لبنان: بعد اغتيال محمد شطح..الدعوة للحوار مع من وعلى ماذا؟

لم يكن مفاجئاً وقوع عملية اغتيال الوزير السابق ومستشار الرئيس الحريري محمد شطح، ربما الاختيار كان مفاجئاً..ولكن ليس عملية الاغتيال بحد ذاتها..ولكن لهذا الاختيار علامات وإشارات بالغة الدلالة والوضوح إلى جانب الإجرام والكفر الذي يمتاز به الفريق القاتل والمجرم في فكره وسلوكه ومفاهيمه تربيته وإعداده وتحضيره لعناصره وجمهوره ومؤيديه ومن هو معه..من طهران مروراً ببغداد التي اعتقلت نائب في البرلمان وتستقبل الدعم الأميركي الذي لم يلحظه حزب الله..بحجة مكافحة الإرهاب..إلى دمشق وشوارع حلب التي تعاني البراميل الحاقدة المتفجرة والمنفجرة على رؤوس المدنيين من اطفال وشيوخ ونساء سوريا ومدنها وقراها..وصولاً إلى لبنان وما يعانيه شعبه في كل مدنه وشوارعه وقراه ومؤسساته.

لقد قرأنا واستمعنا إلى الكثير مما كتب على صفحات التواصل الإجتماعي التي كتبها أنصار وجمهور فريق 8 آذار وهي تنم عن الحقد والضغينة والكراهية المرتبطة بالتعبئة اليومية والمتواصلة لهذا الجمهور ضد كل من لا يرى ما يراه نصرالله وفريقه، وأبادي سفير إيران في لبنان، وهو بالفعل المندوب السامي الإيراني بامتياز، والحاكم الفعلي بقوة حزب الله والحرس الثوري الإيراني المتواجد على الساحة اللبنانية دون قرار رسمي لبناني..أو موافقة او استئذان! المتهم بالقتل والاغتيال معروف كما يقول "الرئيس السنيورة"، لدى كل اللبنانيين والعرب والعالم..الذي يتركنا نواجه مصيرنا في لبنان وسوريا بدمٍ بارد..ولا داعي لتسميته فهو اتهم نفسه لحظة ان نشرت جريدة السفير المؤيدة والتابعة له نقلاً عن مصدر امني وهمي سيناريو السيارة التي دخلت وخرجت من مخيم عين الحلوة، والجريدة بل الفريق الذي طلب منها نشرالخبر قد اتهم الجيش اللبناني بالتواطؤ او بالمشاركة في ارتكاب الجريمة عن جهل او عن قصد، لأن مخيم عين الحلوة محاصر بالحواجز التي تمنع السيارات التي لا تحمل اوراقاً ثبوتية..وتفتش السيارات تفتيشاً دقيقاً فمجرد ذكر او نشر أن سيارة قد دخلت مسروقة وخرجت مفخخة..فهذا يعني ان الجيش اللبناني عاجز او متواطئ أو..وهذا برسم قيادة الجيش اللبناني التي لا زالت حريصة على عدم إزعاج حزب الله في كل ما يمارسه ويقوم به من إجرام وقتل وإرهاب في لبنان وسوريا بالتحديد..خلافاً لسياسة وقرار الحكومة بالنأي بالنفس عن الأزمة السورية في حين انها تفعل العكس مع من يؤيد ويساند الثورة السورية.

وهنا وتعقيباً وتأسيساً على عملية الاغتيال المجرمة..فإن ما يجب التوقف عنده هو التالي:

- إذا كانت شخصيات علمانية مثل الشهيد محمد شطح مرفوض وجودها او التلاقي والحوار معها..فمن هو المقبول من هذا الفريق؟

- إذا كان الهم الأساس لهذا الفريق هو تحرير فلسطين كما يقول نائبه حسين الموسوي..في بيانٍ له: "نأمل أن يتكرم البعض ويتركنا في سبيلنا نواجه العدو وعملاءه، فإما نستشهد وعلى الله أجرنا، وإما ننتصر وهو وعد الله، فيعود سيد المقاومة ليهدي النصر القادم لكل اللبنانيين والأمة"...أولاً إن استمرار إعلام هذا الفريق في اتهام المخيمات الفلسطينية بانها بؤر إرهاب وتكفير وسيارات مفخخة..يؤكد ان قضية فلسطين وشعب فلسطين لا تعني حزب الله لا من قريب ولا من بعيد وأن إطلاق صاروخ على الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة لا يعطي حزب الله صك براءة من استغلاله لقضية فلسطين..فليقدم لنا كشفاً بيانياً بالعمليات البطولية لهذا الفريق منذ العام 2006..وحتى تاريخه..إذ لم نشهد سوى معارك داخلية وانفجار مخازن اسلحة واعتقال شبكات تجسس إسرائيلية داخل هيكله التنظيمي..ومن ضمن نسيجه المقاوم كما يقول..بل وبين جمهوره ومحبيه..والمعارك التي يخوضها حزب الله اليوم هي في سوريا ضد الشعب السوري..ومؤيديه من آل جعفر الذين يتقاتلون اليوم بكافة انواع الأسلحة مع الجيش اللبناني في حي الشروانة في بعلبك...وهي ليست المرة الأولى..إذن هذا السلاح ليس للمقاومة وليس للتحرير بل لخدمة مشروع الهيمنة والإستغلال والإستعباد..ويا لثارات حزب الله مممن يخالفه الرأي والعقيدة أيضاً.

