبة الشطرنج، وهي لعبة عسكرية في المقام الأول، ومن هنا تستطيع إن نقول إن هذة الرواية هي محطة هامة في تاريخ الإبداع النسوي في مصر".

بينما قال الناقد عبدالله هاشم:

"هذه الرواية الرائعة رسالة حنين إلى وطن نفتقده الآن وأشخاص ضحوا بحياتهم في سبيل رفعته ليتبأ المكانة اللائقة بحضارته وأمنه وإنسانه الجميل الطيب الذي ضحى، ويمكن أن يضحي لو انعدل الميزان، وبعد عنه المفسدون والقتلة والمبتزين الذين يمصون دماءه وخيراته.. آه يامصر يا كعبة الإنسان في كل مكان، لو انعدل الميزان تصبحين جنة الله في أرضه".

• من أجواء الرواية:

"بابا مات".. وتطوَى إلى الأبد لحظات سعادة لن تعود، وتختلف ملامح تلك الطفلة التي كنْتها يومًا، وتتقهقر إلى الوراء ملامح الربيع والصيف والشتاء.

يطالعني خريف آتٍ. أزيح ما تبقَّى من أنقاضي. أحاول أن أسند طولي وفي رأسي تتجمّع اللقطات، أمسك بتلابيب الأيام حتى لا تفر العيون الهادئة، والشفاه التي ما زالت تلوِّنها السكاكر. يلوِّنها الفرح وسعادة أن تكون فائزًا.

"هناك تواريخ لا تنسَى تحمل لنا ذكريات بعينها تتجدد معها أحلامنا وآمالنا وكثيرًا جدًا أحزاننا".

هكذا ظللت أردد لطلاب المعهد الذي أقوم حاليًا بالتدريس فيه، مذكِّرة إياهم أن لكل واحد منا تاريخًا بعينه، ويقف أمامه طويلًا سيظل يذكره الناس، لأنه ما عاد ملكه وحده، بل صار تاريخ أمة بأكملها.

منذ مضى وأنا أحمل على عاتقي تلك الأمانة، وفي حلقي مرارة شوْق إليه، وإليهم. كان واحدا منهم كان فصلا في فصول الحكاية هو لوحده حكاية ربما كانت قصتي مع منصور الذي لم يكن يملك في هذه الحياة إلا مبادئه، ومشاعر عميقة ودافئة يكنها لي. سرَى حبه فيَّ كنغم منقسم. لا ينتهي حلم عند أحد إلا ويبدأ حلم جديد. لم يضع العمر هباءً. هناك من سيحكي عنه وعنهم، وينكشف النسيان عن قصص الحنان تلك، وذكريات الحب الذي كان نقوشًا على جبين صرح كبير أسمِّيه: "وطن".

منى عارف صدر لها عدة أعمال منها: "ليالي القمر، أطواق الياسمين، روائح الزمن الجميل، وشوَشات الودع، أشجان الرحيل، إيقاعات متفرّدة”. تحولت مجموعتها "روائح الزمن الجميل"، وقصة "الياقوتة الحمراء" إلى أعمال درامية بالإذاعة.