لذا أرفض الدستور جملة وتفصيلا

الحوار الدائر منذ أسابيع في مصر هو هتصوت بنعم أم لا للدستور؟ وقبل أن تجيب بنعم أو لا يسألك المقابل: هل قرأته أم هو ما سمعته من الآخرين وأثر فيك؟

اليوم سأجيبكم بأنني نعم قرأت الدستور وسأصوت بلا عليه للاسباب التالية:

أولا: بدأ الدستور في ديباجته بالقول نحن جماهير شعب مصر، والحقيقة أن هذا الدستور لا يعبر عن مجمل جماهير مصر، أين المرأة في هذا الدستور وهل يصلح أن تمثل النساء الاربع المنتميات لحزب الحرية والعدالة المرأة المصرية، خاصة مع ما هو معروف أن نساء هذا التيار هن أشد عداوة لحقوق المرأة من الرجل ذاته، وأين المسيحيين في هذا الدستور وأين دورهم؟ سيقول البعض أنهم شاركوا لفترة وانسحبوا قبل التصويت على الدستور وهنا سأقول تمثيلهم من البداية لم يكن كافيا، وغيابهم عن التصويت النهائي يجعل من وجودهم الشكلي السابق كأنه لم يكن خاصة أن هناك مواد تم تعديلها واضافتها في أخر لحظة، أيضا أين ممثلو النوبة وسيناء ومطروح وحلايب والشلاتين من هذا الدستور وان غابوا خاصة أهل النوبة بكل مطالبهم المعروفة كيف نقول أن هذا الدستور معبرا عن جماهير شعب مصر؟

ثانيا: المادة الرابعة في باب المقومات السياسية وهو الباب المتعلق بالأزهر الشريف، كيف يوضع الأزهر وهو جهة وليس مبدأ أو مقوما في باب المقومات السياسية؟ وكيف يوضع الأزهر وهو هيئة دينية في باب المقومات السياسية؟ ألا يعد هذا اعترافا بأن للأزهر دورا سياسيا ينبغي ألا يلعبه حتى لا نؤطر لتدخل الدين في السياسة؟ ويؤكد الجزء المتعلق بأخذ رأي هيئة كبار علماء الأزهر مخاوف الكثيرين من أن الأزهر سيكون هو البوابة للقضاء على الدولة المدنية، فبما أن الأزهر سيؤخذ رأيه في كل ما يتعلق بالشريعة الإسلامية التي ستحكم كل التشريعات فهناك مخاوف متزايدة من أن تصبح هيئة كبار العلماء أداة في يد الحاكم لتحلل وتحرم كما يريد الحاكم. وهنا نكون قد أخرجنا الأزهر من دوره كمؤسسة دينية وأدخلناه للعب السياسة بكل مافيها من مساوئ لا تليق بمؤسسة دينية.

ثالثا: المادة السادسة: مبادئ الديمقراطية والشورى لم أفهم لماذا أقحمت هنا كلمة الشورى في هذا النص، هل هي مبرر للحاكم فيما بعد لاستخدام الشورى كحجة لتمرير القرارات التي رفضها الاغلبية من الشعب والتي يتطلب الموافقة عليها وفقا للديمقراطية أغلبية شعبية.

أيضا بالنسبة لحظر الأحزاب التي تقوم على أساس التفرقة بين المواطنين بسبب الجنس أو الدين، مادة انشائية لا تتفق مع الأحزاب الدينية المصرية التي تمارس هذه التفرقة واقعيا وفعليا.

المادة العاشرة: المادة الملغمة أو الكارثية والتي أباح فيها الدستور للمجتمع بأن يتدخل للحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية، وهنا باب يتيح لجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للظهور العلني والقانوني في المجتمع المصري باعتبارها ممثلة عن المجتمع كما هو حال الدول التي توجد بها هذه الهيئات.

