لبنان ينكأ جراح لاجئات سوريات

فقدان الثقة في النفس والمجتمع

بيروت - انعكست ازمة اللاجئين السوريين في لبنان من اوضاع معيشية واقتصادية صعبة واضطرابات امنية على النساء حيث انجرف بعضهن في دوامة التسول والانحراف والدعارة، في حين وقع البعض الاخر ضحية للعنف والزواج المبكر والقسري.

وتتباين الاراء في الشارع اللبناني فهناك من يعتبر ان اللاجئات السوريات في لبنان ضحايا اما البعض الاخر فيرى انهن مذنبات.

ويجمع ناشطون على ان لبنان زاد من معاناة نساء سوريات هاربات من جحيم العنف والحرب والدمار.

وتشكل النساء والاطفال 80 بالمئة من إجمالي اللاجئين السوريين في لبنان و20 بالمئة من النساء البالغات يعشن وحيدات مع أطفالهن بحسب المفوضية العليا للامم المتحدة.

ولجأت المرأة السورية إلى أقرب البلدان لبنان وحاولت بعض الجمعيات بما لديها من إمكانيات أن تساعد اللاجئات السوريات على تخطي الوضع الذي يعشن فيه.

وتواجه المرأة اللاجئة مشكلة الافتقار للأمن، وارتفاع معدل العنف، وإجبار الأهل لها على الزواج المبكر لتوفير نفقة عيشها، فضلا عن حرمانها من التعليم والذي يعد دافعا اضافيا للزواج المبكر.

وتتعرض بعض النساء للاستغلال الجنسي في أماكن العمل وقد تضطر بعضهن للبقاء لتأمين الحاجات الأساسية لاسرهن لاسيما مع غياب العائل سواء لوجوده في سوريا عاجزا على اللحاق بهم، أو لكونه ميتًا أو معتقلا لأسباب مختلفة.

وأشار ممثلو المجتمع المدني الى أنه في عام 2014 بلغ سن 67 في المئة من الفتيات المتزوجات أقل من 18 عاما.

واضافة إلى مشكلة الزواج المبكر هناك مشكلة الايجارات المرتفعة التي تشكل ظاهرة لاستغلال أصحاب العقارات للأزمة.

والنساء اللواتي فقدن أزواجهن في الحرب، يعانين معاناة حقيقية لتأمين لقمة العيش لاطفالهن أو معالجتهم من الجروح والإعاقات، التي ألمت بهم خلال الحرب.

على الجانب الاخر تعمد عصابات الاتجار بالبشر الى الالتفاف حول سوريات وافدات من جحيم الحرب وتقوم بمصادرة جوازات سفرهن بعد اغوائهن بامكانية العثور على عمل بمرتب مغر ثم تقوم باجبارهن على ممارسة الدعارة بالترغيب والترهيب.

ووفقا لمراقبين فان مافيات الاتجار بالبشر في سوريا تقوم بالعمل بشكل منظم لاستدراج الفتيات والايقاع بهن، وتحولهن الى "سلعة" يتم المتاجرة فيها وفقا للعرض والطلب.

وتضطر الكثير من اللاجئات وفقا لشهود عيان الى التسول أو امتهان الدعارة.

وتنتشر ظاهرة التسول في أنحاء بيروت خصوصًا الراقية منها، حيث تتخذ كل امرأة زاوية خاصة بها وتصبح ملكا لها وتجلس فيها ساعات معينة.

وبدأت لاجئات ينجرفن الى الشارع بكل ما يحتوي من انحراف، واصبح سقوطهن في مستنقع الرذيلة امرا هينا.

ووقعت لاجئات شابات في مستنقع الدعارة عن طواعية باعتبارها الوسيلة الأسرع لجمع المال.

واعتبرت مسؤولة الاعلام في التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني حياة مرشد أنّ "حجم معاناة النساء السوريات، اللواتي دفعن الثمن الأكبر للحرب الدائرة في بلادهن، قبل اللجوء إلى مأساة اللجوء والشتات، يمكن إختصاره بالوقائع الآتية: الاغتصاب، التحرّش، العنف المعنوي والجسدي، الصدمات النفسية، العنف المنزلي الذي يفقد المرأة الشعور بالأمان داخل منزلها، التزويج المبكر والقسري في سياق النزوح وتناقص الموارد، تحوّل عدد من اللاجئات إلى مهنة البغاء والدعارة بهدف تأمين لقمة العيش لأولادهن وعائلاتهن، تنامي جرائم الشرف في حق من تمّ اغتصابهن خلال الحرب في سوريا.

