لبنانيات يحلمن بقبة البرلمان بعد منصات عروض الأزياء

'تأمين لقمة العيش للفقراء'

بيروت – عارضات ازياء لبنانيات بأجساد مثيرة وناعمة ووجوه فاتنة يتطلعن الى اقتحام عالم السياسة من اوسع ابوابه ويحلمن بمقاعد في البرلمان.

فهل يحل الدلع محل البروتوكول والصرامة بين اروقة المجلس النيابي اللبناني؟، وهل تبحث فاتنات البوديوم عن بريق السياسة ووهجها المختلف يتملكهن في ذلك الرغبة الجامحة لمواكبة الموضة السياسية الدارجة في الغرب، ام انهن يحاولن البحث عن حلول لاخراج بيروت من دوامة الفقر والضعف الاقتصادي والسياسي.

ويثير ترشّح بعض عارضات الأزياء من لبنان إلى قبة البرلمان، جدلاً واسعاً في الوسط المجتمعي والفنّي والإعلامي.

ويضمن القانون اللّبناني حريّة ترشّح أي إنسان بالغ وعاقل ومتمتّع بحقوقه القانونيّة والمدنيّة إلى أي منصب سياسي يريده.

ويتداول شباب لبناني على مواقع التواصل الاجتماعي الاراء الساخرة والمتهكمة حول هذا الموضوع، معتبرين ان الفاتنات اللبنانيات لاهم لهن الا تقليد مثيلاتهن في الدول المتقدمة ابتداء من طريقة الماكياج واللباس والمشي وصولا الى دخول عالم السياسة الشائك والمليء بالاسرار.

ويضرب كل واحد منهم الامثلة العديدة حول ذلك، فعلى سبيل المثال بدأت في رومانيا النّجمة وعارضة الأزياء الشّهيرة سانزيانا بوريانا بتأسيس حزب سياسي يتألّف من عارضات الأزياء والممثّلات الجميلات فقط كما تطمح إلى رئاسة الحكومة.

ودخلت عارضة أزياء روسية ظهرت على غلاف مجلة "بلاي بوي" البرلمان الروسي الجديد بعد أن فازت بالنيابة عن حزب "روسيا الموحدة" الذي يتزعمه رئيس الوزراء فلاديمير بوتين.

ولفتت وزيرة رياضة في الحكومة الفنزويلية "اليخاندرا بينتيز" الأنظار إليها بالنظر لتاريخها المثير.

فأليخاندرا ليست فقط بطلة شابة بل هي عارضة أزياء ظهرت في بعض المرات عارية تماماً على غلاف إحدى المجلات.

وكارلا بروني زوجة الرّئيس الفرنسي السّابق نيكولا ساركوزي استطاعت أنّ تصبح سيّدة فرنسا الأولى رغم تداول اسمها بشدة في عالم الأزياء والغناء.

وعلى حسابها الخاص على موقع "تويتر"، كتبت فتاة لبنانية "على لبنان السلام اذا ابتلينا بعارضات ازياء نائبات".

ولكنها تعتبر في نهاية الامر ان "اباحة الجسد... اقل شرا واكثر شرفا من سياسيين اطلقوا العنان لاباحة ضمائرهم".

ويعتقد معد ومقدم برنامج ساخر على قناة "الجديد" اللبنانية، ان العارضات "لسن اسوأ من النواب الحاليين".

ويقول "على العكس، سيقدمن صورة اخرى عن المجلس... مسلية اكثر"، متوقعا ان "تتنافس الكتل النيابية على الجلوس بجانبهن".

على الجانب الاخر تتشبث العارضات الراغبات في دخول المعترك السياسي بحقهن في ذلك، ويخضن كفاحا شرسا للوصول الى "طموح مشروع لا غبار عليه".

وأعلنت العارضة ميريام كلينك نيتها الترشح للانتخابات النيابية المقبلة في لبنان.

واكدت أنها تؤيد تعديل قانون الجنسية والسماح للمرأة بمنح جنسيتها إلى أطفالها، إن لم يكن لأزواجهن، وأنها أيضا مع الزواج المدني كخيار.

وتعتزم تأمين الكهرباء والإنماء ولقمة العيش للفقراء، وإقامة مخيمات مؤقتة للاجئين السوريين، والعمل على التخلص من نظام المحاصصة الطائفية في الحكومة.