المادة 12: والخاصة بتعريب التعليم والعلوم والمعارف وهي مادة تعني ان تخرج للعالم طالب متخلف عن ركب العلم والحضارة، فكيف لطالب تعلم الطب والهندسة بالعربية أن يتعامل مع التطور العلمي الذي يكتب بالانجليزية، معروف أن الإنجليزية هي اللغة الاكثر تداولا واستخداما في مجال البحث العلمي فكيف سيطلع الباحث على التطورات العالمية في مجال بحثه ان لم يكن ملما بلغة البحث، وماذا عن المدارس الأجنبية التي قطع التلاميذ فيها شوطا طويلا وكذلك الأقسام العلمية التي تدرس باللغة الانجليزية والفرنسية في الجامعات المصرية؟

المادة 14: وهنا عليها ملاحظتان والأولى هي ربط الأجر بالانتاج بينما الواجب ربطه بالأسعار التي تتغير بسرعة لا تتناسب مع الزيادة في الأجور، فالاولى ان أردنا فعلا تحقيق العدالة الإجتماعية أن نربط الأجر بالأسعار.

الملاحظة الثانية والتي تتنافي أيضا مع العدالة الإجتماعية وهي الاستثناء في الحد الأقصى للأجور، فالقانون هنا قد يعطي استثناءات في مطلب أساسي لجماهير الشعب المصري.

المادتان 15 و16 الخاصة بحقوق الفلاحين والعمال وتنمية الريف هي مواد انشائية فضفاضة لا تحدد ما هي الحماية المقدمة للعمال ولا كيف سيتم تنمية الريف أو البادية ولا تقدم التزاما محددا تحاسب الدولة على أساسه فهي لا تحتوي على ملامح واضحة تحدد تواريخ معينة توضح متى وكيف سيتم تنمية الريف والبادية.

المادة 18 والخاصة بأملاك الدولة التي لا يجوز التصرف بها إلا بناء على قانون. منْ يضع القانون الذي يبيح هذا التصرف وما هي الشروط التي تمرر هذا القانون لم يذكرها القانون مما يعطي الفرصة للحاكم ان يسن القانون الذي يعجبه كي يتصرف في املاك الدولة.

المادة 24 وهي الخاصة بالملكية الخاصة ونزعها للمنفعة العامة، من يحدد المنفعة العام وما هي شروطها، وكيف سيشعر أي مستثمر بالأمان في ظل هكذا نص يبيح نزح الملكية وفق قاعدة فضفاضة وهي المصلحة العامة.

المادة 25 والخاصة بانشاء نظام الوقف الخيري وهي مادة جديدة لكن الإشكالية فيها أن الدولة هي من ينشأ نظام الوقف وهي من يراقبه وهو ما يجعل هناك شك في فعالية هذا النظام، لقد كان من الأولى أن تنشأ الدولة نظاما رقابيا مستقلا عن الدولة لمراقبة الوقف وكيفية تصرف الدولة فيه.

المادتان 29 و30 الخاصتان بالتأميم والمصادرة، مواد فضفاضة تحمل ذات الملاحظة الخاصة بالمادة 24. من الاولى أن يحدد الدستور معايير التأميم وشروط الصالح العام حتى نمنع سوء الاستخدام ونعطي الثقة للناس والمستثمر خاصة الاجنبي كي يخاطر بأمواله وهو يعلم أنها ستكون عرضة للمصادرة او التأميم دون أن يعرف السبب سوى أن الصالح العام يتطلب ذلك.

المادة 34 وهي الخاصة بأن المواطنين سواء أمام القانون وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة وهنا حذف المشرع كلمة دون تمييز وجملة بغض النظر عن الجنس والعرق والدين وبهذا هو يعطي نفسه سندا قانونيا ودستوريا كي يخرج من يشاء من قوانين قد تخل بأسس المساواة خاصة في ظل عدم النص على حقوق المرأة، فهنا الحقوق والمساواة فيها ستترك لرؤية المطبق للقانون وخلفيته الدينية، كما أن هذا سيجعل مذهب المساواة عرضة خاصة مثلا في المناصب القيادية لتفسيرات فقهية يصر البعض فيها أن لا ولاية لقبطي أو امرأة.

