لبنان ينتظر 'هدية عيد' متأخرة منذ صيفين

'هذا الإهمال لا يشرّف أحدا'

بيروت - وجه البطريرك الماروني مار بشارة الراعي الجمعة انتقادات حادة للقوى السياسية بصفة عامة باعتبارها تعطل "مبادرة جدية مدعومة دوليا"، داعيا إلى "إهداء البلاد رئيسها".

وبرز منتصف نوفمبر/تشرين الثاني اسم سليمان فرنجية زعيم تيار المردة والموالي للنظام السوري، بشكل مفاجىء كمرشح للرئاسة بعد لقاء جمعه بزعيم تيار المستقبل سعد الحريري في باريس.

وادرجت هذه الخطوة غير المتوقعة من الحريري، ابرز زعماء قوى 14 آذار والمعادي بشدة للنظام السوري، تجاه الفريق الخصم، في اطار محاولة للتوصل الى تسوية للازمة الرئاسية عن طريق اختيار فرنجية كمرشح "تسوية".

ولكن وصول فرنجية الى سدة الرئاسة يتطلب موافقة الزعيم المسيحي الاخر ميشيل عون الذي يرى نفسه الاحق بتولي المنصب. وتعتبر موافقة عون حيوية لانجاح أي اتفاق بسبب الدعم الذي يحظى به من جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران.

وفي عظة عيد الميلاد قال البطريرك الماروني ان "واجب الكتل السياسية والنيابية مقاربة المبادرة الجديدة والفعلية الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية بموجب الدستور والممارسة الديمقراطية".

وأضاف الراعي "فلتلتقي هذه الكتل حول المبادرة الجدية المدعومة دوليا، لتدارسها والوصول إلى قرار وطني بشأنها، وإهداء البلاد رئيسها".

وأعربت السعودية التي تدعم الحريري عن تأييدها للاتفاق بينما قالت إيران إنها تأمل في أن ينتخب لبنان رئيسا قريبا.

ولم يتمكن البرلمان منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 ايار/مايو 2014 من توفير النصاب القانوني لانتخاب رئيس.

وتابع الراعي قائلا "لا يمكن بعد اليوم قبول هذا الإهمال الذي لا يشرف أحدا. بل هو آخذ في هدم الدولة ومؤسساتها وقدراتها، وفي إفقار الشعب والتسبب بتهجيره، وفي وضع لبنان على هامش الحياة في الأسرة الدولية".

وبحسب النظام السياسي اللبناني القائم على المحاصصة الطائفية، يتولى مسيحي ماروني رئاسة البلاد.

وكانت قوى 14 آذار وابرز زعمائها رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري، اعلنت بعيد انتهاء ولاية سليمان دعمها لترشيح احد اركانها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فيما رشحت قوى 8 آذار التي ينتمي اليها فرنجية، وابرز اركانها حزب الله، النائب ميشال عون، زعيم التيار الوطني الحر.

ويتحدر فرنجية البالغ من العمر خمسين عاما من عائلة اقطاعية وسياسية معروفة جمعتها علاقة عائلية تقليدية مع عائلة الاسد في سوريا قبل ان تجمعهما المواقف السياسية.

وجال فرنجية في الاسابيع الاخيرة على الاقطاب السياسيين، املا في الحصول على تاييد علني لترشيحه من خصومه وحلفائه. وتحدث الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن "فرصة" لانتخاب رئيس تسوية".

لكن الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل قال في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول انه لا توجد "حلول جاهزة" للازمة وذلك عقب لقاء جمعه بعون الذي يرأس اكبر كتلة برلمانية مسيحية منذ عام 2009 وهي آخر مرة جرت فيها الانتخابات البرلمانية في لبنان.