والمـدقق اليوم في المشهد السياسـي اللبناني يرى أن الصـورة الداخلية لم تتغيـر فالتجاذبات السياسية والطائفية ما زالت في أوجها رغم الحديث الكثير عن الوحدة الوطنية.

\'أقدم نفسي كمواطنة لبنانية\'

وتنتقد كلينك في مقابلاتها الصحافية "غياب الثقافة العميقة" عند اللبنانيين التي تحول دون تقديرهم اهمية البيئة، وعدم اعطاء النساء الادوار السياسية التي تليق بهن.

وعلى نقيض صور العارضة ذات الشعر البني المنسدل والعينين العسليتين التي تظهرها "نجمة" السهرات ومنصات العروض، ارتدت ناتالي فضل الله، طقما رماديا كلاسيكيا.

وتقول انها قررت الترشح بعدما "وصلت الى حالة من القرف، لا عمل في البلد. اين لبنان الذي كنا نقول عنه سويسرا الشرق؟".

وتشير الى التأثيرات السلبية التي تركتها تطورات العامين الاخيرين في العالم العربي على السياحة والاقتصاد في لبنان.

وأظهرت دراسة ان دائرة الفقر تتسع في لبنان، اذ "انه في عام 2005 كان نحو 8 بالمائة من اللبنانيين تحت خط الفقر، أي أنّ نحو 300 ألف نسمة غير قادرين على تأمين الحاجات الأساسيّة للعيش، علماً بأن معدل انفاق الذين يعيشون تحت خط الفقر هو 2.4 دولار يومياً للفرد".

وترتفع نسب البطالة بين الفقراء في لبنان ويعتبر معظم الفقراء من العمال غير الماهرين. ويعدّ نصف الشباب المثقفين من العاطلين عن العمل وفق احصائيات لبنانية قديمة.

وتقول عارضة الازياء والمطربة المثيرة للجدل لارا كاي بسبب كليباتها السياسية الجريئة " أنني فتاة لبنانية من الشعب عانيت كثير من الحرب والظلم، وأنا أعيش مع الشعب الذي له مطالب من السياسيين لا يحققوها، الحكومة لا تقوم بواجباتها، ولا أقدم نفسي كفنانة أو موديل حتى أخوض الانتخابات ولكن أقدم نفسي كمواطنة لبنانية".

وتضيف "لماذا لا نتقبل في المجتمع الشرقي أن نتحرر من التقاليد ..خلصنا بقى هذه التعقيدات ايام ستي وجدي والأن يجب أن نتحرر فكريا أهم شئ ونحترم جسدنا .. عرض جسد المرأة ليس معناه أنه سلعة، جسد المرأة تحفة فنية".

ويتدوال الصحف اللبنانية اعتزام كارول صقر الترشح للانتخابات اللبنانية المقبلة.

وتعتبر صقر أن سبب ترشحها يعود إلى شعورها بالاستفزاز، عندما شاهدت برنامجاً سياسياً رفضت تسميته على إحدى المحطات.

وتابعت الفنانة اللبنانية وصفها للوضع السياسي في البلد بأنه ممل، وتقول "نشاهد منذ صغرنا عدداً معيناً من الأشخاص يتحدّثون في السياسة، ولغاية اليوم لم يتغيّر شيء، الحقد نفسه، والكراهية زادت والوعود ذاتها. الأشخاص أنفسهم لم يتبدّلوا والحديث يتكرّر من دون أيّ خطوة جدية على الأرض".

ولم تهاجم كارول طرفاً سياسياً محدداً على حساب آخر، بل حمّلت الجميع مسؤولية الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

وأضافت الفنانة صقر بأنها لا تحمل مشروعاً انتخابياً واضحاً مقسّماً إلى عدد من الخطوات كما يحصل مع باقي المرشّحين، وترى ان "إنّ أولويتها تنحصر في مساعدة الفقراء الذين لا يجدون ما يقتاتون منه، والأهل الذين لا يمكنهم تسديد الأقساط المدرسية، وتتمنى أن يحمل كل لبناني القلم كشعار له لأنّ الجهل هو عدوّ التقدّم".

اعداد: لمياء ورغي