كما اعتبرت حياة مرشد ان السوريات اللاجئات يعانين من فقدان الحد الأدنى من المقومات الاقتصادية والاجتماعية، والتعرّض للاستغلال مقابل الحصول على الخدمات، إضافة إلى مشاكل الاكتظاظ، والجو السياسي غير الآمن.

واعتبرت مسؤولة الاعلام في التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني أن المرأة السورية تصطدم بضعف الإطار القانوني في لبنان لحماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

واكدت ان هشاشة القانون اللبناني تشجع المرتكبين على ممارسة العنف ضد المرأة من دون الخوف من أي عقاب، سواء من الدولة أو من المجتمع نفسه.

وافادت الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل عليا أحمد:"من المعروف عالمياً أن النساء والأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً أثناء النزاعات المسلحة في أي بلد. والأزمة في سوريا عادت بالوبال على المراة السورية التي اصبحت تعاني في معظم الاحيان من فقدان العائل والحضن الدافئ.

وتابعت:" اثقلت الأزمة الاقتصادية كاهل النساء السوريات، واضطرت بعضهن الى مزاولة مهن غير لائقة اجتماعياً".

واعتبرت ان مزاولة المرأة لأعمال شاقة او ملفوظة في المجتمع سيؤدي بها الى الدخول في دوامة الاضطرابات النفسية والسلوكية والاجتماعية، وسيحولها الى انثى فاقدة للثقة في نفسها وناقمة على المجتمع.

وتشير تقديرات الامم المتحدة إلى وجود اكثر من مليون نازح سوري مسجل لديها في لبنان.

ويؤكد مسؤولون لبنانيون ان عدد النازحين يبلغ أكثر من مليون ونصف المليون شخص يشكلون ثلث عدد السكان في البلاد.

وأكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن ما يقرب من 90 في المئة من أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان أصبحوا يواجهون كارثة تتمثل في الديون المتراكمة عليهم.

وقال ادريان ادواردز المتحدث باسم المنظمة في تقرير لها صدر مؤخراً في جنيف، إن دراسة أجريت لتقييم أوضاع أكثر من 4 آلاف أسرة من اللاجئين وأكثر من 100 ألف زيارة عائلية هذا العام كشفت عن أن حجم الديون المالية المدان بها اللاجئون السوريون لأصحاب العقارات والمتاجر والأصدقاء والأقارب قفزت بنسبة 22 في المئة في العام الجاري 2015 بينما استنفذت مدخراتهم وتقلصت فرص الحصول على عمل وكذلك المساعدات الإنسانية.

وأضاف المتحدث أن متوسط نصيب الأسرة اللاجئة من الديون المتراكمة شهريا بلغ 842 دولار أي بزيادة 180 دولارا عن العام الماضي وحيث يحتاج اللاجئون إلى الاقتراض لتغطية الاحتياجات الأساسية من الإيجار والغذاء والرعاية الصحية.

ونوه تقرير المفوضية إلى أن حوالي 39 في المئة من اللاجئين الذين شملهم الاستطلاع أكدوا أنهم لا يحصلون على الرعاية الطبية بسبب ارتفاع تكاليف العلاج والأدوية، كما أكدوا أن اللاجئين تأقلموا عن طريق خفض عدد الوجبات في اليوم الواحد بينما يأكل الكثير من البالغين كميات أقل للتأكد من تغذية أطفالهم.

وذكر التقرير أن التقديرات تشير إلى أن حوالي 70 في المئة من اللاجئين فى لبنان الآن يعيشون تحت خط الفقر بأقل من 3 دولارات و84 سنتا وأنهم بسبب ذلك باتوا مجبرين على ترتيب الأولويات بين الاحتياجات الحيوية وبما أدى أيضا إلى سحب العائلات بشكل متزايد لأطفالهم من المدارس وإرسالهم للعمل في سوق العمل غير الرسمي الاستغلالي.

وحذر المتحدث باسم مفوضية اللاجئين من أن اللاجئين السوريين في لبنان يواجهون خطر الطرد من منازلهم كما تتراجع قدرتهم على سداد الديون وبما قد يؤدي إلى تدهور العلاقات مع المجتمع المضيف.

ودعت المفوضية إلى توفير المزيد من التمويل لدعم هؤلاء لفتت إلى أنه من إجمالي 1.87 مليار دولار حجم نداء الاستجابة للعام الجاري للاجئين السوريين وصل منها 45 في المئة فقط.