لبنان يحبس أنفاسه قبل صدور تقرير ميليس

بيروت - من ربي كبارة
الشعب اللبناني بأسره ينتظر نتائج التقرير

فرضت الحكومة اللبنانية حالة طوارئ غير معلنة سعيا لمواجهة اي احتمال لزعزعة الأمن فيما يترقب لبنان نتائج التحقيق الدولي في اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري بعد اقل من اسبوع.
فقد اكد وزير الداخلية حسن السبع السبت أن وزارته "اتخذت إجراءات تنفذ بهدوء وبعيدا عن الضجيج الإعلامي وتكاد تبلغ حد حال الطوارئ غير المعلنة (...) لمواجهة اي تداعيات".
واضاف لصحيفة النهار اللبنانية "من الطبيعي ان تكون للتقرير الدولي انعكاسات وارتدادات سياسية وامنية ايا يكن مضمونه وبمعزل عما يمكن ان يرد فيه".
وتجوب شوارع بيروت وضواحيها المسيحية خصوصا التي كانت مسرحا لمعظم التفجيرات التي وقعت منذ اغتيال الحريري في شباط/فبراير الماضي دوريات لقوى الامن الداخلي بالتعاون مع الجيش اللبناني كثفت مؤخرا حضورها وحواجزها بشكل ظاهر.
وقد لخص المرجع الديني الشيعي المعروف باعتداله السيد محمد حسين فضل الله وضع اللبنانيين بانتظار نتائج التحقيق بقوله في خطبة الجمعة "لبنان يعيش في دوامة التقرير الذي اجتاح كل قضايا الشعب وجمد كل أوضاعه (...) بحيث اصبح الشعب ينتظر التقرير ليحل كل مشاكله من خلاله".
ورات صحيفة السفير ان لبنان ومعه اطراف أخرى في المنطقة والعالم دخلوا "أسبوع الترقب والتوتر بانتظار تقرير ميليس وسط تضارب هائل في التوقعات والتسريبات". وكتبت صحيفة الشرق "دخل لبنان مرحلة حبس الانفاس".
وسط هذا المناخ يتوجه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الاثنين الى باريس لعقد لقاءات هدفها تحضير الاجواء لتداعيات التقرير والسعي خصوصا لضبط سلاح الفصائل الفلسطينية الموالية لسوريا خارج المخيمات.
ويبحث السنيورة، في اول زيارة له الى باريس منذ تسلمه منصبه قبل نحو ثلاثة اشهر وتستمر يومين، مع مسؤولين فرنسيين ومع المبعوث الدولي لمتابعة تنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن في تقرير ميليس وتداعياته المحتملة.
يذكر بان القرار 1559 هو الذي سحبت سوريا بموجبه قواتها من لبنان في اواخر نيسان/ابريل وما زال بنده القاضي بنزع سلاح حزب الله اللبناني والفصائل الفلسطينية بدون تنفيذ.
كما يلتقي السنيورة في العاصمة الفرنسية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للبحث في مسألة ضبط السلاح الفلسطيني ليقتصر وجوده على داخل المخيمات لا خارجها.
وتاتي هذه الزيارة وسط اهتمام دولي بارز باقتراب صدور التقرير عكسها لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك الجمعة بوزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس في اجتماع كان محوره الملف اللبناني.
ودعا شيراك خلال لقاء رايس مجلس الامن الى "استخلاص كل نتائج" تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري وقال ان "هدف المجتمع الدولي في لبنان هو اقرار الاستقرار والديموقراطية بشكل كامل من جهة، والتاكد من جهة ثانية ان منفذي ومدبري اغتيال رفيق الحريري سيلقون العقاب الذي يستحقون".
في هذا الوقت يستمر تصاعد الحملات الاعلامية بين بيروت ودمشق.
فقد ردت صحيفة "المستقبل" التي تملكها عائلة الحريري بعنف السبت على اتهامات صحيفة "الثورة" السورية الرسمية ورأت انها تعكس "حال الارتباك السوري المتفاقمة بعد استنحار غازي كنعان".
وكتبت المستقبل "ان دمشق صعدت حملتها ضد اعلام المستقبل صحيفة وشاشة متجاوزة كل الحملات السابقة" وانها بذلك استعادة " لغة التخوين والتهديد" التي واجهت بها سابقا رفيق الحريري.
وكانت الثورة اتهمت الجمعة المستقبل ب""التخطيط المشترك مع اسرائيل" ضد سوريا و"زرع بذور التفرقة والفتنة بين الشعبين اللبناني والسوري".
ورات المستقبل "ان الحملة التي لا تحدها حدود اخلاقية او سياسية او ادبية تعكس حال الارتباك السوري المتفاقمة بعد استنحار غازي كنعان" وزير الداخلية السوري الذي اعلنت دمشق انتحاره الاربعاء.
يذكر بان كنعان هو احد الشهود السوريين الرئيسيين الذي استمعت لهم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري خصوصا وانه تراس استخبارات بلده في لبنان لمدة نحو 20 عاما وعاد الى سوريا عام 2002.
وقد ربطت ربطت وسائل اعلام لبنانية عدة بين انتحار كنعان والتقرير الدولي فيما اعتبر وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بان افتراءات الاعلام اللبناني هي من الدوافع التي ادت بكنعان الى الانتحار.
وتكثف هجوم الصحافة السورية على سياسيين لبنانيين معارضين لهيمنة سوريا، وابرزهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، والزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط، مع بدء العد العكسي لصدور التقرير.