لشكر يتهم بنكيران بالتمييز بين المغاربة وفقا للولاء الحزبي

'لغة العفاريت والتماسيح' مرفوضة بقوة

في المؤتمر الإقليمي لحزب الإتحاد الاشتراكي بمدينة الناضور الواقعة على البحر الأبيض المتوسط شمال المغرب، انتقد إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران فيما اعتبره تمييزا غير مقبول بين أبناء الوطن الواحد في المعاملة، وذلك في إشارة واضحة لكيفية تعامل وزراء العدالة والتنمية مع قضية الطالب اليساري مصطفى مزياني الذي توفي إثر مضاعفات صحية ناتجة عن إضرابه عن الطعام بالمستشفى الجامعي في فاس.

وجدير بالذكر ان الطالب قام بالإضراب عن الطعام من أجل إطلاق سراحه وإلغاء قرار إقصائه من الجامعة.

وكانت السلطات قد اعتقلت مزياني، يوم الـ11 من يوليو/حزيران وهو معتصم في حالة إضراب عن الطعام أمام إدارة كلية العلوم بفاس، احتجاجا على فصله من الدراسة بسلك الإجازة.

وقد وجهت للمزياني تهمة المشاركة في قتل الطالب الاسلامي عبد الرحيم الحسناوي بجامعة محمد بن عبد الله وهو الرقم 13 ضمن ملف ما يعرف إعلاميا بـ"اغتيال الحسناوي".

وكان واحدا ممن لازالت جلسات التحقيق مستمرة في حقهم داخل محكمة الاستئناف بفاس ضمن مسطرة تقترن بالاستماع إلى شهادات والدَيّ الطالب الراحل والشهود وكذا شهود النفي.

وقد اتهم لشكر كل من بنكيران ولحسن الداودي وزير التعليم العالي بالكيل بمكيالين في إشـارة إلى موقف الوزيرين بعد مقتل عبد الرحيم الحسناوي في ابريل/نيسان في صدام بين فصائل طلابية بحرم جامعة فاس، وهو أحد طلبة التجديد الطلابي ذي التوجهات الإسلامية، وانتقال بنكيران إلى حيث دفن الطالب بالرشيدية جنوب شرق المغرب في طائرة خاصة لحضور جنازته، وبكاء لحسن الداودي تأثرا بموته.

تناقض أبرزه لشكر بهذا الخصوص في كلمته امام الحضور عندما قال "في الأمس رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران استقل طائرة خاصة لحضور جنازة طالب قتل في معركة داخل الجامعة، ووزير التعليم العالي ذرف الدموع لفقدان الحسناوي، وفي المقابل لم يتساءلا اليوم عن قضية الطالب مصطفى مزياني الذي رحل عن الحياة تحت مسؤولية هذه الحكومة".

وركز رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي على مسألة المساواة في المؤتمر الإقليمي الذي اختير له شعار "تنمية الإقليم وتأهيله رهين بمحاربة الفساد المالي والإداري". وقال في هذا الصدد "أريد أن أبرز التساوي بين أبناء الشعب لدى الحكومة الحالية، حيث أنه بوفاة الحسناوي استقل رئيس الحكومة طائرة خاصة وحضر جنازته، ووزير التعليم العالي بكى عليه وتألم، ونحن لا نشمت في أحد وإنما نرجو الرحمة للجميع.. وحين مات طالب آخر، وهو تحت مسؤولية هذه الإدارة والحكومة، أزهقت روحه رغم أنه أنذرهم لمدة 8 أسابيع بدخوله في إضراب عن الطعام".

وكانت أغلب مداخلات إطارات حزب الاتحاد الاشتراكي في كلماتها تركز على حصيلة الحكومة والتهجم عن حزب العدالة والتنمية الذي يقوذها، حيث حملوا رئيسها بنكيران مسؤولية التراجع الذي يعرفه المغرب في شتى المجالات لا سيما الاقتصادية والاجتماعية منها.

