لحود: لا محكمة دون موافقتي

غليان سياسي بلبنان

بيروت - بعث الرئيس اللبناني المؤيد لسوريا برسالة الى الامين العام للامم المتحدة الثلاثاء يصف فيها اقرار الحكومة للمسودة الخاصة بالمحكمة الدولية لمحاكمة المشتبه بهم في مقتل رفيق الحريري بأنه غير شرعي.
وقالت مصادر رسمية ان الرئيس اميل لحود ابلغ الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان اقرار الحكومة غير شرعي لانه لم يوافق على المسودة.
واعتبر لحود اجتماع الحكومة الذي اقر المسودة غير شرعي. ولم يشارك وزراء مؤيدون لسوريا من ضمنهم الوزراء الشيعة في الجلسة.
واستقال خمسة وزراء من حزب الله وحركة امل السبت بعد انهيار مشاورات بشأن طلب المؤيدين لسوريا اجراء تعديل وزاري يعطيهم ثلث مقاعد الحكومة وهو ما يكفي لعرقلة اي قرارات. كما استقال وزير مؤيد للحود الاثنين قبل عقد الجلسة.
وقال لحود ان القرارات التي اتخذت الاثنين "لا تلزم الجمهورية اللبنانية اطلاقا لان هذه الوثائق لم تكتسب موافقة الجمهورية اللبنانية عليها... ولان قرار الموافقة صدر عن سلطة مناهضة لمبادئ الدستور واتفاق الطائف واحكامهما".
وكرر لحود تأييده قيام المحكمة ذات الطابع الدولي "لكن مع ضوابط".
وخلص تقرير دولي اولي الى ضلوع مسؤولي امن لبنانيين وسوريين في اغتيال الحريري لكن دمشق نفت اي دور لها في واقعة مقتل رئيس الوزراء الاسبق.
الى ذلك، قال رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة الثلاثاء إنه سيسعى للحفاظ على الحكومة ووصف مطالب حزب الله وحلفائه بأنها "استبداد الاقلية".
وقال السنيورة الذي فقدت حكومته ربع عدد الوزراء منذ السبت انه سيتابع الحوار على الرغم من انهيار المشاورات الوطنية وتهديد حزب الله بالتظاهر في الشارع لاسقاط حكومة الاغلبية المناهضة لسوريا.
وذكر السنيورة ان الاغلبية كانت مستعدة لتوسيع الحكومة لكن طلب حزب الله المدعوم من حلفائه في حركة امل الشيعية والزعيم المسيحي ميشيل عون الحصول على اكثر من ثلث مقاعد الحكومة وهو ما يكفي لعرقلة اي قرارات كان غير مقبول.
وقال السنيورة في مكتبه في وسط بيروت "سيكون بامكانهم شل اجتماعات مجلس الوزراء... وستكون لديهم القدرة على اسقاط الحكومة".
واضاف مشيرا الى ان اغلبية تحالفه تسيطر على البرلمان "هذا غير ممكن في دولة ديمقراطية".
ومضى السنيورة قائلا "النقطة التي يتم ذكرها هي طغيان الاقلية وهذا ما ليس له وجود في جميع مبادئ الديمقراطية".
وقال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في حديث لمناصريه نشر الثلاثاء ان حكومة السنيورة المدعومة من الغرب لا مصداقية لها وستذهب وتحل محلها "حكومة نظيفة".
ويطالب حزب الله وحلفاؤه بتمثيل اكبر في قرارات الحكومة منذ انتهاء الحرب مع اسرائيل التي اندلعت في يوليو تموز واغسطس اب والتي يقول حزب الله انه حقق فيها "فوزا الهيا".
ويقول خصومه من المسلمين السنة والدروز والمسيحيين الذين يتهمونه بانه تسبب بحرب غير ضرورية ان مطالبه قد تدخل لبنان في الفلك السوري الايراني.
ويرد حزب الله هذه الاتهامات على الغالبية المناهضة لسوريا ويقول انها تخدم مصالح الولايات المتحدة ان لم تكن مصالح اسرائيل. واشار الى انه في اطار النظام الطائفي اللبناني يجب ان تكون كل الطوائف والقوى السياسية ممثلة في الحكومة.
وقال السنيورة الذي رفض استقالات ستة وزراء ان كل قرارات حكومته على مدى الاشهر الخمسة عشر الماضية اتخذت على اساس التفاهم والثقة باستثناء حالة واحدة في اجتماع واحد اخذ القرار فيها بأغلبية الاصوات مضيفا انه مستعد لمناقشة بواعث قلق الشيعة.
وقال السنيورة "نحن مستعدون للجلوس والتحدث عن كل ما يقلقكم كممثلين للاقلية ونرى ما يمكن عمله".
واوضح ان احتجاجات حزب الله في الشارع قد تقود الى تظاهرات وتظاهرات مضادة في لبنان.
