لبنان : مقتل ثلاثة مدنيين خلال تظاهرة احتجاج على اسعار البنزين

تدخل الجيش في تظاهرة مدنية يطرح تساؤلات عن وجود الشرطة

بيروت - قتل ثلاثة متظاهرين الخميس وجرح 17 مدنيا وجنديا قرب بيروت عندما فتح جنود النار لتفريق تظاهرة في وقت يشل لبنان جزئيا اضراب احتجاجا على سياسة التقشف.
وقال الطبيب جورج كرم في مستشفى سانت تيريز "تلقينا ثلاثة اشخاص قتلوا بالرصاص اثنان في العنق والاخر في البطن. والثلاثة هم رجال مدنيون".
ويقع المستشفى قرب المكان الذي وقعت فيه المواجهات بين الجنود والمتظاهرين.
وادخل سبعة مدنيين جرحى الى مستشفيين يقعان في المنطقة ذاتها اتصلت بهما.
ووقعت المواجهات في حي السلم. وشاهد احد مصوري وكالة فرانس برس جنودا من الجيش مسلحين برشاشات يطلقون النار في الهواء امام نحو 600 متظاهر غاضب كانوا يلقون الحجارة باتجاههم.
وخلال مواجهات عنيفة جرح اربعة عسكريين بالحجارة. وقال احد مصوري وكالة فرانس برس الذي ضرب باخمص بندقية خلال تغطيته المواجهات، ان ضابطا سقط على الارض كانت الدماء تغطي وجهه.
واوقفت القوى الامنية اثنين من المتظاهرين.
وخرجت التظاهرة عن السيطرة عندما استخدمت القوى الامنية خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. والقى عندها المتظاهرون الحجارة على قوات مكافحة الشغب التي اتت باعداد كبيرة.
واظهرت مشاهد بثتها قناة "العربية" جنودا يعتمرون خوذات يلقون الحجارة على المتظاهرين.
ودخلت آليات مصفحة للقوى الامنية الى الحي لاعادة الهدوء وطوقت قوات عسكرية وعناصر من قوات مكافحة الشغب المنطقة.
وعطل متظاهرون حركة السير في الطريق المؤدي الى مطار بيروت الدولي عبر اقامتهم سواتر بواسطة اطارات سيارات اشعلوا فيها النار. وتدخل الجيش اللبناني لفتح محور طرقات يؤدي الى جنوب العاصمة.
وكان اليوم بدأ هادئا. وتجمع اكثر من الفي شخص ظهر اليوم امام مقر الحكومة رافعين لافتات تدين رفع اسعار البنزين والفساد والبطالة وسياسة التقشف التي تعتمدها الحكومة.
ولم تعقد الجلسة الاسبوعية للحكومة الخميس بسبب غياب رئيس الوزراء رفيق الحريري الموجود في سوريا.
وقال الامين العام للاتحاد العمالي العام غسان غصن للمتظاهرين "الحكومة تملأ جيوبها من اموال الشعب الفقير".
وكان الاتحاد العمالي العام دعا الى تجمعات في المدن الرئيسية في البلاد للمطالبة بخفض اسعار البنزين من 17 دولارا الى 10 دولارات لكل عشرين ليترا واحتجاجا على السياسة الضريبية للحكومة.
وتضاعف سعر البنزين والمحروقات تقريبا منذ سنة مما اثر على قطاعات كثيرة من الاقتصاد. وفي لبنان تبلغ الرسوم المفروضة على البنزين 50% من سعر صفيحة البنزين.
ودان المتظاهرون في مناطق مختلفة من بيروت ومدن اخرى اسعار المحروقات والفساد والبطالة وسياسة التقشف.
ولبت حوالي 40 نقابة الدعوة الى الاضراب مما ادى الى شل قطاع التعليم الرسمي والخاص والشركات عبر البلاد.
ودعت جمعية الصناعيين اللبنانيين الى وقف النشاطات التجارية في البلاد الخميس من دون وقف الانتاج. ويندد الصناعيون منذ فترة طويلة بكلفة الانتاج المرتفعة التي تجعل منتجاتهم غير قابلة للمنافسة.
ولم تغلق المصارف والادارات ابوابها.
ويرزح الاقتصاد اللبناني تحت عبء دين عام قدره 34 مليار دولار ويعاني من ارتفاع اسعار المحروقات التي زاد من حدتها الارتفاع الكبير لبرميل النفط في الاسواق العالمية. حزب الله يحمل الحكومة المسؤولية من جهته حمل حزب الله اللبناني حكومة رفيق الحريري مسؤولية المواجهات مع الجيش.
وافاد بيان من الحزب ان "اللبنانيين فوجئوا بالحادث الامني الخطير الذي ادى الى سقوط عدد من الضحايا والجرحى جراء اطلاق القوى الامنية النار على المتظاهرين الذين كانوا يعبرون من خلال التظاهر والاعتصام عن رفضهم لسياسات الحكومة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وهي سياسات ادت وتؤدي الى الافقار والتجويع والبطالة ووضع الملايين من اللبنانيين تحت خط الفقر".
وحمل الحزب "الحكومة مسؤولية هذه السياسات الجائرة وما ينتج عنها".
و"دان" حزب الله اطلاق النار على المتظاهرين "واستخدام الاساليب الامنية في قمع المتظاهرين"، مشيرا الى انها "تعمق المشاكل الاجتماعية وتعقدها".
ودعا الحزب حكومة الحريري الى "الاستماع لصرخات المقهورين الذين لا يجدون قوت عيالهم ومعالجة مطالبهم وشؤونهم الملحة بعيدا عن التسويف والوعود غير الجدية".
وطالب حزب الله "القوى الامنية المعنية بضبط النفس" والمسؤولين بفتح "تحقيق فوري واظهار الحقائق علانية امام الناس ومعاقبة المتسببين" في هذا الحادث.