لحظة: المسرح يغرق في التجريب

'هل يمكن أن نعرف الحقيقة من الوهم'؟

دمشق - قدمت فرقة المسرح القومي السوري عرضها المسرحي "لحظة" نص وإخراج رغدة الشعراني على خشبة مسرح "الحمراء" مساء الخميس ضمن فعاليات مهرجان دمشق للفنون المسرحية الخامس عشر.

وافتتح العرض الذي يناقش مسائل عديدة تتعلق بمشاكل الشباب في العالم العربي بفيلم سينمائي يروي قصة الكاتب بحر عبر دمج بين تقنية السرد الروائي البصري من جهة وتقنية الراوي الحكواتي في المسرح من جهةٍ أخرى رغبةً من مخرجة العرض في تحقيق تجاور بين عدة فنون على الخشبة من أجل الخلاص إلى تجريبية خاصة في استدراج المتفرج وتوريطه في اللعبة المسرحية.

ولم يستطع العرض الذي اتبع تقنية الفوتو مونتاج التلفزيوني تحقيق تجانس كلي بين العناصر التي اشتغل عليها الممثلون بسبب الاشتغال على مزيج هائل من المواقف المصورة والمواقف المجسدة على الخشبة ما ضاعف في تشويش الأفكار التي حاول مكاشفتها مع جمهور مسرح الحمراء بدمشق.

واعتمدت المسرحية التي افتتحت عروضها للمرة الأولى في مهرجان دمشق المسرحي على مفارقات لفظية وحركية وتميز الممثلون بحيوية استثنائية في تبادل الأدوار وفي الغناء وتقديم كل لوحاتهم على طريقة النمرة الراقصة الاستعراضية عبر تنميط فكاهي ساخر من الحياة كونها وجهاً من وجوه الحلم الذي حاولوا توضيحه للجمهور من خلال شغلهم على مونولوجات مطولة عن اللوعة والحب والفراق وضياع النصيب.

ودمجت مخرجة العرض بين أساليب متعددة من الأداء عبر تقديم الغناء والرقص والتمثيل والفقرات الضاحكة على طريقة كوميديا المواقف والمبالغة بغية الاقتراب من أسلوب مسارح البرودوي الأمريكية لاسيما في مشهد استحضار مغني الروك أندرول إلفيس برسلي الذي أدى شخصيته الفنان جمال العلي.

واتكأت المسرحية التي حققت حضوراً استثنائياً من جمهور دمشق المسرحي بتقديم محاكاة لعروض سابقة ضمن تجربة رغدة الشعراني المسرحية بتعويلها على دور الصورة وفاعليتها في كسر إيهام المتلقي إزاء الحدث الدائر أمامه على الخشبة وذلك عبر اعتبار المسرح وسيطاً افتراضياً بين شاشة العرض وخشبة التمثيل كتواصل مباشر مع الجمهور.

وتساءلت مخرجة "لحظة" على بروشور العرض "هل يمكن أن نعرف الحقيقة من الوهم.. الواقع من الحلم..الموت من الحياة..الخير من الشر؟ هل حقاً في كل بياض نقطة سوداء وفي كل سواد نقطة بيضاء؟..اسئلة وأسرار ترافقنا ولا نجد الوقت في هذا العالم المجنون و للحظة لنفكر بسر واحد من أسرار الكون".(سانا)