لبنان يعقد آماله على البطريرك صفير لحل أزمة انتخاب الرئيس

بيروت
هل تنهض الكنيسة المارونية بدور سياسي عجز عنه الساسة؟

واصل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الجمعة لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين في اطار سعيه الى ايجاد حل لازمة انتخابات الرئاسة، من دون ان يلوح في الافق ما يوحي بان هذا الحل او التوافق المطلوب على الرئيس بات قريبا.
والتقى بان كي مون صباح الجمعة البطريرك الماروني نصرالله صفير الذي يستقطب حاليا الاتصالات السياسية والدبلوماسية الجارية في ظل حديث عن لائحة باسماء المرشحين وضعها وابلغها الى الفرنسيين الذين يقومون بوساطة في هذا الشان.
كما التقى عددا من نواب الاكثرية بينهم النائب وليد جنبلاط، من دون ان يدلي باي تصريحات. ويفترض ان يعقد مؤتمرا صحافيا الثانية والنصف من بعد ظهر الجمعة بتوقيت بيروت (12:30 ت غ).
ولم ترشح اي معلومات عن مضمون الاتصالات التي اجراها الامين العام للامم المتحدة الذي اعلن لدى وصوله الى بيروت الخميس ان مساعيه تندرج في اطار "ضرورة التئام مجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس جديد (...) يكون قادرا على تمثيل جميع اللبنانيين"، وان يتم الانتخاب وفق الآليات والمهل الدستورية ومن دون "تدخلات اجنبية".
ويحيط الغموض بمصير جلسة الانتخاب المحددة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، قبل يومين من انتهاء ولاية الرئيس الحالي اميل لحود.
واستبعدت شخصية سياسية لبنانية مطلعة على الاتصالات الجارية ان تؤدي هذه الاتصالات الى التوافق المنشود لاجراء الانتخابات في موعدها واختيار الرئيس.
وعبر السياسي عن اعتقاده بان الفرنسيين "يملكون كل النوايا الحسنة. الا انهم لا يعرفون الكثير عن التركيبة اللبنانية".
واستبعد حصول التوافق المنتظر، معتبرا ان "بعض الاطراف التي تتحدث عن ايجابيات لا تريد الظهور بمظهر من يعرقل المبادرات".
وتتمحور المعلومات المتداولة في وسائل الاعلام حول اسماء المرشحين التي وعد البطريرك صفير بتقديمها، بحسب ما ذكر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لدى انتهاء زيارته الى لبنان الثلاثاء.
وقال احد الاساقفة الموارنة رافضا الكشف عن اسمه ان "البطريرك يقول انه اعطى اسماء" الى الموفد الفرنسي جان كلود كوسران الذي كلف متابعة مهمة كوشنير، "لكن من دون ان يوضح الطريقة التي تم فيها الابلاغ، شفهيا ام من خلال لائحة مكتوبة".
وقال ان الشرط الاساسي الذي وضعه البطريرك ليوافق على وضع الاسماء كان "ان تذهب هذه الاسماء مباشرة الى البرلمان، وان يفتح البرلمان لانتخاب رئيس جديد، وان يتم اختيار الرئيس بين الاسماء" التي قدمها صفير.
وقال النائب بطرس حرب، المرشح عن قوى 14 آذار (الاكثرية)، من جهته ان "الانتخابات الرئاسية امر مهم وخطير يجب ان ينطلق من عناصر مبدئية مرتبطة بالتوجه السياسي وشخصية المرشحين لاختيار الرئيس المناسب والافضل لا ان يصار الاتفاق على اي اسم ممكن بصرف النظر عن خبرته وكفاءته".
واضاف "انصح اذا دخلت بكركي في عملية المساعدة على التوافق ان تكون لها ضمانة بان دورها لن يسقط ولن تصاب جهودها بالفشل وان يصار الى وضع آلية متكاملة لعملية الاتفاق والانتخاب".
وتابع "بالتالي، اذا تعذر الاتفاق على اسم في اللائحة، يجب ان يتم التوجه الى المجلس وان يتم الاحتكام في الخيار من ضمن ما قدمه البطريرك لا ان تتوقف الالية وتسقط مبادرة بكركي".
وقال حرب ان "قوى 14 آذار مصممة على تسهيل ما يمكن ان يؤدي الى اتفاق وان يحصل الاتفاق على افضل العناصر بحيث لا يكون مدخلا لمشكلات جديدة قد تنشأ عن وصول رئيس ضعيف".
وتجمع وسائل الاعلام على ان بين الاسماء التي طرحها صفير، النائب ميشال عون، احد اقطاب المعارضة، والنائب حرب والنائب السابق نسيب لحود المرشحين عن قوى 14 آذار. اما الاسماء الاخرى فتختلف باختلاف التقديرات، وهي بعيدة اجمالا عن الاصطفاف السياسي الحاد.
الا ان جبران باسيل، مسؤول العلاقات السياسية في التيار الوطني الحر الذي يرئسه عون، قال الجمعة في حديث الى اذاعة صوت لبنان ان عون ابلغ الموفد الفرنسي كوسران "بانه يتنازل عن ادراج اسمه في اللائحة" كونها تضم اسماء لا تملك قاعدة شعبية كتلك التي يملكها عون.
في المقابل، صرح مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله نواف الموسوي ان الحزب ابلغ جان كلود كوسران والبطريرك الماروني باسم مرشحه الى الانتخابات الرئاسية، رافضا الاعلان عن هذا الاسم.
واوردت صحيفة "الاخبار" الجمعة وقائع اللقاء بين كوسران ووفد حزب الله. ونقلت عن قياديي حزب الله قولهم للموفد الفرنسي ان "ارقام الانتخابات تدل على ان عون هو الذي يملك الغالبية المسيحية"، علما ان رئيس الجمهورية اللبناني يفترض ان يكون مسيحيا مارونيا.
واضاف وفد الحزب، بحسب الاخبار، "وفقا لهذه الحسابات ولاقتناعات اكثر عمقا، نرى في العماد عون المرشح الافضل لرئاسة الجمهورية".