- إن استهداف الشخصيات الوطنية المسيحية والإسلامية..يؤكد أن منطق الحوار الذي ينادي به حزب الله هو دعوة للاستسلام وليس لبناء وطن السلام لبنان..

- إن منطق الاتهام بالعمالة والخيانة والتكفير والإرهاب..يؤكد ان نقاط التفاهم والالتقاء والتقارب قد انعدمت..بل ان حظوظها قد تلاشت..وما قام حزب الله بتسريبه عبر صحيفة الرأي الكويتية المقربة منه عن أن اتفاق الطائف هو على المحك في حال تم تشكيل حكومة حيادية..يفضح طبيعة الصراع الهادف إلى عقد مؤتمر تأسيسي لتنظيم مؤسسات لبنان على اساس المثالثة لا المناصفة، برعاية السفير الإيراني وبتوجيهاته، ومع وجود فريق لبناني مسلح حتى الأسنان نتيجة التجاهل الدولي والعربي والتغاضي المحلي من قبل المؤسسة الأمنية..يعني ان حتى المثالثة سوف تكون شكلية في ظل قتل الرموز الوطنية وتهجير وتهديد من بقي منها على قيد الحياة....إلى جانب وضع اليد على المؤسسات الأمنية..لرعاية هذ الهيمنة بقوة القانون.

- وإلا كيف نفهم او نقرأ محاولة قوة من الأمن العام الوصول الى ساحة الجريمة التي اغتيل فيها الوزير السابق محمد شطح وعدد من شباب وأبناء لبنان ـ وقد نشر (موقع لبنان ديبايت) ما مفاده انه قد وقع إشكال فعلي بين مخابرات الجيش من جهة وعناصر من المديرية العام للأمن العام، الذين حاولوا، وبطريقة غير مفهومة، السيطرة على مسرح الجريمة. ولم يسبق للأمن العام أن حاول تولي مهمة مماثلة، في أي جريمة سابقة، مما أثار الريبة من سلوكياته ـ من الذي طلب من اللواء عباس إبراهيم إرسال عناصر الأمن العام إلى مسرح الجريمة وتحت اية ذريعة..بشكل يخالف القانون بشكل كامل..ومن يحاسب المخالفين؟ لا احد؟ حتى انه لم يصدر تفسير او تبرير لما جرى.

- من الذي يسعى لجر الفتنة إلى لبنان؟ ومن الذي جعل جمهور حزب الله يعيش في خوفٍ شديد من الشركاء في الوطن؟ وأية حياةٍ هذه التي تحميها الكلاب البوليسية والعوائق الإسمنتية والحواجز الأمنية وعمليات الخطف والرشوة والمخدرات والقلق مما سيحدث بعد سقوط نظام بشار الأسد؟ لو اجرى جمهور حزب الله مقارنة بسيطة بين واقعهم قبل تدخل حزب الله في سوريا وما بعدها لوجدوا انهم ضحية كذبة كبيرة وعملية خداع غير مسبوقة اسمها "الإنخراط في حرب الوجود".

الحوار لا يمكن ان يكون إلا بين فريقين تفرقهم الرؤية السياسية والمشاريع التنموية والخطط الاقتصادية ولا يملكان سلاحاً لفرض رأيهم بالقوة على بعضهم البعض او حتى يستقوي فريق به على آخر..ولكن حالنا في لبنان أن فريق حزب الله يستقوي بسلاحه على لبنان وشعبه وحتى على ابناء جلدته الذين لا يؤمنون بسياساته ونهجه وارتباطاته..ويهاجم الشعب السوري ليصبح قوة احتلال على بعض مدن وقرى سوريا، ويشكل فرق تعذيب وملاحقة للنازحين السوريين في لبنان..وصاحب سطوة يفرضها على مؤسسات رسمية لتتهم من لا يرغب حزب الله بوجوده او بدوره على انه إرهابي او تكفيري، ولتشديد الحصار على المخيمات الفلسطينية وتعذيب ساكنيها بالإجراءات الأمنية المجحفة والظالمة..ويقوم بتمويل بعض المرتشين لاصدار بيانات التأييد له والإشادة بدوره...للتعمية على ممارساته وازدواجية معاييره..

إذا استمر حزب الله في سلوكه وهو سوف يستمر..لأن هذا هو قرار إيران..حتى تفرض نفسها لاعباً على الساحة العربية، وتدخل إلى مؤتمر جنيف 2، ولمتابعة التفاوض على مشروعها النووي الذي لم تكتمل فصوله بعد..ولكن بدماء اللبنانيين والسوريين واليمنيين والبحرينيين..على يد حزب الله ومناصريه وعناصره..فسوف ينفجر الوضع بطريقة مخيفة ولن تنفع معها بعد ذلك دعوات التهدئة والحوار والعيش المشترك ووحدة الدم والدين..لأن لا حياة ولا عيش ولا حوار مع من لا يحترم البشر وتطلعاتهم ومواقفهم ووجهات نظرهم والخلاف معهم....لأنه يظن أنه مؤيد من الله....وهو ليس كذلك على الإطلاق..لذا فالدعو إلى الحوار هي مع من..وعلى ماذا؟