لبنان يخصخص قطاع الهاتف النقال تطبيقا لبرنامج الإصلاحات

بيروت
أسعار باهظة للمكالمات في لبنان

يعتزم لبنان قريبا البدء بتنفيذ خطة خصخصة قطاع الهاتف الخلوي من اجل خفض اسعار المكالمات التي تعتبر من الاغلى في العالم وتطبيقا لخطة الاصلاحات التي قدمها في مؤتمر باريس 3 الاقتصادي الذي عقد العام 2006 لمساعدة لبنان.
وتعقد الهيئة الناظمة للاتصالات التي انشأها مجلس الوزراء لمتابعة الملف الجمعة مؤتمرا صحافيا لاطلاق العملية التي ستؤدي الى خصخصة قطاع يمثل احد ابرز موارد الدولة.
وتملك الدولة قطاع الهاتف الخلوي الذي تقوم بتشغيله شركتان خاصتان ينتهي عقدهما منتصف العام 2008.
ومن المقرر ان تدخل سوق الهاتف النقال العام المقبل شركة ثالثة. وامام الشركات الراغبة بدخول السوق مهلة لتقديم عروضها تنتهي في كانون الثاني/يناير.
ويقول كمال شحادة رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات "تعرفتنا المحلية والدولية هي من بين اغلى التعرفات في العالم اذا لم نقل انها الاغلى".
ويضيف "يدفع اللبناني معدل 65 دولارا شهريا في مقابل 40 دولارا يدفعها شهريا المواطن السعودي مثلا" لافتا الى ان اجمالي الناتج المحلي في السعودية يزيد باكثر من عشرة اضعاف مثيله في لبنان.
ويقول " في اوروبا يدفع المواطن اقل من 40 دولارا شهريا".
ويشير شحادة الى "انه بالنسبة للبطاقات المدفوعة سلفا، التي تشكل 75% من الاشتراكات، تبلغ كلفة الدقيقة الواحدة نحو 44 سنتا وهو سعر باهظ".
ولا يقتصر ارتفاع الاسعار على البطاقات المدفوعة سلفا بل يشمل ايضا خطوط الاشتراكات الشهرية.
ويقول زهير برو رئيس جمعية المستهلك-لبنان "بدون احتساب كلفة المكالمات، يدفع المشترك 41 دولارا شهريا هي مجموع كلفة الاشتراك والضريبة على القيمة المضافة والخدمات الاختيارية" موضحا بان سعر دقيقة المكالمة يبلغ "16 سنتا منها 6 سنتات ضريبة للدولة".
ورغم اقبال اللبنانيين على استخدام الهاتف النقال بكثرة فان نسبة انتشاره لا تتعدى 30% من مجموع اللبنانيين اي نحو مليون مستخدم.
ويتوقع شحادة "ان ترتفع هذه النسبة مع تحرير القطاع لتبلغ بسهولة 80%".
وباعتماد الخصخصة يلتحق لبنان بركب دول المنطقة التي نفذت هذه الطريقة باستثناء سوريا وليبيا.
وبتنفيذ خصخصة الهاتف النقال "تضحي" الدولة بقطاع طالما اعتبر بمثابة "الدجاجة التي تبيض ذهبا" لكونه احد ابرز موارد الدولة مع مدخول اجمالي يصل سنويا الى حوالى 900 مليون دولار سنويا.
لكن الحكومة ترى بان لهذه العملية فوائد تعوض الخسائر في الموارد.
ويقول شحادة "باعتماد الخصخصة نتوقع على المدى المتوسط ان ترتفع نسبة النمو 1 الى 1.5% على الاقل وان تنخفض خدمة الدين وان يرتفع حجم الضريبة على القيمة المضافة".
في المقابل يعرب برو عن خشيته من "ان ينتقل القطاع من احتكار الدولة الى احتكار القطاع الخاص اي بعبارة اخرى ان تختار الدولة شركات مقربة منها".
لكن السلطة اكدت تكرارا ان عمليات الخصخصة ستتم بكل شفافية.
من ناحية اخرى، يعتزم لبنان خصخصة شبكة الهاتف الثابت التي تضم حوالي 550 الف مشترك.
ويقول شحادة "في نهاية العام 2008 ستتخلى الدولة عن 40% من الاسهم في مرحلة اولى سعيا لانشاء شركة واحدة تحمل اسم 'تلكوم لبنان'".
ونفذ لبنان منتصف ليل الاربعاء الخميس ربط شبكته الثابتة المحلية بشبكة الاتصالات الدولية مباشرة.
ولا يوجب هذا الربط على المشترك دفع اي تكاليف اضافية للاستفادة من الخدمة مثل الرسوم او الكفالات، كما تم تخفيض كلفة التخابر الدولي بشكل كبير وتم توحيدها بالنسبة لكل دول العالم.
ويرزح لبنان تحت عبء دين هائل قدره 41 مليار دولار ما يوازي 180% من اجمالي الناتج الداخلي.
وفي مقابل المساعدات التي حصل عليها لبنان في مؤتمر باريس 3، تعهدت الحكومة الحالية التي يرئسها فؤاد السنيورة بتطبيق خطة خمسية للاصلاحات.
وتتضمن الخطة خصوصا زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 2% في 2008 على ان ترفع لاحقا الى 10% و12% ، وبدء خطة لخصخصة الكهرباء والهاتف النقال خصوصا.
وكان لبنان قد حصل في مؤتمر 'باريس 3' الذي انعقد في كانون الثاني/الماضي في العاصمة الفرنسية على وعود بتقديم مساعدات بحوالي ثمانية مليارات دولار لكن صرفها يتطلب تطبيق المشاريع الاصلاحية وابرزها الخصخصة التي ترفضها المعارضة.