المادة 35: والخاصة بالقبض على المواطنين فلقد نصت على أن المواطن تقيد حريته دون أن يعرف السبب لمدة اثنتي عشرة ساعة والأصل أن من يقبض عليه من حقه أن يعرف سبب القبض عليه في لحظة القبض عليه ولا يترك اثنتي عشر ساعة دون أن يعرف جريمته ولا يتصل بمحامي او بأحد من أهله.

المادة 48 وهي المادة التي أصابت الإعلام في مقتل وتمثل رجوع للوراء لم يحدث في عهد النظام السابق. ففي حين سكت الدستور عن قضية حبس الإعلاميين ولم يوفر لهم الحماية من الحبس، وضع عقوبة جماعية وهي السماح بغلق الصحيفة التي يرى انها تخاف توجهات الرأي العام ومقتضيات الأمن القومي، إن هذه المادة كما وردت في الدستور لم تناقش في الجمعية التأسيسية وانما طرحت ليلة التصويت كما قال بعض المنسحبين من الجمعية التأسيسية، فمن اين جاءت هذه المادة ومن أملاها على الجمعية التأسيسية، وكيف تصادر صحيفة وتعلق لاعتبارات فضفاضة مثل توجهات الرأي العام أو مقتضيات الأمن القومي، من يحدد هذه التعريفات ويضع شروطها؟ لقد ترك كل هذا لتوجهات القاضي الذي ستلجأ له الحكومة كي تصادر حرية الرأي وتقضي على دور الصحافة والإعلام كسلطة رابعة. وكل من تابع جلسات التصويت على الدستور يذكر غضبة الغرياني عندما قيل له لماذا لا نقول أن الصحافة سلطة شعبية أو سلطة رابعة، فأجاب الغرياني لا سلطات في الدولة إلا السلطات الثلاث فقط لا غير وهذا إعلان غير مباشر عن رغبة الدولة في السيطرة على الصحافة وحرية الرأي ومصادرة الرأي الآخر ومنع توجيه انتقادات للحكومة.

المادة 50 الخاصة بالتظاهر واباحته والتي قيدت الاباحة بترخيص، من سيمنح الترخيص، هل الحكومة التي ستخرج ضدها المظاهرات؟ هل يعقل هذا ونحن نرى كيف تفض الاعتصامات وكيف يتعاملون مع المخالف؟

المادة 51، 52، 53 الخاصة بالجمعيات الأهلية والنقابات والأحزاب السياسية التي تعطي للحكومة وفقط بحكم قضائي أن تحل الاحزاب والجمعيات الأهلية والنقابات وهنا تدمير للمجتمع النقابي والحزبي والمدني وبذلك يتم التخلص من ركيزة هامة من ركائز الديمقراطية وهي وجود الاحزاب والوجود النقابي والمدني القوي والمؤثر والفعال.

المادة 60 تلتزم الجامعات بتدريس القيم والأخلاق اللازمة للتخصصات العلمية المختلفة وهي مادة غير مفهومة وتفتح الباب لدخول قيم التيار الحاكم في التعليم والتنشئة وهو ما يعرض العملية التعليمية لخطورة التسيس.

المادة 62 الخاصة بالصحة والتأمين الصحي مادة فضفاضة وغير محددة، فمن يحدد كفاية المبلغ الممنوح للقطاع الصحي ولماذا لم ينص ان نظام التأمين الصحي يكون عالي الجودة وفقا لمعايير الجودة الدولية وهي معايير معروفة ومطبقة عالمية، ومن يحدد غير القادرين وهل يعني هذا ان على كل مريض أن لم يكن قادرا أن ينتظر البحث الإجتماعي كي يحصل على شهادة فقر تؤكد أنه من غير القادرين وبالتالي يستحق أن يحصل على العلاج المجاني.

المادة 63 والمتعلقة بالعمل مادة جيدة ولكنها أباحت العمل الاجباري بمقتضى قانون، العمل الاجباري هو مجرم ولا يجب أن نعطيه شرعية بسن القوانين المناسبة له.

المادة 73 التي تحرم صور القهر والاستغلال القهري للبشر وتجارة الجنس ولم يذكر شيئا عن الإتجار بالبشر وهذه المادة متزامنة مع السعي الحثيث لإلغاء سن الزواج المحدد سابقا بـ18 سنة بما يسمح بأن تزوج الفتيات في أي سن يرغب أن يزوجها فيه ولي أمرها.

