لا حرب ولا تهدئة وشيكة بين واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي يعلن أنه لا يريد حربا مع إيران، مجددا تأكيده في الوقت ذاته الاستعداد لها ومتوقعا أنها لن تكون طويلة إذا حدثت.



تهديدات ترامب أقرب للضجيج الإعلامي من حرب فعلية مع طهران


بومبيو: إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم


روحاني يناور واشنطن وبروكسل بدعوة للعودة للاتفاق النووي

واشنطن -  لا مواجهة عسكرية قريبة بين الولايات المتحدة وإيران على أرجح التقديرات، لكن ضجيج التهديدات المتبادلة بين الطرفين لم يهدأ كأن الحرب على الأبواب مدفوعة بأحدث إعلان للرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء قال فيه إن الحرب مع طهران ستكون سريعة إذا حدثت، مجددا رغبته في تجنبها.

وبدا ترامب الذي لوّح الثلاثاء بردّ ساحق يمحو إيران من الوجود إذا هاجمت المصالح والقوات الأميركية، أكثر حزما لكن تواتر تهديداته كانت أقرب للضجيج الإعلامي منها إلى المواجهة العسكرية الفعلية مع طهران.

وقال لشبكة فوكس للأخبار الاقتصادية ردا على سؤال عما إذا كانت الحرب وشيكة "أتمنى ألا نخوض حربا لكننا في وضع قوي جدا إذا حدث شيء... إذا حدث شيء فلن يدوم طويلا".

وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الأميركي عن حرب مع إيران في خضم توتر لم يهدأ منذ أعلن هو ذاته في مايو/ايار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الموقع في العام 2015 وإعادة العمل بنظام العقوبات السابقة.

 إلا أن الإجراءات العقابية التي اتخذتها الإدارة الأميركية كانت أكثر إيلاما وأوسع نطاقا مما كانت عليه، حيث طالت الإجراءات العقابية قطاعات حيوية مثل النفط والمصارف إلى جانب مسؤولين سياسيين على غرار وزير الخارجية محمد جواد ظريف والمرشد الأعلى علي خامنئي.

ويسود منطقة الخليج توترا غير مسبوق بين واشنطن وطهران على خلفية سلسلة إحداث متسارعة في المنطقة منها استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز وبحر عُمان تعتقد الولايات المتحدة بقوة أنها من تنفيذ الحرس الثوري الإيراني.

وأجج إسقاط إيران طائرة أميركية مسيرة مؤخرا التوتر القائم أصلا بين البلدين وكان ترامب قد تراجع في اللحظة الأخيرة عن هجوم على أهداف إيرانية محددة

وجدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم الأربعاء، اتهام إيران بأنها "أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم"، وفق إعلام هندي.

وقال الوزير الأميركي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بالعاصمة نيودلهي "كلنا نعرف أن إيران هي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم وأن الشعب الهندي عانى من الإرهاب في جميع أنحاء العالم".

وتابع "لدينا تفهم مشترك للتهديد والهدف المشترك هو ضمان أن نتمكن من الحفاظ على الطاقة بأسعار مناسبة وردع هذا التهديد".

روحاني يراوح بين التصعيد والتهدئة في ذروة التوتر مع الولايات المتحدة
روحاني يراوح بين التصعيد والتهدئة في ذروة التوتر مع الولايات المتحدة

ووصل بوميو إلى نيودلهي مساء الثلاثاء في زيارة تستغرق 3 أيام لتعزيز العلاقات الإستراتيجية بين البلدين في إطار الاستعدادات لترتيب لقاء بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة مجموعة العشرين في اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وتعتبر الهند من أكبر مشتري النفط الإيراني بعد الصين وقد اضطرت شركات التكرير الهندية لتقليص مشترياتها النفطية من طهران خشية أن تطالها العقوبات الأميركية.

وتتبادل طهران وواشنطن الاتهامات ويلقي كل طرف على الآخر مسؤولية زيادة التوتر في المنطقة، مع مراوحة بين الشدّة واللين.

وقد دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للعودة للاتفاق النووي والوفاء بتعهداتهم، قائلا إن هذا أقصر طريق لتحقيق مصالح الجميع.

وجاءت تصريحاته بعد أن أعلنت طهران الثلاثاء إسقاط بندين إضافيين من التزاماتها النووية بموجب اتفاق 2015، في محاولة لزيادة الضغط على الدول الموقعة على الاتفاق لمساعداتها في تفادي العقوبات الأميركية.

التوتر الأميركي الإيراني
التوتر الأميركي الايراني

ووجه روحاني في تصريحات الأربعاء في طهران عقب اجتماع لمجلس الوزراء، حديثه للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، داعيا إياهما للعودة للاتفاق النووي والوفاء بتعهداتهم.

وقال "إن ذلك من شأنه أن يكون في مصلحتنا ومصلحتهم ومصلحة المنطقة والقوانين والهيئات الدولية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".

واعتبر أن الطريق الذي اختارته الولايات المتحدة طريق خاطئ وأن عدم اتخاذ دول الاتحاد الأوروبي خطوات في موضوع الاتفاق النووي أمر خاطئ أيضا.

وأضاف أن العديد من قادة العالم يعتبرون أن ترامب ينتهج سياسات تخاطب الرأي العام الأميركي الداخلي وأنه لابد من عدم أخذه على محمل الجد.

وعلق روحاني متسائلا "إذا كان ترامب شخصا فريدا في ذاته فما هو خطأنا نحن؟ لقد وقعنا على اتفاق"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أرسلت لبلاده رسالة مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي وفي نفس اليوم أعلنت تطبيق عقوبات على قطاع البتروكيماويات الإيراني وهو أمر يتعارض مع العرف السياسي.

وحول تصريح ترامب بقلقه من امتلاك إيران السلاح النووي، قال روحاني إنه في حال كان الرئيس الأميركي قلق بالفعل بشأن السلاح النووي فعليه أن يوجه حديثه لإسرائيل.

وتحدث الرئيس الإيراني عن إسقاط بلاده طائرة أميركية مسيرة الأسبوع الماضي قائلا "نحن لا نريد حربا ولا صراعا في المنطقة، لكننا لن نسمح أيضا بالهجوم على بلادنا. انتهاك حدودنا خط أحمر لا نسكت عليه".