وفي اشارة الى وزير التعليم العالي الذي كان يبكي في حفل تأبين الطالب الحسناوي، بين ادريس لشكر أن "الذي بكى على الذي توفي في ظهر المهراز لم يسأل سؤال واحدا عمّن تضور جوعا في رمضان، ووقع له هبوط في نسبة السكر بالدم و نقل إلى المستشفى، ولا أحد من الحكومة أفلحت في تحريكه هذه الواقعة".

وقد حمل لشكر مسؤولية ما وقع للطالب مزياني للحكومة حيث أكد انه "مات وهو تحت مسؤولية هذه الإدارة، أزهقت روحه بالرغم من أنه أنذر الحكومة لمدة سبعة أسابيع بعد دخوله في إضراب عن الطعام أدى إلى موته، وذلك الوزير الذي أذرف الدموع على موت الحسناوي لم يحرك ساكنا كما هو شأن باقي مكونات حزب العدالة والتنمية".

وأضاف رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي قائلا إن "هذه هي منهجيتهم، كلها مرتبطة بالتخويف والتهويل ومحاولة تحسيس الشعب بأن نعمة الاستقرار لا يمكن تذوقها إلا أثناء تواجدهم في مراكز القرار وتناسوا تضحيات أبناء الشعب المغربي خلال العقود الماضية وما عملوه لكي يوصلونا إلى هذا الاستقرار وهذه الاستمراريّة".

وفي سياق متصل أشار إدريس لشكر في ذات المؤتمر الاقليمي للحزب بالناضور إلى المذكرة التي رفعها رئيس الحكومة بداية الأسبوع الى الوزراء واعتبرها إعلانا رسميا عن الشروع في تفعيل سياسة التقشف التي تم الكشف عنها جزئيا قبيل تطبيق نظام المقايسة.

الى ذلك تحدث الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي عن أوضاع الجالية المغربية بالخارج. ورفع صوته مدافعا عن هذه الفئة ضد ما تعرفه من معاناة وتحقير وظلم ولمشاكل كثيرة، حسب قوله.

وأضاف أن حزبه عقد لقاءات مع ممثلين عن الجالية المقيمة بمختلف دول العالم لمناقشة مشاكلهم. وقد عدد لشكر معاناة هؤلاء في "المشاكل الإدارية والاجتماعية، وإشكالات تعاطيهم مع نسب أبنائهم أو توثيق عقود الزواج أو أوراق الإقامة أو الحالة المدنية، أو حقوقهم المعروضة في نزاعات وسط المحاكم، أو مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية".

وأشار إدريس لشكر إلى ان الحلول متعلقة بتعديلات قانونية. وأكد أن "فريقنا النيابي هو الوحيد الذي تقدم بمقترح قانون ليكون للجالية ثلاثون برلمانيا ينتخبهم لتمثيله بمجلس النواب، وقبل حلول شهر أكتوبر/تشرين الأول سنقدم 10 مقترحات قوانين نحاول بها معالجة هذه عدد من هذه المشاكل".

في الإطار ذاته انتقد لشكر الدولة المغربية في عدم امتلاكها بواخر ملاحية تساعد في خلق المنافسة ما يجعل ثمن التذاكر تنخفض وتساءل بهذا الخصوص حول مشكل جاليتنا في ليبيا.. ومن هي الشركة التي ستغامر بإرجاع أبنائنا في هذه الظروف الأمنية الصعبة التي يعيشونها في المهجر؟".

وقد انتقد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض حكومة بنكيران بالتهاون في مسألة امتلاك البواخر الملاحية باعتبار أن الشواطئ المغربية تمتد إلى 3 آلاف كيلومترا. حيث اعتبر هذا المشكل متعلقا أساسا بالسيادة المغربية التي يعتز بها الجميع.

وطالب الحكومة الحالية بـ"أن ترجع لنا سيادتنا وأن تفكر جيدا في ملاحتنا التجارية، ولا يجب أن تتم مخاطبتنا بلغة العفاريت والتماسيح مرة أخرى". وزاد لشكر في انتقاده للحكومة قائلا "إننا ننبه الحكومة، وهذه منهجية تعامل بنكيران مع كل المطالب الشعبية مع ضرب مطالب النقابات ومواجهة الاحتجاجات".