المادة 76: العقوبة بنص دستوري أو قانوني، منذ متى والدساتير تضع عقوبات وهل رأينا في هذا الدستور أي عقوبة لأي جريمة، إن هذه الجملة لم ترد في اي دستور فيما أعلم ولا أعتقد أن وجودها هنا شكلي، فلو ربطناها بالسعي لتطبيق الحدود فسنرى أن أي قاض ذي توجه إسلامي سيلجأ لاحكام الشريعة لسن العقوبات إن أراد ويطبقها ولن يستطيع أحد الإعتراض. نقطة أخرى أن العقوبة وفق نص دستوري تعني أن كل قاض له الحق أن يفسر كل نص وفق لرؤيته وبالتالي سنرى تعدد في العقوبات لجريمة واحدة.

المادة 81 الحريات لصيقة بالشخص وتمارس بما لا يتعارض مع المبادئ الواردة في باب في باب المجتمع والدولة وهنا نعود مرة أخرى إلى قضية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي سيوكل لها تمثيل المجتمع في مراقبة المخالفات للعادات والتقاليد.

بالنسبة للمواد المتعلقة بنظام المجلسين يثور سؤال هنا: دولة كمصر بكل مشاكلها الإقتصادية هل هي في حاجة إلى نظام مجلسين بكل ما تمثله من أعباء مالية على الدولة، وما هو دور مجلس الشورى.

المادة 114 وهنا نرى أنه تم إلغاء شرط منع مزدوجي الجنسية من الترشح وهو ما يفتح باب لكثير ممن يحملون جنسيات بعينها الوصول لمجلس النواب وهو أمر قد يعرض الأمن القومي للخطر، خاصة وأن القانون أشترط أن يكون مصريا ولم يشترط أن يكون من أبوين مصريين، فأي متجنس أن استطاع الحصول على الجنسية المصرية يحق له فورا الترشح لمجلس الشعب.

الماد 121 والذي حدد أن أي قرض تستطيع السلطة التنفيذي عقده فقط أن حصلت على موافقة مجلس النواب، ولم تحدد هل هي أغلبي عادية أم أغلبية الثلثين رغم خطورة القروض وترتيبها لأعباء اضافية على الإقتصاد المصري، فكيف يترك هكذا أمر لمجرد موافقة عادية للنواب.

مجلس الشورى والمادة 129: وهنا يثور سؤال مرة أخرى أكرره ما هي اختصاصات مجلس الشورى، وبالنسبة لشروط العضوية يثور ايضا ذات الانتقاد الموجه للمادة 114 ويضاف إليها أن مجلس الشورى استبعد من الترشيح له العامل والفلاح حيث اشترط ان يكون حاصلا على احدى شهادات التعليم العالي على الأقل، نحن مجتمع أغلبه من العمال والفلاحين وفيه نسبة عالية من الأمية فكيف يستبعد من هذا المجلس نسبة كبيرة من المجتمع المصري من هذه العضوية ويسمح للمتجنسين بالدخول له.

المواد المتعلقة برئيس الجمهورية: أولا من يقرأ الدستور جيدا سيجد أن هناك توسعا كبيرا جدا في صلاحيات الرئيس لم تحدث من قبل، لم يحدد الدستور آلية لمحاسبة الرئيس لو خالف الدستور، ولم ينص االدستور هنا على تعيين نائب للدستور وهو أحد المطالب الأساسية لثورة 25 يناير.

