لا ظهر للصدر

بقلم: نضال حمد

تستمر ثورة مقتدى الصدر ضد الاحتلال الأمريكي والسلطة المعينة من قبله في النجف وبعض المناطق العراقية رغم أنها تفتقد للظهر الشيعي الكبير والمتين، وتفتقد لتأييد المرجعية متمثلة بالسيستاني وغيره من آيات الله الذين صمتوا مع أن الوضع لا يحتمل الصمت. لكن ورغم وقوف الآخرين على الحياد أو مع الأعداء ضد الأشقاء من أتباع الصدر وجيشه الثائر، إلا أن حالة الصدر أصبحت مصدر قلق كبير وخطير للاحتلال وأعوانه من الناطقين العربية.
كان لا بد للصوت الشيعي الجهادي في العراق الجديد أن يعلو بقوة رغم صمت الخرسان من بني الطائفة، ورغم الحيادية التي لا تعتبر حيادا في مواقف الذين ركبوا القطار الأمريكي المعتبر منقذا لهم من براثن نظام البعث في زمن الرئيس صدام حسين. لذا فهذه الثورة الصدرية التي انتهجت وسلكت طريق إمام الشهداء الحسين بن علي في جهادها ضد الأعداء، سوف تصل في نهاية المطاف إلى اليوم الذي ستسحل فيه الاحتلال. وهذا اليوم سيأتي عبر التضحيات الجسام التي يقدمها شعب العراق على مذبح الشهادة والمقاومة. وفي اليوم الموعود ستنتهي الحكاية العراقية بسحقهم وإعادة النور المفقود لأرض السواد وبلاد الرافدين اللابسة ثياب الحداد.
يجب أن نتذكر أن الصدر ليس حالة فردية بل حالة شعبية شيعية عراقية عربية إسلامية تستمد قوتها وصلابتها في مواجهة الاحتلال ومن معه من الانتماء العربي والإسلامي لعراق اليوم والأمس والمستقبل. والحالة الصدرية ليست حكرا على النجف وحدها، بل هي امتداد طبيعي لما يحدث في مدينة الصدر والفلوجة وبعقوبة والرمادي وفي كافة المناطق العراقية التي شهدت وتشهد مقاومة للاحتلال المرفوض وأعوانه المنبوذين.
من هو الشاب مقتدى الصدر؟
ولد سنة 1973، ووالده هو المرجع محمد صادق الصدر الذي اغتيل في ظروف غامضة في عهد نظام الرئيس المخلوع صدام حسين. وبحسب المعلومات المتاحة يعرف مقتدى الصدر بأنه طالب بحث خارجي ولم يصل بعد إلى مرتبة المجتهد، وقد أوكل إليه والده رئاسة تحرير مجلة الهدى وعمادة جامعة الصدر الإسلامية. ويؤكد الصدر بأنه ليس مرجعية مقلدة بل وكيل المرجع الشيعي آية الله كاظم الحائري وذلك بحسب وصية والده. وتعتبر مدينة الصدر في بغداد معقل لأنصاره الذين يتبعون خط والده في المذهب الشيعي.
وقد برز الصدر بتياره الحسيني إلى واجهة الأحداث بقوة بعد انهيار نظام البعث واحتلال العراق من قبل القوات الأمريكية الغازية يوم 9 ابريل – نيسان 2003 وقد أعلن الصدر موقفا لا ريبة فيه ولا شك، حيث دعا أتباعه التصدي للاحتلال الأمريكي ومقاومته، كما طالب المحتلين الغرباء بالانسحاب من العراق. كما أن الصدر انتقد ضمنا الموقف الحيادي للمرجعية الشيعية في النجف، حيث اعتبره موقفا مهادنا للاحتلال ومنافيا للتعاليم الإسلامية.
انشأ مقتدى الصدر ميليشيا مسلحة عرفت باسم جيش المهدي الذي أصبح فيما بعد طليعة المقاومة العراقية بشقها الشيعي، وحيث قام ويقوم بمواجهة الاحتلال في النجف وغيرها من مناطق العراق. وقد ندد الصدر بمجلس الحكم الانتقالي الذي عينه الأمريكان ورأسه الأمريكي بريمر.
شكل مقتدى الصدر منذ البداية حكومة ظل لمواجهة مجلس بريمر المعين أمريكياً، كما كان الصدر حريصا على تنفيذ تهديداته بإشعال الثورة على الأمريكيين، والتي جاءت بعيد تصريحات بريمر التي رفض فيها أن يكون الإسلام مصدر رئيسي للتشريع في العراق الجديد. ولم يتوقف الصدر عند تلك التهديدات بل هاجم قانون إدارة الدولة المؤقت واعتبره غير شرعي وشبهه بوعد بلفور الذي ضيع فلسطين.
وقد اشتعلت شرارة الثورة الصدرية بعدما أصدر بريمر قرارا بإغلاق صحيفة الحوزة التابعة للصدر، وسرعان ما تطورت التحديات إلى مجابهات دامية، ثم أعلن الصدر بعد اغتيال شيخ المقاومة الفلسطينية احمد ياسين انه يضع نفسه تحت تصرف حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، كما قال لهم انه يريدهم أن يعتبروه ذراعهم الضاربة في العراق.
إن قوة المعارك الدائرة بين جيش المهدي بقيادة الصدر وقوات الاحتلال الأمريكي المتحالفة مع قوات الحكومة العميلة تؤكد أن هذه المعركة سوف تكون معركة حسم بين الصدر وقوات الاحتلال، وهي معركة حسم مستقبل الطائفة الشيعية في العراق، لأنه لا يمكن لأي محروم وحسيني يتبع نهج الإمام الحسين وجهاده حتى استشهاده في كربلاء أن ينحاز لأمريكا وعملائها ضد الحسينيين الجدد الذي يدافعون عن كرامة وعزة وشرف أهل العراق وترابه الوطني المقدس. هذه المعركة هي معركة الحواسم الحقيقية فإما أن يكون هناك صوت شيعي مقاوم أو أن لا يكون هناك أي صوت شيعي لا مقاوم ولا مسالم. والصدر الذي يقاتل بدون ظهر شيعي عريض سوف ينتصر لأن ظهره في الختام هو العراق كله من بغداد وكركوك حتى الفلوجة والفاو. نضال حمد - اوسلو