لبنان يمنح مهلة للتفاوض لإيجاد مخرج سلمي مع فتح الاسلام

مهلة قبل الحسم العسكري

نهر البارد (لبنان) - امهلت السلطات اللبنانية الفصائل الفلسطينية في لبنان فرصة للتفاوض حول مخرج سلمي للمعركة الدائرة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان بين الجيش اللبناني ومسلحي "فتح الاسلام".
على الارض، كان الوضع هادئا الاحد في محيط نهر البارد بعد اشتباكات ليلية في المخيم الذي لا يزال يتواجد فيه عشرة الاف لاجئ، بحسب الامم المتحدة، في ظروف معيشية سيئة.
وقال مصدر حكومي بارز مطلع على الاتصالات الجارية بين الحكومة اللبنانية والمنظمات الفلسطينية ان "الحكومة اعطت المنظمات الفلسطينية فرصة لمعالجة الامر مع تنظيم فتح الاسلام دون ان تحددها باطار زمني".
واضاف "اذا لم تنجح المنظمات الفلسطينية، فان الامر منوط بالجيش اللبناني ليجد الطريقة والظروف المناسبة لمعالجة الامر".
وقال "ليس هناك انذار لفتح الاسلام مرتبط بوقت".
وكان مصدر حكومي رفض الكشف عن هويته قال في وقت سابق ان "السلطات اللبنانية امهلت الفصائل الفلسطينية حتى منتصف الاسبوع" المقبل لمعالجة الازمة.
وقال المصدر الحكومي ان الاتفاق يفترض ان يشمل استسلام مقاتلي "فتح الاسلام" الضالعين في اعتداءات على الجيش اللبناني لتتم محاكمتهم.
ويطوق الجيش اللبناني منذ الاحد الماضي مخيم نهر البارد حيث يتحصن مسلحو "فتح الاسلام".
وقتل 78 شخصا خلال ثلاثة ايام من المعارك بدأت الاحد. واعلن وزير الدفاع اللبناني الياس المر ان 27 جنديا من الجيش اللبناني الذين سقطوا الاحد الماضي قتلوا على يد المجموعة قبل بدء المعارك.
وقتل حوالي 25 عنصرا من فتح الاسلام منذ الاحد، وتم توقيف عشرات آخرين.
وبدأت هدنة هشة منذ الثلاثاء تقطعها اشتباكات متفرقة لا سيما خلال الليل. وافاد سكان المخيم المدنيون من هذه الهدنة وفروا بالالاف من المخيم المحاصر.
وقال المصدر الحكومي ان الاتفاق يمكن ان يضع حدا لمحنة اللاجئين الفلسطينيين النازحين عن مخيمهم والذين لا يزالون داخل المخيم، مؤكدا ان الحكومة اللبنانية "مصممة على استسلام الجناة".
وتابع ان الاجانب الذين ينتمون الى مجموعة "فتح الاسلام" من غير المطلوبين، يمكن ترحيلهم الى بلادهم.
وقال النائب وليد جنبلاط من الاكثرية النيابية الاحد في مؤتمر صحافي "لم يتحدث احد عن حسم عسكري. نريد ان يسلم الجناة انفسهم"، مجددا اتهام سوريا بانها وراء موجة زعزعة الاستقرار الاخيرة في لبنان.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاحد ردا على سؤال عن الاتهامات الموجهة لبلاده بالوقوف وراء فتح الاسلام "سبق واعلنا ان سوريا لا علاقة لها بما يسمى بفتح الاسلام"، مؤكدا ان "هذا التنظيم جزء من تنظيم القاعدة وهو تنظيم ارهابي مطلوب في سوريا".
وتضم مجموعة فتح الاسلام التي يرئسها شاكر العبسي وهو اردني من اصل فلسطيني، فلسطينيين وسوريين ولبنانيين ويمنيين وسعوديين وعناصر من جنسيات عربية اخرى.
وتشارك الفصائل الفلسطينية في الاتصالات الجارية من اجل انهاء مشكلة فتح الاسلام في لبنان، لا سيما منها حركة فتح وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين.
وكان السنيورة اعلن السبت ان حكومته "تترك للفصائل الفلسطينية الوقت لمعالجة مشكلة فتح الاسلام في المخيم ونعالج هذا الامر بالتفاهم مع الاخوة الفلسطينيين في لبنان كما طلبوا".
واضاف "نترك لهم الوقت للمعالجة دون ان يعني ذلك اي تراجع. بعد ذلك لكل حادث حديث".
واعلن مكتب رئيس الحكومة ان السنيورة بحث في المسألة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اكد له دعمه.
وقال زعيم مجموعة "فتح الاسلام" في شريط مصور بثت مقطعا منه قناة الجزيرة الفضائية السبت ان من اعتدى على الجيش اللبناني وعلى تنظيمه "واحد".
واضاف شاكر العبسي في الشريط الذي ظهر فيه مكشوف الوجه للمرة الاولى "لم نهدد امن لبنان"، وشن هجوما على من اسماهم "اصحاب المشروع الاميركي في لبنان".
وقال في الشريط "اما انتم يا اصحاب المشروع الاميركي فانا اقول لكم، لن يكون اهل السنة الا راس حربة في قتال اليهود والاميركان ومن وراءهم، وانكم لن تكونوا الا اقزاما اذلاء يستخدمكم اسيادكم ثم يلفظونكم".
وبدأت تصل منذ يومين اسلحة وذخائر مصدرها الولايات المتحدة الى الجيش اللبناني.
على صعيد المساعدات الانسانية، اعلنت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان اللجنة ستنقل الاحد عشرة اطنان من المواد الغذائية الى اللاجئين الذين لا يزالون في مخيم نهر البارد.