لطفي بوشناق: البقاء سيكون للأصلح فنيا

القاهرة - من سلامه عبد الحميد
الفن الملتزم سينتصر حتما

أكد المطرب التونسي لطفي بوشناق أن الفنان لابد أن يكون على دراية بهموم وقضايا أمته حيث لا يصح أن يكون متجاهلا لتلك القضايا من خلال إبداعه الفني خاصة وأن الفن هو الوسيلة الوحيدة القادرة على الارتقاء بوجدان الامة وشعوبها.
وقال بوشناق إن "من الخطأ اعتبار الغناء والموسيقى وسيلة للترفيه فقط لانها إحدى أهم أساليب توصيل الرسائل وتوضيح الصورة وتثبيت الهوية فليست مهمة الفنان التغني بالحب والعشق وإنما التعبير عن كافة الاحاسيس التي خلقها الله مثل الوطنية والانتماء والشجاعة وإذا لم يكن الفنان هو ذاكرة الامة وضميرها ومذكرها بقضاياها فعلى الدنيا السلام في الفن والفنانين."
أضاف المطرب الكبير أنه "لا يجب أن نشغل أنفسنا بالتفاهات أو الاسفاف القائم في الغناء حاليا" مشيرا إلى أن كل العصور شهدت مثل هذه الظواهر إلى جانب الاصالة والتميز، والمثل العربي يقول (لا يبقى في الوادي إلا حجرا) وما ينفع الناس فقط هو ما يمكث ويبقى "أما التفاهات فتذهب جميعا ولا يبقى منها شيء في الذاكرة".
وأضاف أن "مصفاة الزمن قادرة دائما على فصل الجيد من الرديء سواء في الفن أو غيره من المجالات فالجيد يبقى والردئ ينسى بنفس سرعة ظهوره".
وأكد على أن الفنان إذا لم يكن شاهدا على عصره وعلى العالم فهو لا يستحق لقب فنان، خصوصا في الظروف الحالية والازمات التي يمر بها العالم والامة العربية.
وحول تكريمه من جانب مهرجان الموسيقى العربية قال "إن هذا التكريم يؤكد لي أنني أسير على النهج الصحيح وأن الفن الجاد والجيد مازال قائما ومحترما في زماننا الذي يغلب عليه المادية" مشيرا إلى أن التكريم يعني أن عليه أن يكمل ما بدأه خلال مشواره الفني من بحث عن الاصالة والتراث وعشق للطرب الشرقي الذي يعاني التغريب في الوقت الحالي.
قال إن التمسك بالتراث لا يعني العمل وفق القوالب الفنية القديمة دون الالتفات إلى مستجدات الموسيقى والغناء لان الفن مادة حية لابد أن تتفاعل مع الواقع ويجب على الفنان التواصل مع روح عصره وعدم الاكتفاء بتراثه القديم، لكنه استدرك أن هذا لا يعني قصورا أو عيبا في القديم لانه فن خالد بدليل بقائه حتى الان لكنه عاد ليؤكد أن التطور سمة طبيعية ومن العبث الوقوف في وجهها أو تجاهلها.
أضاف أن مهرجان الموسيقى العربية مثلا مهتم بهذا التراث وتحديثه والحفاظ عليه مما يجعلنا ندعو الجميع لدعمه لانه ليس مهرجانا محليا أو مصريا وإنما مهرجان عربي يوثق التراث الموسيقي العربي "وأنا أعتبره تظاهرة عربية فنيا وثقافيا ونحن في أمس الحاجة له ولغيره من التجمعات العربية لمناقشة همومنا وقضايانا، فلماذا لا يدعمه القادرون ولماذا لا تتصدى لدعمه جامعة الدول العربية والحكومات العربية".