لجنة تحكيم 'أمير الشعراء' .. لا تكثروا من هذه العبارات!

كتب ـ أحمد فضل شبلول
عشرات الأسئلة

المتابع لما يقوله أعضاء لجنة تحكيم مسابقة "أمير الشعراء" في دورتها الثالثة، سيجد أن هناك عبارات تحتاج إلى التوقف طويلا عندها وتأملها والتأكد من صحتها، لأنها تصدر عن نقاد مشهود لهم بالمتابعة والاطلاع الواسع والغوص العميق في التراث العربي، فعندما يقول الناقد د. عبدالملك مرتاض تعليقا على نص الشاعر التونسي الشاذلي القراوشي بالحلقة الثالثة "الشعراء التونسيون ملتزمون بالحد الأدنى من التفوق الشعري." فإن هذا القول النقدي التقييمي يشي بأن الناقد قد اطلع على التجربة الشعرية التونسية في جميع مراحلها، أو اطلع على كل المنجز الشعري التونسي.
أيضا يقول الناقد د. عبدالملك مرتاض تعليقا على قصيدة الشاعر العراقي بسام صالح مهدي "لولا الشعراء العراقيون لانقرض الشعر العربي الرفيع."
بينما يذهب الناقد نايف الرشدان في تعليقه على قصيدة الشاعر السوري حسن محمد بعيتي إلى أن "شعراء الشام يمثلون الثقل الشعري في الوطن العربي."
مثل هذه الأقوال، وغيرها، تحتاج إلى كثير من التمحيص والتدقيق للتأكد منها، وقد تكون من قبيل المجاملة التي يلجأ لها عضو لجنة التحكيم لهذا الشاعر أو ذاك، نتيجة إعجابه بقصيدة ما، ولكنني لا أنصح بكثرتها، فكثرتها ستجعل عضو اللجنة يقع في التناقض، وأظن أن د. مرتاض وقع في شيء من هذا عندما قال "لولا الشعراء العراقيون لانقرض الشعر العربي الرفيع"، وفي الوقت نفسه قال عن الشعراء التونسيون إنهم "ملتزمون بالحد الأدنى من التفوق الشعري."
ألا يعني هذا الالتزام بالحد الأدنى من التفوق الشعري، أن ما يقدمه الشعراء التونسيون يعد شعرا رفيعا (أيضا) الذي لولا وجود الشعراء العراقيين ـ حسب مرتاض ـ لانقرض هذا الشعر الرفيع.
إن مثل هذه الجمل أو العبارات المرسلة توقع المتابع في حيرة خاصة عندما تأتي من ناقد واحد، فأيها يصدق وأيها الصحيح نقديا، وأيها الانطباعي السريع الذي لا يؤخذ على أنه حكم نقدي؟ وماذا عن الشعراء الآخرين في الدول العربية الأخرى، أو عن حركة الشعر في الدول العربية الأخرى، هل ما يقدمه الشعراء المصريون ـ على سبيل المثال ـ لا يعد شعرا رفيعا، وهل الشعراء الفلسطينيون أو اللبنانيون ـ على سبيل المثال ـ لا يمثلون ثقلا شعريا؟
عشرات الأسئلة المماثلة من الممكن أن يتم طرحها على أعضاء لجنة تحكيم "أمير الشعراء" منبثقة من العبارات التي ترد على ألسنتهم سواء بقصد أو بغير قصد، أثناء تعليقاتهم على قصائد الشعراء، لذا أرى عدم الإكثار منها في الحلقات القادمة حتى لا تفتح أبوابا للتأويل الذي لا يتماشى مع أهداف المسابقة الشعرية العربية الكبرى. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية