لبنان: من زمن ريمون أدة إلى زمن نموذج بغداد!

اعتقد ان ريمون أدة كان من اهم العقول السياسية في لبنان. كان له معرفة جيدة بالشأن الاقليمي والدولي وعلى بينة من اطماع اسرائيل. ولا اظن انة كان يوجد سياسي لبناني يملك عقلا استراتيجيا مثل ادة.ك

ان اول من طرح فكرة البوليس الدولي على الحدود مع اسرائيل، لانه كان يعتقد ان اي بلد لا يملك القدرة العسكرية للدفاع عن نفسه ينبغي أن يسعى لذلك من خلال وسائل اخرى، وهذا امر منطقي. كما كان ادة اول من تحدث عن استراتيجية اسرائيل لتفتيت المنطقة على اسس دينية وطائفية لتبرير الدولة اليهودية.

هناك افكار تطرح احيانا في مراحل مبكرة لا تحظى بتأييد شعبي من هنا او هناك. وافكار أدة من هذا النوع . ولذا لم ينجُ أدة من انتقادات لا من اليمين ولا من اليسار.

لكن الذي يراقب ما يجري الان من تفتيت في الاقليم العربي لا بد من انه سيدرك كم كانت رؤية ادة ثاقبة في ذلك الزمن. وعندما كنت اقرا افكار ريمون أدة، كنت افكر بالنموذج الكمبودي ايام الامير سيهانوك. سيهانوك كان ريمون أدة كمبوديا. ادرك ان لا قدرة لبلاده في مواجهة الصراعات الدولية المستعرة حينها والمتركزة في فيتنام.

طرح سيهانوك فكرة الحياد لتجنيب بلده ويلات الحرب. لكن في النهاية نجح الشيوعيون من الخمير الحمر في جعل كمبوديا البلد الصغير والمسالم اسوأ نموذج حكم عرفته البشرية في العصور الحديثة.

كنت اؤمن بافكار ريمون أدة لكن لم يكن دوما من السهل قولها في ذلك الزمن، خاصة في ظل سيادة افكار أخرى وضعت في مصاف المقدسات، وكان نقدها امرا غير مقبول خاصة في الاوساط الفلسطينية واليسارية اللبنانية.

ما زلت مقتنعا بالكثير مما قاله ريمون أدة. لبنان بلد صغير، لكنه يملك طاقات كبرى للدفاع عن فلسطين كونه بلد حريات ومركز اعلامي هام في الشرق الاوسط. واعتقد انه كان سيفيد القضية الفلسطينية كثيرا على هذا الصعيد افضل الف مرة من ادخاله في الصراع العسكري مع اسرائيل.

ادخال لبنان في الصراع العسكري مع اسرائيل ادى إلى صراعات داخلية خسر فيها لبنان وخسرت فيها القضية الفلسطينية.

والان تتكرر الكارثة بإدخال لبنان في الصراعات الاقليمية التي لا طاقة له على تحملها. وقد رأينا كيف ان القوى المتنافسة في لبنان، تستخدم الازمة السورية كل حسب اجندته، لكن الخاسر الاكبر هو لبنان الشعب والسلم الاهلي عدا انهم لن يفيدوا سوريا.

لبنان المحايد كان بوسعه ان يلعب دورا لتخفيف المعاناة السورية من النواحي الانسانية بدل دعم هذا الطرف او ذاك. وقد بدا الصراع ينتقل إلى لبنان، و بدأنا نري نموذج بغداد يتكرر في لبنان حيث السيارات المفخخة، والقتل العشوائي، مع كل ما يرافق ذلك من ثقافة الكراهية والاحقاد بين المواطنين وخاصة بين المسلمين.