لبنان: مقتل صحافي معارض لسوريا بالأشرفية

سيارة صفير بعد تفجيرها وفي الصورة الإطار سمير صفير نفسه

بيروت - قتل الصحافي والمعارض اللبناني المعروف سمير قصير صباح الخميس في قلب منطقة الاشرفية المسيحية في بيروت في اعتداء بالسيارة المفخخة استهدفه واثار موجة استنكار كبيرة، فيما اتهمت المعارضة "بقايا النظام الامني" السوري وحلفاءه في لبنان.
واثار اغتيال قصير انفعالا واستنكارا هائلين في لبنان وقد وقع بعد 109 ايام على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وبعد خمسة ايام على بدء الانتخابات التشريعية في البلاد.
وارتفعت اصوات مطالبة باستقالة رئيس الجمهورية اميل لحود ومتهمة "ما تبقى من اجهزة الاستخبارات" السورية اللبنانية بالوقوف خلف الجريمة.
وكان سمير قصير البالغ من العمر 45 عاما كاتب مقال في صحيفة النهار واستاذا في العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف بيروت وهو من مؤسسي حركة اليسار الديموقراطي المعارضة.
وهذه الحركة من احزاب المعارضة التي لعبت دورا اساسيا في الحملة التي ادت الى انسحاب القوات السورية من لبنان في نهاية نيسان/ابريل على اثر اغتيال رفيق الحريري، بعد 29 عاما من الانتشار العسكري في هذا البلد.
وكان سمير قصير في المقعد الامامي المجاور لمقعد السائق في سيارته المتوقفة امام منزله عندما وقع الانفجار فادى الى مقتله على الفور.
وقال شقيق الصحافي سليمان قصير ان "سمير واجه مخاطر طوال حياته".
وسئل عن اسباب اغتياله فشدد على انه "كان يكتب مقالات ضد سوريا".
واعتبر رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي حضر على الفور الى موقع التفجير ان اغتيال قصير يستهدف "الامن والحرية" في لبنان.
كذلك وجه مسؤولون سياسيون آخرون في لبنان اصابع الاتهام الى النظام اللبناني الموالي لسوريا الذي سبق ان اعتبر مسؤولا عن اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
وقال الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط، احد اقطاب المعارضة اللبنانية، ان "الخطر سيستمر على البلاد اذا استمر لحود في بعبدا".
وقال النائب الدرزي المنتخب الوزير السابق مروان حمادة الذي نجا هو نفسه من محاولة اغتيال في تشرين الاول/اكتوبر الماضي في بيروت "ندعو المعارضة لاجتماع طارئ والمطالبة باستقالة لحود الذي يرئس بقايا النظام المخابراتي السوري".
من جهته، اعلن سعد الحريري النائب المنتخب عن بيروت في بيان ان قتلة سمير قصير "هم انفسهم قتلة" رفيق الحريري.
وجاء في البيان ان "الايدي السوداء التي قتلت الحريري (..) والتي استهدفت المواطنين الابرياء بسلسلة تفجيرات طوال الاشهر الماضية امتدت مجددا اليوم الى الصحافي الحر سمير قصير".
واعتبر الحريري ان "اغتيال قصير جريمة ارهابية استهدفت احد ابرز المتمسكين بالكلمة الحرة والديموقراطية واحد المدافعين الشرفاء عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامته"، مشيرا الى ان الاعتداء يثبت ان النظام العسكري البوليسي الذي تصدى له قصير ما زال يتحدى اللبنانين والاسرة الدولية.
يذكر ان المدعي العام الالماني ديتليف ميليس الذي كلفه امين عام الامم المتحدة كوفي انان ادارة التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، موجود منذ 26 ايار/مايو في بيروت.
وقال امين سر حركة اليسار الديموقراطي المعارضة الياس عطالله ان "المسؤول هو (الرئيس اللبناني) اميل لحود وجميل السيد (امين عام جهاز الامن العام سابقا الذي استقال اخيرا من منصبه) والاجهزة الامنية السورية اللبنانية"، مؤكدا "يجب ان يستقيل لحود".
كذلك حضر الى موقع الاغتيال سفيرا فرنسا برنار ايميه والمانيا غونتر رودولف نيس ورئيس لجنة المفوضية الاوروبية باتريك رونوه.
وكان سمير قصير من اعلام الصحافة اللبنانية واحد كبار المدافعين عن الديموقراطية في العالم العربي ولم يكن يوفر بانتقاداته الحادة النظام السوري.
وله ابنتان من زواج اول وقد تزوج حديثا من الاعلامية اللبنانية جيزيل خوري التي تعمل حاليا لدى شبكة "العربية" التلفزيونية الفضائية.
ويرتبط قصير بعلاقات وثيقة مع المعارضة السورية وقد ندد بشدة في مقالات عدة ب"القمع" الذي يمارس ضدها في سوريا. قرار مجلس الوزراء من جهته قرر مجلس الوزراء اللبناني في جلسة استثنائية عقدها الخميس برئاسة الرئيس اميل لحود، احالة ملف اغتيال الصحافي المعارض سمير قصير الى المجلس العدلي وسمحت بالاستعانة بجهات خارجية او داخلية يمكنها مساعدة السلطات القضائية في التحقيق.
وفي ختام الجلسة التي عقدت استثنائيا للبحث في ملابسات اغتيال الصحافي سمير قصير تلا وزير الاعلام شارل رزق مقررات الجلسة التي اقتصرت على احالة الملف الى المجلس العدلي، اعلى سلطة قضائية، والسماح لوزير العدل بالاستعانة باي جهة يمكنها المساعدة في التحقيق، بما في ذلك جهات خارجية.
ونقل رزق عن رئيس الجمهورية قوله انه "ثمة من يسعى الى اعادة الخوف والذعر" واكد دعوة لحود الى اتخاذ تدابير لحماية الاعلام والصحافيين.
واشار رزق الى ان لحود الذي سيلتقي غدا الجمعة رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير، "سيطلب منه متابعة التحقيق في اغتيال" قصير.
كما نقل رزق عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تاكيده ان الانتخابات التشريعية التي تنظم في لبنان على اربع مراحل كانت اولاها الاحد في بيروت، "ستتواصل و لاشيء يمكن ان يعرقلها". وتستكمل الانتخابات في الاحاد الثلاثة المقبلة في باقي المحافظات.
وكان بعض اطراف المعارضة اللبنانية وجهوا اصابع الاتهام مباشرة الى لحود ولوح بعضهم بالزحف الشعبي الى قصر بعبدا الرئاسي للاطاحة برئيس الجمهورية.
وكان رئيس الجمهورية زار مقر نقابة الصحافة الخميس واستنكر اغتيال قصير محذرا من "وجود فتنة تستهدف وحدة اللبنانيين".