لحظة انسحب البحر من ميناء بوهارون الجزائري!

بوهارون - من سيباستيان بلان
لحظة لن ينساها الكثير من الجزائريين

بعد ثمانية ايام على الزلزال العنيف الذي ضرب الجزائر، ما زال سكان ميناء بوهارون لصيد السمك لا يفهمون كيف انسحب البحر على نحو مفاجئ من الميناء ليعود ويتدفق اليها بعد عشر دقائق.
ويروي ابراهيم حشمدوش وهو من سكان بوهارون المسنين "ظن الناس انها نهاية العالم حلت. فبعد قليل على الهزة، انسحب البحر كليا من مدخل المرفأ. حتى ان المياه تراجعت لمسافة مئتي متر".
وان كانت بلدة بوهارون الهادئة اعتادت الهزات الارضية، الا انها لم تشهد في تاريخها مثل هذه الظاهرة، وهي التي لا تعرف حتى حركة المد. وقد عاشت "اختفاء" البحر من مينائها كصدمة حقيقية لا يمكن ان تنتج الا عن مشيئة الهية.
وقال محمد الموظف في مطعم "بيانفونو" (اهلا) مشيرا الى السماء "انها ارادة الله". واضاف "قيل حتى ان البحر انسحب من اسبانيا".
وتقع البلدة الممتدة حول حوض ترسو فيه بعض سفن الصيد الصدئة، على مسافة خمسين كلم غرب الجزائر العاصمة، في منطقة لم يطلها الزلزال الاخير.
وقال محمد انه بعد ان انسحبت المياه من الميناء التي تحميها حواجز، عادت اليها في خلال ربع ساعة، غير انها لم تستعد مستواها الاعتيادي. ويمكن الاستدلال الى مستواها السابق من خط اسود يلتف على طول الحوض.
وقال حسين دحمان من مواليد بوهارون "رأينا حتى الصخور تطفو. انني اعيش هنا منذ
43 عاما ولم اشهد ذلك مرة. وصيادو السمك هرعوا الى مراكبهم التي رست في القعر جانحة".
والى جانبه عرضت انواع من الاسماك وثمار البحر على بسطات صغيرة يرشقها شبان بانتظام بالمياه المالحة. فالميناء الصغيرة استعادت حياتها الهادئة وعادت تنظم نشاطها حول صيد السمك.
وترد شهادات على مسافة 200 كلم على طول السواحل المحيطة بالعاصمة الجزائرية، تشير الى الظاهرة ذاتها، حيث انسحب البحر لبضع دقائق، خالها السكان المذهولون انها ستستمر للابد.
غير ان ما يبدو خارقا بنظر السكان، يظهر منطقيا بحسب تفسيرات العلماء.
واوضح منير مراحي عالم الجيولوجيا والباحث في المركز الجزائري للابحاث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والفيزياء الارضية متحدثا "انها ظاهرة طبيعية وقد تحققنا منها من خلال زيارة قمنا بها للمنطقة الساحلية. فطبقة الارض الواقعة تحت البحر حيث مركز الزلزال تحركت، فتبعها البحر بعد وقت. وحصل تراجع في المياه تلته موجة عالية من جانبي المتوسط".