لبنان يعلن النصر على فتح الاسلام ويستمر في قصف نهر البارد

حصيلة قتلى الجيش اللبناني كانت ثقيلة

بيروت ـ اطلقت طائرات الهليكوبتر التابعة للجيش اللبناني والمدفعية النيران على مقاتلين اسلاميين انسحبوا الى عمق مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بعد ان سيطر الجيش على كل المواقع عند اطراف المخيم.
ويرى خبراء ومحللون ان اعلان الحكومة اللبنانية الخميس "انتهاء" العمليات العسكرية ضد جماعة فتح الاسلام المتحصنة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، قد يكلفها ثمنا باهظا اذا لم يحسم الوضع.
واعلن وزير الدفاع اللبناني الياس المر في مقابلة تلفزيونية الخميس ان "العملية العسكرية انتهت" في نهر البارد، لكنه اضاف ان "المخيم سيبقى مطوقا"، مشددا على وجوب "تسليم المطلوبين".
وقال شهود عيان ان تبادلاً خفيفاً لإطلاق نيران الأسلحة الرشاشة استمر في المخيم عقب إعلان المر بعد يوم من الاشتباكات المتقطعة.
وتوصل الجيش بعد معارك استمرت 34 يوماً الى السيطرة على ما يعرف بـ"المخيم الجديد" وهو امتداد عمراني للمخيم القديم الذي بنته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" عام 1948، الا انه لم يتمكن من منع مقاتلي فتح الاسلام الذين يصعب تحديد عددهم من الانكفاء الى هذا المخيم القديم.
وأسفر القتال الذي تسبب ايضا في تدمير معظم المخيم عن سقوط ما لايقل عن 166 شخصا بينهم 76 جنديا واكثر من 60 متشددا و30 مدنيا.
ويرى الخبراء انه سيكون من الصعب جدا مطاردتهم داخل هذه الاحياء المكتظة بالمنازل والازقة الضيقة التي تصلح لحرب شوارع، خصوصاً على ضوء وجود مدنيين فيها.
وقال مصطفى اديب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الاوسط "انني متشائم جداً. فاذا ما جرت وساطة ووافق الجيش على تسوية بعد الخسائر الفادحة التي تكبدها، فهذا سيفقده اعتباره والعواقب قد تكون وخيمة للبلد برمته".
واوضح خبير في الحركات الاصولية السنية في شمال لبنان مقيم في حي باب التبانة في طرابلس، طالبا عدم كشف اسمه ان "كل يوم يمر بدون تسجيل انتصار واضح يضع الجيش في موقع اصعب. فالتعاطف مع طروحات فتح الاسلام يزداد بين شبان باب التبانة ومناطق اخرى".
واخرج هذا المراقب المقرب من الاوساط الجهادية المنتشرة في المنطقة من جيبه خريطة لمخيم نهر البارد مرسومة باليد.
واشار الى المخيم الجديد قائلا "لزمهم 33 يوما للسيطرة على هذه المنطقة" ثم تساءل مشيرا بقلمه الى المخيم القديم وهو اكبر مساحة ويشكل بيئة تساعد اكثر على مقاومة الجيش، "كم من الوقت يلزمهم ان ارادوا الدخول الى هنا؟ الضعفان؟ ثلاثة اضعاف؟".
ويشدد المحللون منذ اندلاع الاشتباكات على ان هيبة الجيش ومصداقيته على المحك في معركة نهر البارد، ولا سيما بعد ان قام عناصر فتح الاسلام بتصفية 27 عسكريا في بداية الاشتباكات وهم خارج الخدمة او في مراكزهم حول المخيم، مشيرين الى ان المؤسسة العسكرية هي من الرموز القليلة ان لم تكن الرمز الوحيد المتبقي للوحدة الوطنية في لبنان.
ورأى تيمور غوكسيل الاستاذ في الجامعة الاميركية في بيروت بعد ان كان على مدى 24 عاما المتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية "يونيفيل" في جنوب لبنان "من الواضح ان العمليات لم تنته. واذا ما تحول الامر الى مواجهة واستمر اسابيع، فقد يكون هذا في غاية الخطورة بالنسبة للجيش ولا يمكنه ان يسمح لنفسه بذلك".
وقال غوكسيل انه "مع كل احترامي لوزير الدفاع، من الافضل انتظار ما سيقوله الجيش ويفعله" مضيفاً ان الجيش "هو الذي يمسك بزمام القيادة في هذه المسألة وهو الذي سيقرر ان كان الامر انتهى ومتى".
وقال العميد اللبناني المتقاعد وهبة قطيشا "لا شك ان الوزير عبر عن نفسه بطريقة سيئة. هل ان المسألة انتهت؟ لا".
وقال "انهم محاصرون في المخيم القديم والظروف اصعب بالنسبة للجيش. واذا لم يستسلموا، فسوف نطلب من جميع المدنيين الذين ما زالوا موجودين ان ينسحبوا وسيعتبر كل ما تبقى معاديا وسيتم هدم المخيم".
واكد "لا يعقل ان يكون هناك حل وسط مع هؤلاء الارهابيين، الجيش اثبت وحدة صفه وجدارته وهو لن يتراجع".