لا شيء يمنع دبي من التحول إلى مركز للتمويل الإسلامي

لديها المهارة التجارية لإنجاح هذا الجهد

دبي ـ بدأ في دبي الاثنين مؤتمر يستمر يومين يتركز على التمويل الإسلامي يشارك فيه ما يزيد على 2000 مسؤول ورجل أعمال ومستهلك من أنحاء العالم.

وافتتح القمة العالمية للتمويل الإسلامي رسميا حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي كان قد أعلن في يناير/كانون الثاني 2012 خططا لتحويل الإمارة إلى مركز للتمويل الإسلامي.

وأصبح للمنتجات المتوافقة مع الشريعة من مستحضرات التجميل والفنادق إلى السياحة والسفر ومعجون الأسنان سوقا كبيرة في العالم الإسلامي.

وذكر حماد بوعميم الرئيس التنفيذي لغرفة دبي للتجارة والصناعة أن الإمارة ترى فرصة سانحة في هذا القطاع.

وقال بوعميم "دبي تطمح إلى أن تكون فعلا مركزا اقتصاديا إسلاميا.. هناك مجموعة مبادرات تغطي جميع المحاور الرئيسية سواء الجانب المالي.. جانب التأمين.. جانب صناعة الحلال.. السياحة وغيرها من المواضيع التي نتوقع إن شاء الله أن تساهم في دعم مكانة دبي وفي رقيها إلى المستوى الذي يؤهلها لأن عاصمة الاقتصاد الإسلامي."

لكن دبي ليست الوحيدة التي تتطلع لتكون مركزا للتمويل الإسلامي في العالم. فقد سعت البارونة وارسي وزيرة الدولة البريطانية للشؤون الخارجية في كلمتها في افتتاح المؤتمر إلى طرح اسم بريطانيا أيضا كمركز للتمويل الإسلامي.

وكانت الحكومة البريطانية أعلنت في الآونة الأخيرة أنها ستصدر أول صكوك إسلامية. كما عقدت قمة للتمويل الإسلامي في لندن في اكتوبر/تشرين الأول.

وتأتي مساعي بريطانيا لطرح اسمها كمركز رائد للتمويل الإسلامي في وقت تشتد فيه المنافسة مع مراكز مالية أخرى في آسيا وفي الشرق الأوسط.

وذكر بوعميم أن من الممكن التعاون مع مدن أخرى في جعل دبي مركزا كبيرا للتمويل الإسلامي.

وقال "عندنا يقين تام بأن هذا الأمر لن يتحقق إلا بالتعاون مع المراكز الأخرى مثل كوالالمبور التي لها أكثر من 30 سنة خبرة ولندن أيضا اليوم التي لها خططا وطموحا في أن تصبح عاصمة الغرب الأوروبي الإسلامي.. إن شاء الله بالتعاون نستطيع أن نحققما نصبو إليه."

ويقدر عدد المسلمين في العالم بزهاء 1.6 مليار نسمة.

وجاء في تقرير لشركتي تومسون رويترز ودينار ستاندرد الاستشارية في نيويورك أن الإنفاق الاستهلاكي للمسلمين على الأغذية والمنتجات الاستهلاكية والكمالية الأخرى في عام 2012 يقدر بنحو 1.62 تريليون دولار.

وقال بوعميم "هناك تحديات وهناك فرص.. الكثير يتكلم أن الناتج المحلي الإجمالي للدول الإسلامية يفوق ثمانية تريليون دولار. مجموع سكان الدول الإسلامية أكثر من مليار و600 (ألف) وقيه نمو كبير."

وذكر طراد محمود الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي أن نظام التمويل الإسلامي يتمتع "بمصداقية" أكبر من نظام المصارف التقليدية.

وقال "العنصر الأساسي لجذب الزبائن هو عنصر المنفعة.. هو عنصر عدم المفاجأة.. البنوك الإسلامية نجحت بشكل باهر في إثبات قدرتها وجدارتها بالمصداقية.. لا توجد هناك مفاجآت.. رأس المال أمانته في البنوك الإسلامية أعلى بكثير من البنوك التقليدية.. البنوك التقليدية انكسرت في العالم.. أفلست في بريطانيا.. في أميركا وفي دول أخرى.. في قبرص أخذوا أموال العالم استولوا عليها."

وما زالت المصارف التقليدية التي تتجاوز أصولها مئة تريليون دولار تتفوق على البنوك الإسلامية من حيث حجم الأصول.

لكن إرنست آند يونغ تقول إن أكبر 20 مصرفا إسلاميا نمت بمعدل 16 بالمئة سنويا في الأعوام الثلاثة الماضية وهو معدل يفوق كثيرا ما حققته البنوك التقليدية.

وأضاف طراد محمود "كان الرهان في البدية أننا نخوض مجرد تجربة قصيرة الأمد لتلبية طلبات جالية من المحافظين المسلمين. الآن لنا 40 سنة شغلا.. البنوك الإسلامية انتشرت ونمت في هذه الفترة الزمنية بطريقة أسرع من البنوك التقليدية وبينت أنها أمينة أكثر.. أعتقد أن النمو سيستمر بطريقة أحسن من البنوك التقليدية لفترة طويلة من الزمن."

وتبذل دبي أول جهد منظم في العالم للاستفادة من قطاع السلع والخدمات "الحلال" أو المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بوضع معايير دولية تنظم القطاع ومنح شهادات اعتماد للجهات المتوافقة مع تلك المعايير.

وقد يبدو من الصعب الترويج لتلك الفكرة في مدينة دبي، لكن الإمارة - التي أصبحت مركزا ماليا وتجاريا رائدا بالخليج - قد يكون لديها المهارة التجارية والعلاقات الدولية لإنجاح هذا الجهد.