لا سقف زمنيا لإغلاق سجن غوانتانامو

اجراءات معقدة تحول دون اغلاق اشهر السجون الأميركية

واشنطن - توقفت محاكمات المسجونين في خليج غوانتانامو المتهمين بشن هجمات على الولايات المتحدة أو كادت أن تتوقف بعد مرور عشر سنوات على إنشاء المحاكم العسكرية. وقال محامون إن بعض المحتجزين قد يقضون سنوات عديدة أخرى في انتظار محاكمتهم.

ورغم التعهدات التي أطلقها الرئيس باراك أوباما في أوائل عهده بإغلاق السجن الواقع في شرق كوبا وسط اتهامات بتعرض نزلاء للتعذيب، مازالت الولايات المتحدة تنفق 91 مليون دولار سنويا على المحاكمات العسكرية في القاعدة، فيما يبلغ عدد النزلاء الباقين في السجن 61 نزيلا.

وقال البريغادير جنرال البحري جون بيكر رئيس هيئة الدفاع عن المتهمين في سبتمبر/اكتوبر في مؤتمر قانوني في واشنطن عن محاكمة المعتقلين "المحاكم العسكرية بوضعها الحالي مهزلة... فالمحاكم العسكرية بخليج غوانتانامو اتسمت بالتأجيل وسوء التصرفات من جانب الحكومة وعدم الكفاءة والمزيد من التأجيل."

وقال جيمس كونيل محامي الدفاع عن الكويتي عمار البلوشي أحد خمسة متهمين يحاكمون باتهامات لعب أدوارا في هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001 إنه ليس من المرجح أن تبدأ المحاكمة قبل 2020 أي بعد ما يقرب من 20 عاما على وقوع الهجمات التي سقط فيها ما يقرب من 3000 قتيل.

وقال كونيل إنه بسبب وجود المحكمة وكثير من الأدلة خارج الولايات المتحدة فإن المحاكمة "أعقد 100 مرة حتى من قضية عادية العقوبة فيها تصل إلى الإعدام."

وعلى النقيض من غوانتانامو، قال متحدث باسم وزارة العدل إن مدعين اتحاديين تمكنوا من استصدار 340 قرارا بالإدانة من محاكم اتحادية في قضايا الإرهاب خلال السنوات العشر الأخيرة.

وقد نقل التنزاني أحمد خلفان غيلاني من غوانتانامو إلى نيويورك عام 2009 وبعد 17 شهرا أدانته هيئة محلفين مدنية لدوره في التفجيرات التي نفذها تنظيم القاعدة في شرق أفريقيا. وهو يقضي حاليا حكما بالسجن مدى الحياة.

ولم تسفر سوى ست محاكمات في غوانتانامو عن أحكام بالإدانة واستئناف حكمين بالإدانة حسب المعلومات الواردة على موقع المحاكم العسكرية. وفي إحدى حالتي الاستئناف ألغت محكمة اتحادية قرارين من ثلاثة قرارات بالإدانة صدرت على علي حمزة البهلول الذي يشتبه أنه وكيل الدعاية لزعيم التنظيم المقتول أسامة بن لادن. ومازال استئناف القرار الثالث منظورا.

ودافع مسؤولو وزارة الدفاع عن وتيرة الإجراءات قائلين إن دراسة الكثير من الوثائق السرية المقدمة كأدلة تستغرق وقتا.

وقالت اللفتنانت جنرال فاليري هندرسون المتحدثة باسم وزارة الدفاع في رسالة بالبريد الالكتروني "وزارة الدفاع ملتزمة بالنزاهة والشفافية في إجراءات المحاكمات العسكرية."

نظام العزوف عن المجازفة

وكان الرئيس السابق جورج بوش الابن اعتمد قانون إنشاء المحاكم في 17 أكتوبر/تشرين الأول عام 2006 بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية محاكم أقيمت قبل ذلك لمحاكمة معتقلي تنظيم القاعدة وقالت إنها تخالف القانون العسكري الأميركي واتفاقيات جنيف.

وتولى أوباما منصبه عام 2009 وتعهد بإغلاق السجن. واعتمد تشريعا يمنع استخدام الأدلة التي تم الحصول عليها من خلال التعذيب. وتعثرت المساعي الرامية لإغلاق سجن غوانتانامو وسط معارضة من الكونغرس إذ قال الجمهوريون إن كثيرا من السجناء أخطر من أن يطلق سراحهم.

وقال جون يو الذي ساعد في صياغة الاستراتيجية القانونية لإدارة بوش بعد أحداث 11 سبتمبر/ايلول إن محاكم غوانتانامو مهيأة للسماح بالمساومة القضائية لتحفيز المتهمين على التعاون مع وكالات الاستخبارات الحكومية.

وأضاف يو الذي يعمل الآن أستاذا للقانون بجامعة كاليفورنيا بيركلي إن حكم المحكمة العليا "أبطأ العملية برمتها وأصبح النظام عازفا عن المجازفة ولا يريد الوقوع في أي خطأ آخر."

كذلك فإن التدخل الحكومي يمثل مشكلة. وقد وجد محامو الدفاع أن حجرات اجتماعاتهم مزودة بأجهزة تنصت كما تم ضبط رسائل البريد الالكتروني المتبادلة مع متهمين وقالوا أيضا إن مكتب التحقيقات الاتحادي حاول اختراق فريق الدفاع.

وفي 2015 تعرف أحد المتهمين في هجمات 11 سبتمبر/أيلول في غوانتانامو على أحد المترجمين في المحكمة. وقال إنه كان يعمل في سجن وكالة المخابرات المركزية الأميركية الذي كان محتجزا به.

وقال موريس ديفيز الضابط السابق بسلاح الجو برتبة كولونيل وأول مدع في غوانتانامو "كل مشكلة تطرأ هي مشكلة جديدة ويمكن أن يستغرق حلها أياما."