لا نصر حاسما للمعارضة بعد الضربة الأميركية لسوريا

الضربة ستعطي المعارضة زخما أكبر

بيروت/واشنطن - يرى محللون ان الضربة الاميركية المحتملة ضد النظام السوري ستعود بالفائدة على المعارضة السورية المسلحة بكل فصائلها رغم تشتتها، لكنهم يستبعدون انقلابا شاملا في موازين القوى يدفع في اتجاه اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، فيما أفادت صحيفة أميركية بأن الضربات ستكون قوية وقد تستمر ثلاثة ايام.

في المقابل، تحرص قيادة الجيش السوري الحر التي تقاتل النظام على استغلال هذه الضربة في حال حصولها لاحداث منعطف قوي في مسار النزاع السوري لصالحها.

وفي وقت ينتظر الرئيس الاميركي باراك اوباما (ديموقراطي) تغطية من الكونغرس لاتخاذ قرار نهائي في شأن الضربة العسكرية التي يريدها ردا على هجوم مفترض بالاسلحة الكيميائية يتهم النظام بتنفيذه في ريف دمشق، انتقد السناتور الاميركي جون ماكين (جمهوري) قبل ايام ما اسماها "ضربة تجميلية"، موضحا انه من دون تغيير على الارض، لن تكون هناك "ظروف مواتية لرحيل بشار الاسد".

وتؤكد الادارة الاميركية حتى الآن ان الضربات ستكون "محددة الاهداف" و"ضيقة".

ويقول المحلل تشارلز ليستر من معهد "آي ايتش اس جاينز" الاميركي للدراسات حول الارهاب وحركات التمرد ان "سوريا مؤلفة من عدد لا يحصى من ساحات العمليات"، مضيفا ان "الضربات ستؤثر على الارجح على مناطق عمليات محددة (...) الا ان تأثيرا على المستوى الوطني مستبعد، ولو ان احراز المعارضة بعض الانتصارات في محيط دمشق وحلب يبقى امرا ممكنا".

ويبدي آرون لوند الخبير في الشؤون السورية والحركات الاسلامية، بدوره شكوكا في هذا الشان.

ويقول "ان الثوار لا ينسقون بشكل جيد بين بعضهم على نطاق وطني"، مشيرا الى ان 11 مجموعة مقاتلة تبنت قبل فترة عملية صغيرة واحدة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق.

ويضيف "اذا ركزت الضربات على منطقة معينة، فقد ينتج عنها متنفس للثوار في هذه النقطة بالتحديد".

بالنسبة الى دمشق ومحيطها مثلا، تنشط كتائب مقاتلة عدة لا تحصى معظمها يعمل تحت لواء الجيش السوري الحر.

ويقول ليستر "هناك اكثر من 12 كتيبة تحمل لواء الجيش الحر (في منطقة دمشق) ضمن تحالفات فضفاضة، الا ان لواء الاسلام هو الجهة المرجح ان تستفيد من اي ضربة اكثر من سواه".

في مناطق اخرى، لا يمكن تحديد المستفيدين، وان كان البعض يشير الى ان كتائب الجهاديين المعادية للولايات المتحدة قد تكون من ضمن المستفيدين ايضا.

وتقاتل مجموعتا جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام المرتبطتان بتنظيم القاعدة بشكل مستقل عن الجيش الحر.

ويقول ليستر "من شان اي ضربة عسكرية غربية ان تعود بالنفع على اي مجموعة مسلحة في سوريا".

الا ان المستشار السياسي والاعلامي للجيش السوري الحر لؤي مقداد يؤكد استحالة ان تستفيد الكتائب الجهادية من اي ضربة محتملة. ويقول "لا يمكن للمجموعات الجهادية ان تستفيد على الاطلاق من اي ضربة اميركية... ومراقبة للوضع على الارض تؤكد ذلك".

ويضيف "الدولة الاسلامية او جبهة النصرة لا تفتحان اي جبهة مع النظام. هل رايتم مقاتلا من الدولة الاسلامية في القصير او في تلكلخ (حمص)؟ او في دمشق؟ مقاتلوهم يتمركزون في المناطق المحررة، مثلا في حلب وريف ادلب والرقة... ولا يشاركون في القتال على الجبهات الحامية".

في المقابل، يؤكد مقداد ان الجيش الحر سيعمل على استغلال الضربة ان حصلت "الى اقصى حد".

ويقول "نحن في حال استنفار كامل ورئيس قيادة هيئة الاركان اللواء سليم ادريس يقوم بزيارات على الجبهات وتم توحيد غرف العمليات في مناطق عدة ووضعت خطة للتعامل مع الضربة واستغلالها الى اقصى حد".