لو نظرنا للمادة 139 والتي يمكن أن يطلق عليها مادة تأزيم دستوري ووزاري، فمن حق الرئيس اختيار الحكومة في المرة الأولى كيف يشاء ولكن أن رفض البرلمان، فعلى الرئيس ان يختار من بين الحزب الفائز رئيسا للحكومة، فكيف يسمح للبرلمان ان يختار رئيس حكومة سيقوم بمراقبته، هذا مبدأ نعم مستخدم في الدول الديمقراطية لكننا دولة حديثة التحول للديمقراطية ونحتاج أولا ترسيخ الثقافة الديمقراطية ومن ثم نحاول أن نلجأ للتوسع فيها، وايضا هذه المادة نثير لدي تساؤلا: وفقا للقسم فان نظام الحكم جمهوري، ووفقا لهذه المادة فان نظام الحكم يصبح برلمانيا والسؤال هنا: لماذا لم يحدد الدستور نظام مصر السياسي هل هو جمهوري أم برلماني أم مختلط، ولماذا لم يحدد نظامها الإقتصادي هل هو راسمالي أم اشتراكي أم اسلامي أم ماذا.

المادة 149 حق رئيس الجمهوري في الغاء العقوبات أو تخفيفها، ألا يتعارض هذا مع مبدأ استقلال القضاء وهل هذا النص يجعل القانون يسير وفق رغبات السيد رئيس الجمهورية، يعفو متى ما شاء ويعاقب متى ما شاء.

الماد 150 وهي الخاصة بدعوة الناخبين للاستفتاء في المسائل الهامة، لم تحدد نسبة معينة تصبح معها نتيجة الاستفتاء ملزمة، وهنا هي ذات المشكلة التي نعاني منها الان في التصويت على الدستور وهي عدم وجود نسبة موافقة تجعل الدستور ملزما ونافذا، فهل لو ذهب 10 أشخاص وقالوا نعم تقر هذه المسائل الهامة.

المواد الخاصة بالحكومة هي كلها مواد انشائية وتجعل دور الحكومة الوحيد هو الاقتراح فقط وتنفيذ أوامر الرئيس دون أن يكون للحكومة اختصاصات حقيقية وواضحة.

المادة 156 أيضا اشترطت أن يكون فقط مصريا ولم تقل من أب وأم مصريين ولم تمنع تمتعه بجنسية أخرى وبالتالي هنا أيضا باب يفتح أمام غير المصريين الذين استطاعوا أن يحصلوا على الجنسية المصرية أن يصبحوا فور ادائهم للقسم وزراء أو رؤساء وزارة.

المواد المتعلقة بالمحكمة الدستورية: يفترض أن يفرد للمحكمة الدستورية باب خاص بها ولا تدرج تحت باب السلطة القضائية، فهي التي تشرف على عمل السلطات الثلاث وهي من تقوم بتفسير والحكم في اي خلافات دستورية تثار، وهنا أيضا نقطة هامة يجب أن تؤخذ بالاعتبار هو النص أن المحكمة الدستورية جهة ولم تقل هيئة، وهو فرق لغوي لكنه مؤثر، فالجهة هي جزء من هيئة تتبع لها ولا تتمتع بالاستقلالية، بينما الهيئة هي التعبير الأصلح كي تتمتع المحكمة الدستورية بالاستقلال الكافي لتلعب دورها المنوط بها وكي لا تصبح جزءا من هيئة أخرى وهو ما اراده المشرع هنا أن تصبح المحكمة الدستورية جزءا تابعا وليس فاعلا مستقلا.

المادة 181: مادة ظهرت فجأة قبل 48 ساعة ولم يؤخذ فيها رأي نقابة المحامين التي كانت طالبت بحصانات للمحامي وليست ضمانات، فالحصانات الموجودة في قانون المحاماة كانت تحتاج لنص دستوري يحميها، والخبراء يعلمون جيدا أن الضمانات ليست حصانات، هذه المادة مبهمة ولا تضيف شيئا ووانما هي مادة موضوعة للترضية فقط.

المادة 198 وهي مادة أجازت لأول مرة في تاريخ مصر احالة المدنيين للقضاء العسكري بنص دستوري ان كانت الجريمة تضر بالقوات المسلحة وهو أيضا تعبير فضفاض. فعلى سبيل المثال أن نزلت الشرطة العسكرية بناء على تكليف داخل مصر ووقف أمامها الثوار أو المتظاهرون فهنا ستعتبر جريمة ضارة بالقوات العسكرية وبالتالي يحول للمحاكمة العسكرية والتي يفترض ان القضاء العسكري يختص فقط بجرائم الانضباط العسكري ولنتذكر أن أحد مطالب ثورة 25 يناير كان منع المحاكمات العسكرية.

