لا مكان للملحدين في أميركا

واشنطن
اميركا تغدو اكثر تشددا

احد المرشحين الى البيت الابيض كاهن معمداني، والاخر يعلن انتماءه الى الطائفة المورمونية بفخر. ففي بلاد يلعب الدين فيها دورا حيويا في السياسة، يصعب على الاميركيين غير المؤمنين على قلتهم، اختيار مرشحهم.
وقال الاستاذ علم الاجتماع الملحد والمختص بتاريخ الديانات في جامعة الينوي الجنوبية دارن شركات "انهم في حيرة".
واوضح "انهم مستاؤون من خطاب الديمقراطيين والجمهوريين حول الدين -اي القول ان الافراد غير المؤمنين هم غير اخلاقيين ولا ينفعون للخدمة في الادارة".
وعاش ايان توماس (25 عاما) هذه التجربة المريرة. فبعد ترشحه عام 2005 لمنصب مستشار للشؤون المدرسية في احدى دوائر الينوي، تعرض لحملة تشهير على الانترنت قبل ايام من الانتخاب. اما جريمته فكانت وضع ملصق ملحد على سيارته وكتابة مقالة عن الالحاد في صحيفة محلية.
وتكشف هذه الحادثة "التمييز" الذي يتعرض له غير المؤمنين، على ما قالت رئيسة التحالف الدولي للملحدين مارغرت داوني.
وقال شركات ان الملحدين هم "المجموعة التي تعامل باقل قدر من التسامح حسب معايير التسامح الديني في الولايات المتحدة".
ويعتبر حوالى 160 مليون بالغ اميركي من اصل 200 مليون انفسهم مسيحيين.
وقال رئيس تحرير مجلة "سكبتيك" (الشكاك) مايكل شرمر وهو ملحد "يجد الملحدون ان المرشحين متعلقون بالدين بصورة ميئوس منها".
واضاف "ليس بين المرشحين الى الانتخابات الرئاسية من يرغب الملحد في انتخابه. من الممكن التفكير برون بول لانه من انصار 'الحرية المطلقة' ويدعم فصل الكنيسة عن الدولة بثبات".
ويؤكد رون بول المرشح الجمهوري غير النموذجي والمعارض الشرس للحرب في العراق، انه يستلهم الرئيس الاميركي الثالث (1801-1809) توماس جيفرسون الذي يصفه خصومه السياسون بانه ملحد.
اما المفضل لدى الجمهوريين في لجان ناخبي ولاية ايوا المرتقب اجتماعها في 3 كانون الثاني/يناير فهو مايك هاكابي، الحاكم السابق لولاية اركنساه والقس في الكنيسة المعمدانية النافذة. واحد خصومه الاساسيين هو الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس ميت رومني المورموني الانتماء.
ويعلن اكثر من اميركي من اصل عشرة انه بلا دين، حسب معطيات مكتب الاحصاءات. لكن استطلاعا للرأي نشره معهد غالوب في شباط/فبراير اشار الى ان اكثر من نصف الناخبين الاميركيين يمتنعون عن انتخاب مرشح من حزبهم يتمتع بالكفاءات المناسبة لوظيفة معينة اذا كان ملحدا.
ورأت المسؤولة في جمعية سيكولار كواليشن فور اميريكا (التحالف العلماني لاميركا)، لوري ليبمان براون انه "من المحزن التفكير بان الناس يدخلون وراء ستارة غرفة الاقتراع مع احكامهم المسبقة". وتقود الجمعية حملة لفصل فعلي بين الدين والدولة في الولايات المتحدة.
وقالت "الناس لديهم احكام مسبقة تجاه غير المؤمنين ويعتقدون اننا لا نتمتع باي قيمة اخلاقية، ولا نشاطرهم الرأي في مجموعة من المواضيع ولا نتعاطف مع الآخرين".
بيتر ستارك هو النائب التقدمي عن كاليفورنيا، وهو احد المفكرين المتحررين النادرين الذين نالوا مقعدا في مجلس النواب منذ 35 عاما مع اعلانه انه "لا يؤمن بكائن اسمى".
وقال ستارك ضاحكا "اغلب زملائي لا يبالون بدون شك بمسألة الكائن الاسمى وليسوا قلقين بشكل خاص من الحياة بعد الموت". لكنه لحظ انه البرلماني الاميركي الوحيد الذي اعترف علنا انه غير مؤمن.
واضاف "قد يكون كثير من المرشحين مناسبين في رأيي، مهما كان ايمانهم" مذكرا بان الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر "ربما كان المسيحي الاكثر تحفظا" لكنه كرئيس "ادى عملا ممتازا".