لبنان يفتتح مشروع نهر الوزاني رسميا

فرحة غامرة اجتاحت اللبنانيين بعد تدشين المشروع

الوزاني (لبنان) - وسط حضور رسمي وشعبي ودبلوماسي حاشد يتقدمه رئيس الجمهورية اميل لحود دشن رئيس مجلس النواب نبيه بري الاربعاء محطة جديدة لضخ مياه الوزاني تعارضها اسرائيل خوفا على ما تتلقاه من مياه النهر.
"باسم الشعب اللبناني افتتح محطة ضخ مياه الوزاني" قال بري من على منصة اقيمت في باحة غصت بعدد كبير من الوزراء والنواب والفعاليات السياسية والشخصيات الدينية من مختلف الطوائف اضافة الى آلاف المواطنين.
يشار الى ان الوزاني هو اهم رافد لنهر الحاصباني الذي ينبع في لبنان ثم يتابع مجراه في اسرائيل حيث ينضم الى نهر الاردن الذي يصب في بحيرة طبرية خزان المياه العذبة الرئيسي للدولة العبرية.
وفيما كان لبنان يحتفل ببدء ضخ مياه الوزاني اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في الكنيست الاربعاء ان "اسرائيل لن تسمح باتخاذ تدابير من جانب واحد" من قبل لبنان في ما يتعلق بضخ مياه نهر الوزاني مضيفا انها "تحتفظ بحقها في الدفاع عن مواردها المائية".
كما حضر الاحتفال ممثلون للامم المتحدة والمفوضية الاوروبية وبريطانيا وروسيا.
وحدها الولايات المتحدة امتنعت عن المشاركة.
وقال دبلوماسي اميركي "اخترنا ان لا نرسل ممثلا عنا وفق موقفنا بان اي عمل احادي الجانب من هذه الجهة او تلك يضر بالجهود المبذولة للتوصل الى اتفاق".
واضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته " نرغب بشدة تسوية الخلاف سلميا وبطريقة عادلة".
وقال: "لهذه الغاية نواصل جهودنا بالتعاون الوثيق مع الحكومتين اللبنانية والاسرائيلية والامم المتحدة".
من ناحيته اكد وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي ان ليس ثمة "نزاعا" بين لبنان واسرائيل حول نهر الوزاني.
وقال العريضي في كلمة القاها في الاحتفال الذي اقيم تحت خيمة كبيرة نصبت على بعد كلم ونصف من نبع الوزاني "ثمة حق للبنان يمارسه على ارضه".
واضاف "حضروا (الاميركيون) ام لم يحضروا موقف لبنان ثابت وهو يتمسك بالقوانين الدولية".
بعد الكلمات توجه لحود وبري والمدعوون وسط حراسة امنية مشددة الى غرفة المضخات وشغلوها فيما كان مئات المواطنين الذين رافقوهم يلوحون بالاعلام اللبنانية واعلام حركة امل التي يتزعمها بري وسط اطلاق مئات من البالونات الحمراء والبيضاء في الجو.
يشار الى ان التوتر بين لبنان واسرائيل حول مياه الوزاني تراجع الى حد كبير منذ بضعة ايام اثر تدخل الامم المتحدة الى جانب الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة. وقبل انخفاض التوتر كانت هناك مخاطر حقيقية من حصول تصعيد.
واكد رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري الذي لم يحضر حفل التدشين "ان التطمينات التي وردت هي عكس ذلك" قائلا للصحافيين "ان لغة العقل تغلبت على اي شيء اخر".
وكان رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون قد اعتبر في ايلول/سبتمبر مع بدء تحضيرات الضخ ان العملية تشكل "سببا للحرب" مطالبا بتدخل الولايات المتحدة.
واوضحت مصادر دبلوماسية اوروبية ان قلق اسرائيل ينبع في الواقع ليس من مشروع لبنان ضخ 11 مليون متر مكعب سنويا من مياه نهر الوزاني وانما من تطور حجم هذه الكمية لاحقا.
بالمقابل شدد لبنان على ان الامم المتحدة هي وحدها المؤهلة الاشراف على تقاسم المياه واحترام المواثيق الدولية.
يذكر بان الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله، الذي غابت اعلام تنظيمه عن الاحتفال، هدد الثلاثاء بقصف اهداف في اسرائيل اذا تعرضت لمشروع جر مياه نهر الوزاني لتأمين مياه الشفة لعشرين قرية حدودية.
واعتبر نصر الله الذي ينتشر مقاتلو حزبه عند الحدود مع اسرائيل "ان اي عدوان اسرائيلي هو قرار بفتح جبهة الشمال" متعهدا السهر على سلامة محطة الضخ بعد تدشينها.
من ناحيته، كان بري قد اكد عشية الاحتفال "ان لبنان لن يتوقف" عند حدود المشروع الحالي.
وقال بري في حديث الى فضائية "الجزيرة" القطرية "ان حقوقنا اضعاف اضعاف الكمية الحالية ولن يتوقف لبنان الا عند حدود اخر نقطة ماء من حقه وفق ما تقرره الامم المتحدة على اساس القوانين والاتفاقات الدولية".
وتبقى الكمية التي سيضخها لبنان بعد تدشين المشروع (11 مليون متر مكعب سنويا) اقل بكثير من حصته التي تبلغ 35 مليون متر مكعب سنويا وفق نص مشروع جونستون (اميركي) عام 1955.