لا للتعديلات الدستورية في مصر

بقلم: حسام عبدالقادر

بعد أن أحيت فينا ثورة 25 يناير روح المشاركة والإيجابية، وبعد أن شعرنا أنه ما زال هناك أمل في أن تعود مصر دولة حرة قوية، وبعد أن رفعنا شعار لا للسلبية ونعم للمشاركة، بعد كل هذا من الصعب أن نعود للوراء بتعديلات منقوصة للدستور، تعديلات في دستور مهلل قديم يجب أن يتم إعدامه في ميدان عام، دستور ساعد على تسلط نظام بالكامل على شعب، والآن بعد أن جاءت الفرصة لنتنفس الصعداء من جديد، فهل نقبل أن يتم ترقيع هذا الدستور على أمل أن يأتي رئيس جمهورية جديد له كل الصلاحيات ويقوم بالدعوة لعمل دستور جديد!

قد يأتي هذا المخلص والنزيه وقد لا يأتي، فهل ننتظر القدر وماذا يخبئ لنا؟ أم نقوم من الآن بالعمل على إصدار دستور حقيقي يعبر عن شعب كامل بكل انتماءاته وطوائفه؟

ولمن يقول أن ميدان التحرير موجود وإن لم تتحقق المطالب يمكن التظاهر من جديد، أقول أن سمة الإيجابية التي ظهرت بقوة خلال الأيام الماضية من الصعب تراجعها الآن، ولكن لا شك أن التظاهرات التي تمت منذ 25 يناير وما صاحبها من تظاهرات فئوية، أوقفت البلاد فترة طويلة، وبدأت بيانات القوات المسلحة تصرخ بالشباب أن يعودوا من أجل عودة الحياة من جديد، وحتى يبدأ اقتصادنا في الانتعاش من جديد، فهل نريد أن نعاود الكرة من جديد وأن تتوقف الحياة ونبدأ من جديد.

إن الأمر ليس بهذه السهولة، ولا يجب أن تتحول هذه التظاهرات إلى شكل مشهد جميل يأتي السائحون لتصويره، وإنما يجب أن تخرج هذه التظاهرات لأمر هام، ومن أجل مصير بلد، مثلما حدث، والكرة الآن في ملعب الشعب المصري الذي يجب أن يستوعب ويقرأ التعديلات بشكل جيد وهو منشورة وموجودة في جميع وسائل الإعلام وعلى شبكة الإنترنت واستهلكت بحثا ونقدا، وعليه أن يقرر ما فيه مصلحته، وهل يريد العودة للوراء أم التقدم خطوة للأمام.

سأقول لا.. للتعديلات الدستورية، من أجل مزيد من الحرية ومن أجل نظام برلماني رئاسي، ومن أجل تحديد وتقليل سلطات رئيس الجمهورية، ومن أجل مجلس شعب كل أعضائه من المتعلمين ومن أجل الاستغناء عن 50% عمال وفلاحين التي عادت بنا للوراء مائة عام، وجعلت أعضاء البرلمان أميين كل مهمتهم أن يوقعوا على الأوراق، أو يرفعوا أيديهم للموافقة بناء على التعليمات، ومن أجل اقتصاد حر يضمن منافسة شريفة بين رجال الأعمال، لا وجود فيها للمحسوبية، ومن أجل مستقبل أفضل لأولادنا الذين نتمنى لهم وطنا أفضل كثيرا من الوطن الذي عشنا فيه.

حسام عبدالقادر

hossam@amwague.com