لا كرزاي ولا أميركا.. طالبان هي الحاكم الفعلي لأفغانستان

كابول
طالبان حكومة جاهزة بكامل وزرائها لتولي السلطة

عندما عثر على جثة انوراي ممزقة بالرصاص في جنوب افغانستان، "شعر السكان بالسعادة" على حد قول فضل الحق الذي اوضح ان "قاضيا" تابعا "للحكومة الخفية" لطالبان حكم عليه بالاعدام.
وقال فضل الذي يبلغ عاما 22 عاما ويسكن في موقور في اتصال هاتفي "انوراي هذا كان يبلغ 35 عاما ويرابط على الطريق حيث كان يسطو على الافراد العائدين من المدينة محملين بمشترياتهم".
لكنه عمد قبل اربعة اشهر الى سرقة دراجة نارية تابعة لعنصر في طالبان. ثم عثر على جثته وقد اخترقتها رصاصتان في الصدر والرأس، ملقاة الى جانب طريق.
وقال فضل "في السابق كان عناصر طالبان ينفذون احكامهم بعيدا عن المدينة ويختبئون. اليوم باتوا على بعد اقل من ثلاثة كيلومترات من موقور ويذهب السكان اليهم لحل مشاكلهم".
وتسلط قصة السارق الصغير الضوء على مشكلة ليست بجديدة، لكنها تشهد توسعا مع انتشار نفوذ التمرد. ففي اغلبية الولايات تملك حركة طالبان "حاكما" و"قضاة" و"رؤساء شرطة" ينظمون حياة السكان.
واكد مسؤول رفيع في الاستخبارات العسكرية للحلف الاطلسي في كابول "تملك طالبان حكومات خفية في 33 من اصل 34 ولاية في البلاد". وتابع ان زعيم الحركة الملا عمر "لديه حكومة جاهزة لتولي السلطة بكامل وزرائها"، يوم سقوط حكومة الرئيس حميد كرزاي، معربا عن قلقه من "توسع" التمرد.
واقرالنائب عن ولاية قندهار معقل طالبان خالد بشتون بان "هناك حكومة خفية لطالبان، الى جانب بنى تابعة لهم، وصحيح ان السكان يقصدونهم".
واوضح النائب المؤيد لكرزاي ان "حكامهم كانوا من ضمن نظام طالبان قبل سقوطه عام 2001. وكلهم من الشباب الذين يتمتعون بالحيوية والتصميم والنفوذ ويقصدهم الناس لانهم يطبقون عدالة سريعة تعتبر اكثر فعالية من العدالة العادية".
وتابع ان "حكومتنا يشوبها الفساد فلا تؤدي عملها، لذلك ينأى عنها السكان ويلجأون الى تحكيم طالبان".
وأكد الناطق باسم قيادة طالبان يوسف احمدي في اتصال هاتفي "لدينا حكام ومسؤولو قطاع ومحكمة عسكرية لكل ولاية ومحكمة مدنية لحل المشاكل اليومية".
ويحكم قضاة طالبان في قضايا مشادات بين الجيران والسرقة والزيجات السيئة.
وتحدث غلام رسول الذي يسكن منطقة غورتفا في ولاية قندوز (شمال) في اتصال هاتفي عن خلاف يدور منذ ثلاث سنوات بين عائلتي ريجياراب وغلام بيه بخصوص زواج، وهو موضوع شائك جدا في افغانستان.
فكلتا العائلتين ارادتا في مرحلة اولى تزويج ولديهما من بعضهما. وتمت الخطوبة لكن احد الوالدين رفض في النهاية منح يد ابنته، متسببا بفضيحة.
وتم حل المشكلة في غضون ساعات قرب مسجد حيث عمدت لجنة من خمسة عناصر في طالبان الى اجباره على تزويج الفتاة.
وقال مسؤول طالبان في منطقة ارشي في ولاية قندز "لم نضطر الى قطع ايد في حالات السرقة او رجم الزناة".
وتابع "من يلزم معاقبته يخضع للضرب او الحجز في منازل زعماء القبائل".
واشار محمد خان الذي يقطن ولاية قندهار (جنوب) الى ان السكان لا يملكون خيارا في مجمل الاحوال.
وقال "انهم يخشون من الانتقام اذا طلبوا مساعدة الشرطة او القضاء. فطالبان تسيطر على المنطقة وليس في وسعنا فعل شيء".