لا نية لتركيا في السلام مادامت الحرب بحسابات سياسية

أنقرة تتجاهل موقف بايك المنادي بوقف الحرب

أنقرة ـ استبعد نائب رئيس الوزراء التركي يالتشين اقدوغان امكانية التوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني المحظور وسط توترات متواصلة في جنوب شرق البلاد.

كان اقدوغان يشير إلى التقارير التي تواترت في وسائل الإعلام المحلية وتفيد بأن حزب العمل الكردستاني قد يعلن وقفا لإطلاق النار الأسبوع المقبل قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في الأول من تشرين ثان/نوفمبر .

وأضاف اكدوجان أن الحكومة سوف تواصل عملياتها حتى تحصل على نتائج مشيرا إلى الإجراءات الأمنية ضد المسلحين .

وأكد نائب رئيس حزب العمال الكردستاني جميل بايك اكد من معقله في العراق استعداده لوقف اطلاق النار محذرا من خطر اطالة النزاع بسبب "المنطق الحربي" لانقرة.

وقال "نحن مستعدون لوقف اطلاق النار الان"، متداركا "لكن اذا واصلت الحكومة التركية هذا المنطق الحربي فستمتلئ مقابر أخرى وسيتسع النزاع الى سائر مناطق تركيا وسوريا والشرق الأوسط برمته".

ويسيطر حزب العمال الكردستاني بالكامل على هذه المنطقة المعروفة بتضاريسها الوعرة.

وعلقت على سفوح الجبال صور لزعيم الحزب التاريخي عبد الله اوجلان الذي يمضي منذ 1999 عقوبة سجن مؤبد في سجن تركي.

عند مدخل كل قرية، يقف مقاتلو التمرد والكلاشنيكوف على ظهرهم لضبط المرور. لكن الجزء الاكبر من وحداتهم متوار في الجبال لتفادي الغارات المنتظمة لطائرات اف-16 التركية.

وجلس جميل بايك تحت الاشجار امام علمين كرديين مع النجمة الحمراء في الوسط، وحمل الرئيس التركي الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان وحده مسؤولية تجدد العنف.

وقال رئيس اتحاد مجتمعات كردستان الذي يشمل جميع مكونات التمرد الكردي "لا نريد الحرب (...) حاولنا حتى الان بطريقة سياسية وديموقراطية ان نحرز تقدما في الحوار. لكن اردوغان منع هذه العملية (...) لم يؤمن بها يوما".

في 2012 احيا بدء المفاوضات بين انقرة واوجلان الامال بنهاية النزاع الكردي الذي اسفر عن مقتل اكثر من 40 الف شخص منذ 1984. لكن في 20 تموز/يوليو ادى هجوم انتحاري نسب الى تنظيم الدولة الاسلامية الى مقتل 32 ناشطا مناصرين للاكراد في سوروتش على الحدود السورية، وقضى على وقف اطلاق النار.

ورد احد فروع حزب العمال الكردستاني على الهجوم بتبني قتل شرطيين مؤكدا انه "عمل عقابي" لتركيا المتهمة بدعم الجهاديين. في المقابل اطلقت انقرة "حربا على الارهاب" متوعدة ب"تدمير" حزب العمال الكردستاني.

منذ ذاك غرق جنوب شرق البلاد حيث الاكثرية كردية مجددا في العنف. وقتل حوالى 150 شرطيا وجنديا في هجمات نسبت الى حزب العمال الكردستاني فيما كثف الطيران التركي الغارات على المتمردين.

وينفي حزب العمال الكردستاني مساهمته في تأجيج هذا التصعيد متحدثا عن "دفاع مشروع عن النفس". واكد بايك ان التمرد "لا يفعل شيئا الا حماية نفسه، لم يدخل في حرب بعد". وتابع ان "الابرز هم الشباب الذين نزلوا الى الساحة لحماية انفسهم والشعب والديموقراطية".

واعتبر القيادي المخضرم في القضية الكردية ان هذه العودة بالملف الكردي الى "سنوات الرصاص" لها اسباب بحت سياسية، مضيفا "اردوغان خسر الاكثرية المطلقة في الانتخابات، لذلك بدأ الحرب".

في 7 حزيران/يونيو خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم هيمنته منذ 13 عاما على البلاد. وساهم حزب الشعوب الديموقراطي في هذه الضربة الكبيرة عبر احرازه 80 مقعدا في البرلمان.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المبكرة في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر ركز رجل البلاد القوي هجماته على حزب الشعوب الديموقراطي المتهم بالتواطؤ مع "الارهابيين".

وفي حين يرفض الحزب الاعتراف باي علاقة مع حزب العمال الكردستاني، يؤكد بايك من جهته بلا اي مشكلة تقربه من الحزب. كما وعد بـ"مبادرة" لدعمه، معتبرا ان "من الضروري مساعدة حزب الشعوب الديموقراطي".

وكانت القيادية في اتحاد مجتمعات كردستان بيسي هوزات لمحت هذا الاسبوع في الصحف الى امكان تعليق حزب العمال الكردستاني عملياته "للمساهمة في نصر حزب الشعوب الديموقراطي".

وبالرغم من المعارك اكد بايك الاستعداد لاستئناف المفاوضات مع تركيا شرط فرض "وقف ثنائي لاطلاق النار" وافراج انقرة عن المعتقلين الاكراد ومن بينهم اوجلان.

كما انه يعتمد على دعم الغرب معتبرا ان الحزب اعاد تلميع صورته بعد مشاركته في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

وقال "لدينا دعم متزايد من الاميركيين والاوروبيين. لقد فهموا ان الاكراد اصبحوا قوة استراتيجية في المنطقة". وتابع "اذا سحب المجتمع الدولي حزب العمال الكردستاني من لائحة المنظمات الارهابية، فستضطر تركيا الى تقبل واقع المشكلة الكردية وقبول الحوار".

ويؤكد القيادي البالغ 64 عاما والذي يعتبر من المعتدلين في التمرد الكردي انه ما زال لديه "امل...بحل سلمي". واضاف "لو كان حل المشكلة ممكنا بالحرب، لحلت منذ زمن طويل".