لبنان يتشدد في مسألة اللاجئين الفلسطينيين

بيروت - جوزف بدوي
لبنان رفض على الدوام مشاريع توطين الفلسطينيين على أرضه

اكدت مصادر متطابقة انه لم يتم الاتفاق بعد على صياغة الفقرة المتعلقة بمسالة اللاجئين الفلسطينيين والتي سترد في اطار المبادرة السعودية التي سيعرضها الامير عبدالله ولي العهد السعودي على القمة العربية الاربعاء، في الوقت الذي يتشدد فيه المسؤولون اللبنانيون في مواقفهم من هذه المسالة.
فقد اكد مسؤول عربي رفيع المستوى صباح الثلاثاء ان الفقرة المتعلقة بمسالة اللاجئين في مبادرة الامير عبدالله لم تحسم بعد وستقوم القمة بدرسها لبتها اثر ظهور تعارض بشأنها.
وتقول احدى الصيغ التي تم تداولها عن هذه الفقرة من المبادرة السعودية "الموافقة على ايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا للقرار رقم 194".
وتكشف تصريحات المسؤولين اللبنانيين ان لبنان في غير وارد القبول بهذه الصيغة "الشديدة الليونة" حسب مصادر دبلوماسية عربية.
وقال الرئيس اللبناني اميل لحود الاثنين ان "التوطين الفلسطيني في لبنان مرفوض تماما ولا يمكن ان نقبل باي تسوية لا تشتمل على اعادة اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم".
واضاف لحود ان التوطين "مرفوض لسببين : اولا لان هناك قرارا دوليا يحمل الرقم 194 ينص على اعادة اللاجئين الى ارضهم، والثاني لان الدستور اللبناني ينص على عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان".
واعتبر ايضا ان "ظروف لبنان الخاصة لا تسمح له بتوطين نصف مليون فلسطيني قد يحدثون فيه خللا ديموغرافيا ويضيفون مشكلة اجتماعية واقتصادية الى المشاكل الموجودة في لبنان".
الا ان وزير الاعلام اللبناني غازي العريض ذهب الى ابعد من ذلك عندما قال "ان لبنان لا يقبل مبدأ التعويض حتى ولو كان من صلب القرار 194" في اشارة الى ان هذا القرار ينص على "حق العودة او التعويض".
كما اعتبر العريضي ان "التوافق تم على القسم الاكبر من المبادرة السعودية وان اكثر موضوع تجري مناقشته بدقة هو حق العودة وكيفية صياغة البند المتعلق به" رافضا ان يقال "عنوان الواقعية انه من غير الممكن عودة اربعة ملايين فلسطيني ولكن نحن لا يمكننا القبول بهذا المنطق".
اما مشروع البيان الختامي فقد اورد فقرة اشارت الى "الرفض التام للمحاولات الرامية الى توطين الفلسطينيين خارج ديارهم" وان القادة العرب "يحملون اسرائيل المسؤولية القانونية الكاملة عن وجود مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتهجيرهم".
واضاف البيان ان القادة العرب "يؤكدون ايضا رفضهم التام لمشاريع الحلول والمخططات والمحاولات الرامية الى توطينهم خارج ديارهم".
كما اكد البيان على "تأمين حق العودة للاجئين الفلسطينيين استنادا لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي بما فيها قرار الجمعية العامة رقم 194".
يذكر ان نحو 350 الف فلسطيني يعيشون في لبنان في ظروف اجتماعية صعبة.
وكانت معلومات دبلوماسية اوضحت قبلا ان هناك اتجاها خصوصا لدى الدول العربية المعتدلة لاضفاء بعض الليونة على هذا البند كي لا ترفضه اسرائيل على الفور خصوصا انها تؤكد ان حق العودة في حال طبق سيقضي على الطابع اليهودي لدولة اسرائيل.
وقد ضغطت كل من سوريا ولبنان في الاتجاه المعاكس اي نحو اعتماد التشدد في صياغة البند الخاص باللاجئين.
وكان القادة العرب بداوا بالتوافد الثلاثاء الى العاصمة اللبنانية على ان تفتتح القمة قبل ظهر الاربعاء لتنهي اعمالها مساء الخميس.