وافادت صحيفة لوس انجليس تايمز الاحد ان وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) تحضر ضربات اقوى ولفترة زمنية اطول مما كان مقررا اساسا ضد سوريا ويرتقب ان تستمر لثلاثة ايام.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم ان المخططين للحرب يسعون حاليا لاطلاق ضربات صاروخية كثيفة تتبعها هجمات اضافية على اهداف قد تكون اخطأتها او لا تزال قائمة بعد الضربة الاولى.

وقال مسؤولان عسكريان للصحيفة ان البيت الابيض طلب لائحة موسعة للاهداف لكي تشمل "عدة اهداف اضافية" مقارنة مع اللائحة الاساسية التي كانت تضم حوالى 50 هدفا.

وهذه الخطوة هدفها القيام بقصف اضافي لالحاق ضرر بقوات الرئيس السوري بشار الاسد المشتتة.

ويدرس مخططو البنتاغون حاليا استخدام قاذفات سلاح الجو وكذلك خمس مدمرات صواريخ اميركية تقوم بدوريات في شرق المتوسط لاطلاق صواريخ كروز وصواريخ جو ارض من خارج مرمى الدفاعات الجوية السورية بحسب تقرير الصحيفة.

ويمكن لحاملة الطائرات "يو اس اس نيميتز" وسفينة حربية وثلاث مدمرات متمركزة في البحر الاحمر اطلاق صواريخ كروز ايضا على سوريا.

وقال ضابط مطلع على التخطيط لصحيفة لوس انجليس تايمز "ستكون هناك عدة دفعات وسيجري تقييم بعد كل دفعة، لكنها كلها لمدة 72 ساعة مع اشارة واضحة لموعد الانتهاء".

وياتي تكثف المخططات العسكرية فيما يستعد الرئيس الاميركي باراك اوباما للتوجه بخطاب الى الامة لكي يشرح موقفه والضغط بشكل اضافي على اعضاء الكونغرس لاعطاء موافقتهم على التحرك ضد النظام السوري المتهم باستخدام اسلحة كيميائية ضد شعبه الشهر الماضي.

وسيعطي اوباما الاثنين عدة مقابلات مع ابرز شبكات التلفزة الوطنية وكذلك مع "سي ان ان" و"بي بي اس" وفوكس نيوز.

وستبث المقابلات مساء الاثنين قبل خطاب اوباما الى الشعب الاميركي الثلاثاء وقبل التصويت المرتقب في مجلس الشيوخ.

وقالت الصحيفة ان الرئيس يفضل هجوما محدودا مع عدد مخفض للطائرات الحربية التي تلقي قنابل فوق سوريا.

ووسط شكوك في ان تؤدي الضربة العسكرية الاميركية الى كبح قدرات الاسد العسكرية، قال ضابط للصحيفة ان العملية التي يجري التخطيط لها ستكون بمثابة "عرض قوة" لعدة ايام ولن تؤدي الى تغيير كبير في الوضع على الارض.

وقال ضابط اميركي اخر للصحيفة ان الضربة الاميركية المزمعة "لن تؤثر استراتيجيا على الوضع الحالي للحرب رغم ان القتال قد يستمر لسنتين اضافيتين".

وتستمر التكهنات في شأن الاهداف التي ستطاولها الضربات الغربية المحتملة، وان كانت كل التقارير ترجح انها ستشمل مواقع تصنيع او تخزين الاسلحة الكيميائية.

ويقول جيريمي بيني، الخبير في الشؤون الامنية في معهد "آي ايتش اس جاينز" ان "القواعد الجوية ستكون هدفا مرجحا" في حال ارادت الادارة الاميركية تقديم دعم قوي للمعارضة.

ويضيف في تحليل نشر اخيرا "الا ان هذا الامر لن يحدث تغييرا كبيرا في النزاع، كون الجيش السوري يعتمد كثيرا على صواريخ ارض ارض".

ويشير الى ان من الاهداف المرجحة ايضا المروحيات التي تستخدم لتموين القوات النظامية ومراكز قيادة عسكرية وبنى تحتية للاتصالات.

ويقول لؤي مقداد ان "لا تنسيق بالمعنى العسكري بين الجيش الحر والبنتاغون او الادارة الاميركية لتحديد بنك اهداف، او للمشاركة في ترتيبات العمل العسكري"، لكن "بحسب المعطيات المتوافرة عن الضربة، فانها تهدف على الارجح الى تدمير قدرة بشار الاسد الكيميائية وتقليص قدرته على استخدام الصواريخ البالستية والطيران الحربي".

ويتابع "بالنسبة الى الاميركيين، قد تكون الضربات موضعية تجميلية، لكن بالنسبة الينا سنستغلها لتكون بوابة انهيار نظام بشار الاسد، ونامل ان تساعد على اسقاطه".