لبنان: مكافحة الفساد غير ممكنة بدون الاصلاح السياسي

بيروت - من سليم ياسين
الحريري حاول ولكنه لم يمنح الوقت اللازم

أصبحت مكافحة الفساد احد المواضيع الرئيسية للانتخابات التشريعية في لبنان في حين تطالب الجهات المانحة باصلاحات ووقف الهدر لمساعدة اقتصاد لبنان الغارق في ديون تبلغ قيمتها 35.5 مليار دولار.
لكن هذه الحملة تواجه صعوبة مع النظام الطائفي حيث تتقاسم الطائفتين المسيحية والمسلمة السلطة، كما يعتبر مسؤولون.
وقد جعل العماد ميشال عون من هذا الاصلاح اساس حملته الانتخابية ما خوله تحقيق فوز ساحق الاحد الماضي في المرحلة الثالثة من الانتخابات النيابية (في البقاع وجبل لبنان) لكن خصومه يرفضون احتكاره هذا المطلب.
وقال سعد الحريري ان "والدي (رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير الماضي) كان مدركا لاولوية الاصلاح لكنه منع من ذلك من قبل النظام الامني (اللبناني-السوري) الذي كان مستفيدا من الفساد".
من جهته قال الخبير السياسي غسان العزي "هذا الجدل بناء لانه يكشف مساوئ النظام السياسي اللبناني المبني على الطائفية ويظهر ان كل مشاكل لبنان ليست ناجمة فقط عن الوجود السوري".
وخلال السنوات الـ15 الماضية من الوصاية السورية، اتخذ الفساد حجما لا سابق له رغم انه كان موجودا في النظام.
وقد استفادت الطبقة السياسية المدعومة من سوريا من مشاريع الاعمار الضخمة التي تلت 15 عاما من الحرب.
وحسب اخر ارقام البنك الدولي، فان اجمالي الدين العام بلغ في نهاية آذار/مارس 35.5 مليار دولار، اي 185% من اجمالي الناتج الداخلي.
وقد اكد ممثلون عن الجهات المانحة خلال اجتماع في باريس الاثنين "استعداد الاسرة الدولية لمساعدة السلطات اللبنانية الجديدة على الصعيد الاقتصادي بالتعاون مع اشخاص غير مشكوك في نزاهتهم".
وكان مسؤول اقتصادي لبناني كبير قال قبل بدء الانتخابات
في 29 ايار/مايو ان "على لبنان ان يحصل سريعا على مساعدة مالية جديدة من المجتمع الدولي على شكل جدولة الدين اذا انجز الاصلاحات بسرعة".
واشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته الى ان "الدول المانحة بامكانها ان تنظم قبل نهاية الصيف مؤتمرا على غرار مؤتمر باريس-2".
لكن عقد مؤتمر من هذا النوع يتطلب ان يتعهد لبنان تحقيق اصلاحات اقتصادية كان رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير الماضي، قد وعد في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2002 الدول المانحة بتنفيذها وذلك خلال اجتماعها في باريس بمبادرة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك.
وكان هذا المؤتمر اتاح للبنان الحصول على منح وقروض ميسرة يبلغ مجموعها نحو 2.6 مليار دولار مقابل تعهده باجراء اصلاحات ابرزها الخصخصة والتي لم يتم تنفيذ اي منها.
واتفق وزيرا الاصلاح الاداري الحالي طارق متري والسابق بشارة مرهج على القول ان الفساد سبق الوجود السوري وانه متجذر من خلال النظام الطائفي.
وقال متري ان "الاصلاح يتطلب اجراءات هيكلية لكنها معرقلة بسبب النظام الطائفي"، مضيفا ان "المسؤولين، واذا تمت ملاحقتهم، يطلبون حماية زعيمهم الطائفي. وفي كل مرة يحصل فيها تطهير اداري، يجب مراعاة التوازن الطائفي".
واضاف ان "الطبقة السياسية تعلم ان استمرارها في السلطة رهن هذا النظام لذلك رفضت حتى الان تطبيق القسم المتعلق بتجاوز النظام الطائفي في اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية عام 1990".
من جهته قال مرهج ان "من الضروري احترام الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية وعدم الجمع بين مركز النيابة والوزارة".
واضاف انه بالرغم من الطابع الملح للخصخصة، فانه "يجب ان يسبق ذلك تطهير القطاع العام لان له دور المنظم لقطاعات الدولة القابلة للخصخصة".
وتابع مرهج "بوجود السوريين او عدم وجودهم سيستمر الهدر تحت هذا النظام"، واعطى مثالا على ذلك خسائر مؤسسة كهرباء لبنان (400 مليون دولار في السنة)، اي اربعة مليارات دولار على مدى عشر سنوات، ما يشكل 26،11% من الدين العام.