وقال "على المرء ان يسأل نفسه كيف يساعد هذا لبنان... بعد 30 عاما من الحرب الاهلية والمواجهات والاجتياح والاحتلال وتراكم الديون".
وأضاف ان اي عمل في الشارع قد يعرض للضياع فرص استفادة لبنان من مؤتمر باريس الدولي المقرر عقده في يناير/كانون الثاني لتقديم مساعدة في اعادة الاعمار بعد الحرب.
وقال السنيورة "اذا فوتنا هذه الفرصة فسيكون من الصعب الحصول على فرصة مثلها في المستقبل".
ودافع السنيورة عن قراره المضي قدما بعقد اجتماع مجلس الوزراء الاثنين واقرار مشروع مسودة المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المشتبه بهم في قتل رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري على الرغم من استقالة ستة وزراء.
وقال ان انشاء المحكمة من ركائز برنامج الحكومة ولا فائدة من تأجيل التحرك في مسألة تؤثر على أمن لبنان واستقراره.
وكان السنيورة مقربا من الحريري قبل اغتياله في انفجار شاحنة حيث القى العديد من اللبنانيين باللائمة على سوريا التي نفت اي دور لها. واضحى السنيورة رئيسا للوزراء العام الماضي عقب اول انتخابات برلمانية جرت بعد انسحاب القوات السورية من لبنان.
وقال متعهدا بالعمل لاعادة الثقة بين الاطراف اللبنانية المتناحرة "لن افقد الامل نحن سوف نعيش معا ونبقى معا لذلك سيتوجب علينا ايجاد السبل والطرق لمعالجة مخاوف كل فريق".
الى ذلك، قال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الثلاثاء إن ائتلاف القوى المناهضة لسوريا لن يخضع لمطلب حزب الله الحصول على تمثيل حاسم في الحكومة اللبنانية.
وقال جنبلاط "لديهم الرئيس الذي يقف الى جانبهم تماما. عندهم... تحالفهم مع الايرانيين والسوريين على حساب استقلال لبنان".
وتساءل جنبلاط "لديهم الاسلحة ولا احد يتحدث عن اسلحتهم... وفوق ذلك تريدون منا ان نستقيل.. ان نقبل الاستسلام الكامل. نحن لن نستقيل".
وقال جنبلاط متحدثا من قصره في المعقل الدرزي في جنوب بيروت انه وحلفاءه مستعدون لتنظيم تظاهراتهم "سنبقى هادئين.. اذا اضطررنا للتظاهر فسنتظاهر سلميا".
وأدت استقالة الوزراء الشيعة الى اشتداد الازمة السياسية في لبنان التي تتفاقم باطراد منذ مقتل رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري العام الماضي وصولا الى الحرب الاخيرة مع اسرائيل.
واجتمعت الحكومة دون الوزراء الشيعة لاقرار مسودة نظام اساسي وضعته الامم المتحدة لانشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المشتبه بهم في قتل الحريري.
ورأي جنبلاط ان موقف حزب الله "يثير حفيظة بقية الناس".
وقال "هم اختاروا ان يستقيلوا بسبب موضوع هام وحساس جدا... هذا يجعل موقفهم في تناقض مع مواقف الناس الآخرين. مع اللبنانيين الآخرين".
ويقول فريق الاغلبية ان استقالة الوزراء جاءت كخطوة في اطار خطة سورية ايرانية لعرقلة قيام المحكمة الدولية.
ويلقي جنبلاط وحلفاؤه باللائمة على سوريا في مقتل الحريري. وكان تقرير اولي خلص الى ضلوع مسؤولي امن لبنانيين وسوريين في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق ولكن دمشق نفت اي دور لها.
وفيما تتكون المعارضة من تحالف حزب الله وحركة امل الشيعيين والزعيم المسيحي ميشيل عون تتألف الاغلبية من سنة ودروز ومسيحيين ويتخوف البعض من تزايد التوتر الطائفي السني الشيعي اذا ما تحولت التظاهرات الى عنف.
وقال جنبلاط "من الافضل الابتعاد عن الشارع... انا لست خائفا من رأينا العام من شعبنا انا خائف من مخربين سوريين".
واضاف ان على الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله "ان يكون حذرا جدا من حلفائه".
وما زال لبنان يعيد بناء ما تهدم جراء الحرب الاهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990 والتي ادت الى صراع بين الطوائف بدعم من دول اجنبية عدة.
وقال جنبلاط "لا احد في لبنان يستطيع ان يفرض ارادته بالقوة ولا احد يستطيع ان يفرض ارادته بالقوة في الوقت الذي تساعده قوة اجنبية".
"لذلك على نصر الله ان يفكر مرتين بغض النظر عن القوة الفارسية والطموحات السورية".