لبنان يُجنّد القضاء والجيش لدحر خطر المتشددين

نار الفتنة تهدد البلاد بحرب اهلية

بيروت - قالت مصادر قضائية لبنانية الجمعة إن المدعي العسكري اللبناني وجه لاثنين من اللبنانيين تهمة الانتماء لجماعة مقاتلة سورية لها صلات بتنظيم القاعدة وذلك في إطار حملة يشنها لبنان على متشددين إسلاميين نفذوا هجمات ضد الجيش هذا العام.

وشن متشددون سنة في لبنان عددا من الهجمات على مواقع عسكرية شملت تفجيرا بسيارة ملغومة الشهر الماضي استهدف نقطة تفتيش عسكرية أدى إلى مقتل ثلاثة جنود.

وينفذ المسلحون هذه الهجمات لأنهم يقولون إن الحكومة اللبنانية واقعة تحت هيمنة جماعة حزب الله الشيعية التي تساعد الرئيس السوري بشار الأسد في معركته ضد انتفاضة الأغلبية السنية في سوريا.

وذكرت المصادر القضائية أنه تم توجيه الاتهام للرجلين المحتجزين وستة هاربين بالانتماء لجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة والتي امتد نشاطها من سوريا للبنان.

وأضافوا أنه وجهت للمحتجزين اتهامات أخرى بإطلاق النار على الجيش في مدينة طرابلس الساحلية.

وحتى الآن يحاول قادة الفصائل السياسية اللبنانية المقسمة على أساس طائفي -والذين لاتزال ذكرى الحرب الأهلية حية في أذهانهم- أن يقلصوا نقاط الخلاف حتى لا يخلوا بالتوازن الدقيق الذي أبقى على حالة السلام منذ عام 1990.

لكن بالنسبة لبعض السنة فان ما بدأ كحالة كراهية بين السنة والشيعة سرعان ما تحول ليشمل الجيش والحكومة حيث لسوريا وحزب الله باع طويل في التدخل ولا سيما في الأجهزة الأمنية.

وكان الشيخ اللبناني السني المتشدد أحمد الأسير قد دعا المجندين السنة الشهر الماضي إلى ترك الخدمة في الجيش الذي يضم أفرادا من كل الطوائف في لبنان.

تتواصل التهديدات الأمنية المحدقة بالأراضي اللبنانية حيث تمّ بالأمس إخلاء قصر العدل في بيروت إثر ورود معلومات عن وجود مواد متفجرة داخله.

ويحاول الجيش اللبناني مع قوى الأمن الداخلي السيطرة على الوضع الأمني المنفلت، إلا أن ذلك صعب للغاية، في ظل انتشار الخلايا المتطرفة داخل النسيج المجتمعي اللبناني الذي تحوّل جزء منه إلى حاضنة شعبية للمتطرفين، خاصة مع إعلان أكثر من جهة تابعة لتنظيم القاعدة عن وجوده في لبنان، من خلال تبني عمليات انتحارية استهدفت بالأساس معاقل حزب الله الذي يقاتل في سوريا، على غرار الهرمل والضاحية الجنوبية.

وداهم الجيش الأسبوع الجاري منازل متشددين في طرابلس الأمر الذي زاد من غضب المتشددين السنة. وقالت مصادر أمنية إن السلطات حاولت اعتقال الداعية السني عمر بكري لكنه لاذ بالفرار وأثار ذلك غضب المتشددين السنة في لبنان وداعميهم في الخارج.

ويستبعد المحللون أن تدفع هذه العمليات بالحزب اللبناني إلى الانسحاب من سوريا وبالتالي فهو مضطرّ إلى تحمّل تبعات تدخله في الجوار من خلال اتخاذ إجراءات استباقية أثبتت مع تتالي التفجيرات عدم جدواها، أو محاولة تسويق أن هذه العمليات لا تستهدف طيفا بعينه وإنما اللبنانيون عموما.

وتشكل التفجيرات المتكررة، لا سيما منها الانتحارية التي تعتبر ظاهرة مستجدة في لبنان، مؤشرا على تكثيف المجموعات الجهادية نشاطها في هذا البلد، في واحد من التداعيات الأكثر عنفا للأزمة المستمرة في سوريا المجاورة منذ حوالي ثلاث سنوات.

وتبنت معظم التفجيرات التي حدثت منذ يوليو/ تموز مجموعات جهادية هي "جبهة النصرة في لبنان"و"كتائب عبدالله عزام" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام"، معلنة أنها ردّ على قتال حزب الله اللبناني إلى جانب قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويقول مصدر عسكري لبناني "كنا نتوقع أن نصل إلى هنا، إذا احترق بيت جارك، من الطبيعي أن يصل الحريق إلى منزلك".

ويرى الباحث الزائر في مركز كارنيغي -الشرق الأوسط للدراسات رافاييل لوفيفر أن لبنان "شهد خلال الأشهر الماضية تزايدا لافتا في النشاطات الجهادية"، وأن "نقطة التحوّل كانت في أبريل الماضي، عندما أقرّ حزب الله بإرسال مقاتلين لمساعدة النظام السوري".

ويضيف "رغم أن لبنان ليس قاعدة مفضلة للجهاد بسبب تنوعه الديني والثقافي الفريد” في العالم العربي، إلا انه قد يشكل “نقطة جذب للجهاديين بسبب هشاشة الأجهزة الأمنية نسبيا، ما يسمح لهم بالقيام بأنشطة سرية".