لبنان: مواجهة بين الدولة وسائقي السيارات العمومية حول استخدام المازوت

بيروت
اصحاب محطات الوقود أكبر الخاسرين

بدأت الاربعاء مواجهة بين الدولة اللبنانية وسائقي السيارات العمومية الذين اعلنوا عزمهم قطع الطرقات احتجاجا على تطبيق قرار، طال تأجيله، لمنعهم من استخدام المازوت في سياراتهم بداء من السبت المقبل.
فقد عقد مئات من سائقي السيارات العمومية جمعية عمومية عند تقاطع رئيسي للطرق بالقرب من جامعة بيروت العربية في وسط العاصمة مما ادى الى شل حركة السير لنحو ساعتين بدون ان تتدخل قوات مكافحة الشغب التي انتشرت باعداد وفيرة في المنطقة.
وقرر المشاركون تلبية لنداء نقابتهم (20 الف منتسب) قطع الطرق المؤدية الى مقر مجلس الوزراء غدا الخميس خلال عقد الحكومة اجتماعها الاسبوعي العادي وسط هتافات المتظاهرين ضد النواب وضد حكومة الرئيس رفيق الحريري على انهم "مصاصو دماء الفقراء".
ويرفض السائقون استبدال البنزين بالمازوت الذي يقل سعره بثلاثة اضعاف عن سعر البنزين ويطالبون في احسن الاحوال باستخدام الديزل ويؤكدون بان المحركات الجديدة التي تسير على الديزل لا تضر بالبيئة. علما بان مادة الديزل غير متوفرة حاليا في الاسواق اللبنانية.
واكد رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية عبد الامير نجدة انه "اذا لم تتراجع الحكومة سنقوم يومي الجمعة والسبت بقطع مداخل العاصمة والطرق في سائر انحاء البلاد".
واضاف "تاخذ وزارة المالية رسما يعادل 5 دولارات عن كل صفيحة بنزين (20 ليترا) مقابل0.65 دولار لكل صفيحة مازوت. هي تسعى لجني الاموال على حساب الشرائح الاكثر فقرا".
وقد عبر الاتحاد العمالي العام وحركة امل الشيعية وحزب الله والحزب الشيوعي عن دعمهم لهذا التحرك الاحتجاجي داعين الى عدم اللجوء الى العنف.
واكد نائب رئيس الاتحاد العمالي العام بسام طليس ان النقل العام سيشارك في الاضراب ابتداء من الاثنين المقبل اذا لم ينل سائقو السيارات العمومية مطالبهم.
من ناحيته اكد وزير البيئة ميشال موسى انه "لن يقبل" بان تعود الحكومة عن قرارها.
واضاف "ان صحة المواطنين تتأثر بشكل خطير من جراء هذه السيارات التي ادت الى رفع نسبة التلوث الناجم عن حركة السير الى ثلاثة اضعاف المعيار الأوروبي".
يشار الى ان الحكومة للبنانية برئاسة رفيق الحريري اجازت عام 1995 استخدام اربعة آلاف سيارة باص صغيرة لها محركات ديزل بهدف خفض اسعار النقل العام كما اعلنت. وادرجت مصادر مطلعة على هذا الملف هذه الخطوة في اطار الاستهلاك الانتخابي مع اقتراب الانتخابات النيابية لعام 1996.
بالمقابل لم تستورد الدولة الديزل مما اضطر السيارات العمومية الى استخدام المازوت الذي يستخدم للحاجات المنزلية والذي يؤدي احتراقه الى تلوث كبير.
لكن السلطات المختصة لم تتدخل خلال سنوات طويلة رغم ارتفاع عدد السيارات العمومية العاملة على المازوت، خلافا للقوانين، الى نحو 30 الف سيارة. ويؤكد عدد من مالكي هذه السيارات بان المحركات كانت تدخل الى لبنان اما عن طريق التهريب بالتواطؤ مع جهات سورية او عن طريق مستندات استيراد مزورة.
وحاليا تلقي كل ادارة من ادارات الدولة المسؤولية على ادارة اخرى.
فقد حمل مستشار مقرب من وزير الطاقة طلب عدم الكشف عن هويته المسؤولية الى وزارة الداخلية التي سمحت للسيارات ذات محركات الديزل بان تعمل بدون توفر المحروقات المناسبة.
من ناحيته يرمي وزير الداخلية الكرة في ملعب وزارة المالية اذا ان مديرية الجمارك تتبع لها. وقد سمحت هذه المديرية باستيراد هذه المحركات او انها غضت النظر عن تهريب آلاف محركات الديزل المستهلكة.
بالنتيجة اصبح للبنان اسطول نقل تسير غالبيته بواسطة المازوت المنزلي الذي ينتج احتراقه دخانا اسود يجعل الهواء غير صالح للتنفس ويؤدي الى استفحال الامراض الصدرية والحساسية وفق الاطباء.
وبعد ست سنوات على هذه "الكارثة البيئية"، وفق تعابير زينة الحاج ممثلة منظمة غرينبيس العالمية للبيئة، اقر مجلس النواب عام 2001 قانونا يمنع استخدام محركات الديزل. لكن القانون بقي بدون تنفيذ الى ان اقر مجددا مجلس النواب دعوة الحكومة الى تطبيقه.
وتعهدت الحكومة تطبيق القانون ومنع السيارات الصغيرة من استخدام المازوت ابتداء من 15 حزيران/يونيو الجاري وسيارات النقل الكبيرة ابتداء من منتصف الشهر المقبل.