لبنان يستعيد موقعه السياحي، لكن بمردود أقل

بيروت - من ربى كبارة
فندق لو رويال بيروت احد معالم لبنان السياحية

مع انحسار موسم صيف عام 2002 تدل المؤشرات على ان لبنان استعاد موقعه السياحي المميز وعاد كما قبل الحرب الاهلية (1975-1990) مقصد السياح وخاصة العرب رغم اقتصار رقعة الاصطياف الكثيف خصوصا على عالية وبحمدون اضافة الى بيروت بمردود قل عن التطلعات.
"بالفعل كان الموسم مميزا جعلنا نشعر بصيف لبنان الماضي" يقول بثقة وارتياح وجدي مراد رئيس بلدية مدينة عالية التي تبعد 20 كلم عن بيروت وتنتشر منازلها المحاطة باشجار الصنوبر على علو نحو 600 متر عن سطح البحر على ضفتي الطريق الدولية التي تربط بيروت ودمشق.
ويؤكد مراد ان عالية عادت "عروس المصايف" كما درج العرب واللبنانيون على تسميتها قبل الحرب ويقول "شغل المصطافون نحو نصف مساكن عالية التي تقدر بـ8400 منزل وهم من اللبنانيين خاصة ابناء بيروت الذين استعادوا تقليدا قديما اضافة الى السعوديين والكويتيين وعدد لا باس به من القطريين" مقدرا بان "نحو عشرات الآلاف من المصطافين جابوا ليليا عالية على مدى خمسة اسابيع".
ويقول "رغم كل استعداداتنا وتوقعاتنا فاق العدد تطلعاتنا" لافتا الى "ان عدد السيارات الخليجية فاق عدد السيارات اللبنانية منذ منتصف تموز/يوليو الماضي".
ويلفت مراد الى سعي الخليجيين مجددا الى تسجيل ابنائهم في مدارس عالية.
ويقول "ثانوية الجامعة الوطنية الخاصة مثلا ورغم العطلة الصيفية فتحت ابوابها في شهر آب/اغسطس وقد تم تسجيل العشرات من الطلاب الخليجيين في قسمها الداخلي".
وعلى سور حديقة عامة انتصبت فيها منحوتات معرض جماعي توقفت مجموعة سعودية تضم شبانا وصبايا.
ويقول عبد العزيز (28 عاما) ويعمل في حقل الهندسة "درجت على تمضية الصيف مع العائلة في اميركا لكننا لم نجازف هذا العام بان نتعرض للتوقيف او للتفتيش في مطاراتها" في اشارة الى المضايقات التي تعرض لها العرب خاصة في الولايات المتحدة بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر التي نفذها اصوليون مسلمون بزعامة السعودي اسامة بن لادن المنزوعة عنه جنسيته.
ويضيف "قررنا خوض التجربة وتمضية العطلة في لبنان وها نحن نتمتع بنفس القدر من الحرية التي كنا نطلبها في الغرب لنلتقي حتى بالفتيات السعوديات اللواتي لا يتسنى لنا مقاربتهن في بلدنا".
ويمد عبد العزيز يده ليمسك بيد صبية سمراء ترتدي الجينز ويقول "تعرفت الى هداية هنا وعقدنا خطوبتنا" مؤكدا العزم على العودة الى لبنان كل عام.
زينة سلمون، 25 عاما، لبنانية تجرأت على التخلي عن ادارة احد ابرز مطاعم الوسط التجاري في بيروت لتنشىء "صحتين" مطعمها الخاص في وسط عالية .
وتقول زينة "بصراحة لم اكن اتصور ان ذلك ممكن وكنت اعتقد ان ثمة مبالغة فيما سمعته عن صيف عالية قبل الحرب" لافتة الى "ان الاعداد الكبيرة من المصطافين التي تشاهد على الطرقات لا تعكس حقيقة نسبة اشغال المطاعم".
وتضيف "رغم اعتدال اسعارنا ثمة زبائن متمسكين بافكار مسبقة عن الغلاء".
في بحمدون التي تبعد فقط 5 كلم عن عالية وتعلوها نحو 200 متر يؤكد مالك مطعم كان من اشهر المطاعم قبل الحرب "ان نوعية الخليجيين التي تقصد لبنان تغيرت".
ويقول طالبا عدم الكشف عن هويته "كان معظمهم من الاثرياء امراء وشيوخ لا يناقشون الاسعار" اما الان "فسوء احوالهم المادية واضح اذ يجلبون المواد التموينية معهم ويمضون الساعات في المطعم يدخنون النرجيلة".
ويضيف على غرار العديد من اصحاب المطاعم والمقاهي الاخرى "لذا لم يات المردود مطابقا لما تصورناه مع دفق الوافدين".
ويشير بيده ضاحكا الى يافطة كتب عليها "شركة الاسماك الكويتية" ويقول "يفضلون شراء اسماكهم لانهم يعرفون اسعارها" مشددا على الضرر الذي لحق بالموسم السياحي من جراء سمعة الغلاء التي ما تزال مرادفة لاسم لبنان.
من ناحيتها تحمل برمانا، في جبل لنان، اسم "عاصمة الاصطياف" الذي عرفته منذ الخمسينات مع اللبنانيين بينما درج المصطافون العرب على التوجه الى عاليه وبحمدون وبلدات اخرى بجوارها مثل صوفر وحمانا وفالوغا.
وقبل تأهيل عالية وبحمدون من الاضرار التي لحقت بهما خلال الحرب غصت برمانا لبضع سنوات بالخليجيين.
ويقول مالك وهو صاحب فندق "صحيح ان الضغط اقل هذا العام لكن روادنا هم من اصحاب المداخيل المرتفعة" لافتا الى "ان السائح العربي لم يعد يفضل الجبل وقد اعتاد المدن الساحلية خلال اقامته في اوروبا".
فنادق بيروت خاصة من فئة الخمس نجوم نالت حصة الاسد من موسم الصيف كذلك مطاعم ومقاهي الوسط التجاري التي استمرت تشهد ليليا حركة كثيفة تدوم ساعات بعد منتصف الليل.
من ناحيته يعتبر رئيس نقابة اصحاب الفنادق بيار اشقر ان "الموسم لا باس به انما الكلام عن اشهر ذهبية مبالغ فيه".
ولم تتوفر لوزارة السياحة حتى الان ارقام عن الوافدين خلال شهر آب/اغسطس "شهر الذروة" فيما تشير مديرتها العامة ندى السردوك الى صعوبة تقييم تطور الحركة قبل نهاية الصيف خاصة وان "نحو 40% من السواح العرب يملكون شققهم الخاصة او استأجروا شققا".
وكان لبنان قد توقع ان يناهز عدد الوافدين مليون شخص منهم 600 الف من العرب و500 الف من اللبنانيين المغتربين. علما بان الرقم القياسي كان مليون ونصف مليون شخص لعام 1974 وفق الارقام الرسمية.