'لطم' إيراني - جزائري على أخوان الإمارات!

إذا تصفحت جريدة الوطن الجزائري وتابعت ما تنشره من أخبار عن منطقة الخليج العربي، تخرج بقناعة وكأن ثمة ثأرا مبيتا بين الجزائر ودول الخليج. فالجزائر، بكل مشاكلها، لا تسجل حضورا كالذي تسجله الإمارات والبحرين مثلا. في صفحة الأخبار الرئيسية يمكن أن تطالعك أربعة أو خمسة أخبار تتحدث عن "مآسي" حقوق الإنسان في الخليج. المذابح الحقيقة التي تجري على بعد خطوات يمكن أن تجلس في خانات الأخبار الثانوية.

هذا الثأر المبيت المفترض، لا شك، أبعد ما يكون عن الحقيقة. فحبال الود ممدودة بين الجزائر ودول الخليج، ولن يعكر صفو الأجواء أن تتقصد صحيفة مغمورة في أن تزرع الفتنة.

لكن تبني جريدة الوطن لهذا الموقف الغريب يسلط الضوء على قضية عادة ما تضيع في زحمة الأخبار: كيف يمكن للأخوان وإيران أن يخدما هدفا واحدا.

لا تخفي الجريدة تحيزها لإيران وعملائها في المنطقة. "تلطم" جريدة الوطن على إيقاع الاضطرابات في البحرين كما لو أنها تصدر في طهران. نصرالله بطل في تأييده لحمام الدم في سوريا.

منطقة الارتباك تكمن في التعامل مع الأخوان. فهم سيئون وشياطين إذا تعلق الأمر بنشاطهم في منطقة النفوذ الإيرانية المباشرة (في سوريا والعراق مثلا). وهم ملائكة إذا تواجدوا في دولة لا موطئ قدم لإيران فيها (في الإمارات على سبيل المثال).

وهذه بالضبط هي المقاربة الإيرانية بخصوص التعامل مع ملفات الإسلاميين عموما والأخوان بوجه الخصوص. فإيران لا تتردد في دعم مواقف عملائها في العراق في مواجهة أخوان العراق (على اقتسام مغانم السلطة وليس لأي سبب مبدئي). ولا هي تواري مدها حليفها في دمشق بكل الأسلحة لمنع أي نفوذ للأخوان في سوريا. إيران لا تتردد في أن تقسم حماس إلى حماس الإيرانية وحماس القطرية إذا أحست أن اخوان حماس متذبذبون في موقفهم مما يجري في سوريا.

لكن الموقف يتغير ما أن ابتعدنا قليلا عن تلك المنطقة الساخنة. فالغزل مع أخوان مصر مستمر دون حياء. وتكاد تتطابق مصالح إيران في اليمن مع مصالح الأخوان. وفوق هذا وذاك، فأن أخوان الخليج صاروا بضاعة رائجة لدى الأوساط الدائرة في الفلك الإيراني.

لا تريح زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى الجزائر أوساط الفتنة بشقيها الأخواني والإيراني. فقد سارعت تلك الأوساط إلى محاولة استثارة الإماراتيين من خلال الإيحاء بأن ثمة لوبيا سياسيا جزائريا أخوانيا (أو إيرانيا - لا فرق) يقرع طبول العداء نصرة للموقوفين الأخوان ممن تآمروا على نظام الحكم في الإمارات باسم الإصلاح.

نموذج التنمية في الإمارات والذي تحاول الكثير من الدول محاكاته ومشاركته، لا يفيد الفتنة الأخوانية الإيرانية لأنه يسلبها الكثير من مبررات وجودها. ولأن الرسالة المتأسلمة التي تحاول تلك الجماعات ترويجها لا يمكن ان تجد أذنا صاغية في الجزائر التي شهدت أكثر من عشرين عاما من الدماء على أيدي الإسلاميين، فأن الهدف يصبح استفزاز الإمارات لكي تدير وجهها بعيدا عن الجزائر.

توسيع قاعدة "اللطم" على "نشطاء" البحرين لكي تشمل "أخوان" الإمارات، ما هي إلا لعبة إعلامية مكشوفة لا تستحق أكثر من أن نسخر منها.