المادة 202 وهي الخاصة برؤساء الهيئات المستقلة والرقابية والتي يفترض فيها أن تراقب رئيس الجمهورية والحكومة ولكن يعينها رئيس الجمهورية، فكيف تراقب هذه الهيئات من يعينها ويعطيها الشرعية للاستمرار، كان يفترض أن يكون هناك آلية أخرى لتعيين رؤساء هذه الهيئات وتعطيها استقلالية حقيقية تمكنها من أداء دورها وتمنع الفساد.

المادة 219 والخاصة بمبادئ الشريعة الاسلامية والتي أصر التيار الاسلامي بحصرها في مذاهب أهل السنة والجماعة، وسؤالي هنا وفق أي مذهب من المذاهب الاربعة المعترف بها في مصر وهناك اختلافات بين كل مذهب في عدد من القضايا فهل هذا يترك لأهواء المشرع أم ماذا؟ وهل سيشمل مذهب محمد بن عبدالوهاب وابن تيمية في تفسير الشريعة الاسلامية أم ماذا. سؤالي الأخير هنا: شئنا أم أبينا فهناك نسبة متزايدة من المصريين الذين اعتنقوا المذهب الشيعي فكيف يفرض عليهم أحكام مذهب يختلف كثيرا عن مذهبهم؟ وبالمناسبة فالمذهب الشيعي مذهب معترف به منذ ستينيات القرن الماضي. الا يؤدي ذلك الى اثارة الفتن والقلاقل بين المواطنين؟

المادة 232 وهي المتعلقة بأعضاء الحزب الوطني والتي عرفت قيادات الحزب الوطني بانهم من كانوا عضوا بالامانة العامة او لجنة السياسات أو كانوا أعضاء عن الحزب في مجلسي الشعب والشوري في دورتي 2005 و2010. وهنا سؤال، كيف يؤخذ معيار العضوية في مجلس الشعب على أنه مقياس أن النائب هو قيادي في الحزب الوطني؟ ولماذا أضيفت هذه المادة فجأة دون أن تناقش في الجمعية التأسيسية، ألا يخل هذا الشرط بالعدالة الاجتماعية خاصة ونحن نعلم أن الكثيرين كانوا ينضمون للحزب الوطني لا عن ايمان بل فقط للحصول على فرصة سياسية في ظل نظام كان يقصي معارضيه وكلنا نعرف ان هناك عددا لا بأس به من النواب عام 2005 كانوا مستقلين ولكنهم قبلوا بعد نجاحهم في الانتخابات الدخول تحت عباءة الوطني لسبب أو لآخر.

المادة 234 والخاصة بتحصين الاعلانات الدستورية الصادرة بالمجلس الاعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية رغم كل ما اثارته من مشاكل سياسية أدت إلى سقوط شهداء والتي تجعل المرء يتساءل لماذا تحصن ولصالح من؟

هذا الدستور لا يرى مانعا أن يعمل الطفل إن انهى الدراسة الاعدادية أي 14 سنة فهو دستور باطل لانه لا يبالي بالاطفال وعوضا ان يلزم الدولة بتعليمهم والتشجيع على التعليم فهو يبيح عمل الأطفال

دستور لا يتحدث عن المرأة ألا بصورة عامة خجولة ولا يعطيها أي حق فهو باطل

دستور يبيح مصادرة الصحف وغلقها وحبس الصحفيين هو باطل

دستور في مادة 150 يعطي الرئيس الحق في التنازل عن سيادة مصر ان حصل على الاغلبية هو باطل

دستور يلغي نسبة العمال والفلاحيين ويجور على حقوقهم وتمثيلهم هو باطل

دستور يحوي عبارات فضفاضة وبراقة هو باطل

دستور لا يحقق توازن السلطات واستقلالية الهيئات المستقلة هو باطل

لكل ما سبق ارفض مشروع دستور مصر عن وعي واقتناع وعذرا للاطالة.

سهام فوزي