لا خلافات علنية على رئاسة الحكومة بين ماي وجونسون

تقارير: خمسة وزراء تعهدوا بالولاء لجونسون في رئاسة الحكومة

لندن - أيد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون رئيسة الوزراء تيريزا ماي ورفض تقارير بأنه قد يخطط لتحديها على الزعامة بعد إخفاقها في الحصول على أغلبية برلمانية لحزب المحافظين في الانتخابات.

وكانت ماي دعت الى هذه الانتخابات المبكرة لتحسين الاكثرية التي تملكها، لكن العكس حصل ففقد حزب المحافظين 12 مقعدا لتصبح حصته في البرلمان 318 نائبا اي اقل بثمانية مقاعد من الاكثرية المطلوبة وهي 326 مقعدا.

وبعد هذا الفشل الذريع التي اعتبر صفعة شخصية لتيريزا ماي، ارتفعت اصوات من المعارضة العمالية، وحتى في صفوف حزب المحافظين تطالبها بالرحيل. الا ان رئيسة الحكومة تذرعت بالحاجة الى "الاستقرار" قبل ايام من بدء مفاوضات بريكست، وذلك لرفضها فكرة التنحي، واعلنت الجمعة عزمها على تشكيل حكومة جديدة "ستقود بشكل جيد الخروج من الاتحاد الاوروبي".

وثبتت تيريزا ماي الوزراء الاساسيين في مناصبهم، وهم فيليب هاموند للمال، وبوريس جونسون للخارجية، وديفيد ديفيس لملف بريكست، وامبر رود للداخلية، وفالكون فالون للدفاع.

وقالت صحيفتا صنداي تايمز وميل أون صنداي إن حلفاء جونسون يحثونه على تحدي ماي على زعامة الحزب.

وقال جونسون على تويتر السبت إن ما نشرته "ميل أون صندي هراء. إنني أساند تيريزا ماي. فلنواصل العمل".

وذكرت صحيفة صنداي تايمز أن خمسة وزراء بالحكومة طلبوا من جونسون أن يبدأ مساع ليحل مكان تيريزا ماي.

وقالت الصحيفة إن الوزراء اتصلوا بجونسون صباح الجمعة بعد وقت قصير من وضوح نتائج الانتخابات التي كانت بمثابة صدمة.

ونقلت الصحيفة عن حليف قوله "تعهدت مجموعة من كبار الشخصيات بالولاء لبوريس (جونسون) على مستوى مجلس الوزراء".

وبعد تعرضها لضغوط شديدة، عمدت رئيسة الحكومة البريطانية الى الاستغناء عن مديري مكتبها، في محاولة لامتصاص النقمة عليها، قبل ايام من موعد اطلاق مفاوضات بريكست. وكان نيك تيموثي وفيونا هيل يعتبران من اقرب المقربين اليها، واعلنا استقالتهما من منصبيهما بعد يومين على الانتخابات التشريعية التي اعتبرت نكسة قاسية لحزب المحافظين.

ونقلت وسائل اعلام بريطانية عدة ان عددا من كبار قياديي حزب المحافظين طالبوا تيريزا ماي باقالة تيموثي وهيل في حال كانت تريد الحفاظ على منصبها والعمل على تشكيل حكومة اقلية بدعم من الحزب البروتستانتي الايرلندي الشمالي "الحزب الوحدوي الديموقراطي".

وعمل تيموثي وهيل الى جانب تيريزا ماي منذ كانت وزيرة للداخلية بين عامي 2010 و2016، وتعرضا منذ الخميس لانتقادات شديدة واعتبرا مسؤولين عن الحملة الانتخابية "الكارثية" التي قام بها حزب المحافظين.

في السياق نفسه، اعلن داونينغ ستريت مساء السبت ان ماي توصلت الى "اتفاق على الخطوط الكبرى" مع الحزب الوحدوي الايرلندي الشمالي الذي تحتاج الى دعمه في شكل كبير.

فبعد فوزه بعشرة مقاعد، سيؤمن لها هذا الحزب الاقليمي المحافظ المتشدد الدعم الضروري للبقاء في الحكم رغم الصعوبات.

والسبت، نقل مكتب تيريزا ماي عنها قولها للمستشارة الالمانية انغيلا ميركل خلال اتصال هاتفي، ان بريطانيا تتوقع أن تبدأ مفاوضات خروجها من الاتحاد الاوروبي "في غضون اسبوعين" كما كان متوقعاً في السابق.

هزيمتها كبيرة

يعقد البرلمان البريطاني الجديد اجتماعه الاول الثلاثاء، قبل ان يعقد في التاسع والعشرين من الشهر الحالي اجتماعه الافتتاحي الرسمي الاول.

وشددت صحف بريطانية عدة على الوضع الصعب لتيريزا ماي. وعنونت دايلي تلغراف المؤيدة لبريكست "ماي تكافح للبقاء رئيسة للحكومة"، في حين عنونت دايلي ميل "المحافظون ايضا يهاجمون تيريزا"، كما اعتبرت صحيفة "ذي صن" انه "قضي" على تيريزا ماي، وانها لن تكون قادرة على الصمود اكثر من بضعة اشهر.

وتأتي الخلافات داخل حزب المحافظين بين الداعمين بشدة لبريكست والقلقين من تداعيات الخروج من الاتحاد الاوروبي، لتزيد الوضع صعوبة امام ماي.

ويضع التحالف المحتمل مع الحزب الوحدوي الديموقراطي في ايرلندا الشمالية على المحك حياد الحكومة المفترض من النزاع في ايرلندا الشمالية، وهي منطقة لا تزال تشهد توترا كبيرا بعد ثلاثين سنة على انتهاء "الاضطرابات" فيها.

\'على الحزب الوحدوي الديموقراطي الرحيل\'

وتثير سياسة الحزب الايرلندي الشمالي شديدة التحفظ على المستوى الاجتماعي، الكثير من القلق في لندن.

ويطالب الحزب الوحدوي الايرلندي الشمالي ايضا بالخروج من السوق الموحدة، الا انه "يفضل تجنب سيناريو \'عدم التوصل الى اتفاق يبقى افضل من التوصل الى اتفاق سيئ\'"، حسب ما يقول ستيفن بويد المحلل في مركز اوبن يوروب للتحليل.

وسيكون الحزب الوحدوي الايرلندي الشمالي متنبها جدا لمسالة الحدود بين ايرلندا الشمالية والجنوبية، وهي النقطة التي تبقى في اولوية اهتمامات الاتحاد الاوروبي.