'لا تنس الهدهد' رواية عن المخدرات ودوامة الإفقار والبؤس

مشاكل العصر تؤرق المجتمع العربي

يتناول الكاتب المصري فؤاد حجازي في أحدث رواياته (لا تنس الهدهد) مشكلة غدت ذات وجود فعلي في عالمنا العربي بعد أن استفحلت في عدد من بلدان العالم.

يصور فؤاد حجازي بدفء ورقة وسخرية موجعة حياة أسرة مصرية وقع ابنها الشاب فريسة تعاطي المخدرات وكيف يلقي هذا الأمر بثقله على حياة العائلة كلها وبشكل خاص على الأب والأم. ويصور معاناتهما وقد تحولا إلى أسيرين في دوامة لا تنتهي من العذاب والأمل الآفل والبؤس والإفقار.

وتنعكس هذه الدوامة التي يصعب الفكاك منها على حياة الأسرة ووضعها المادي وأيضا على وضعها الاجتماعي وعلى علاقاتها بالناس كما تنعكس على علاقة أفرادها الواحد منهم بالآخر وتدفع بكل ذلك إلى حال من الخلل.

الأسرة معلقة بشكل دائم بين حاجات الشاب المدمن ومطالبات دائنيه الكثر التي لا تنتهي وكلما راود الأهل الأمل بتوفير مبلغ يسد حاجاتهم الضرورية جاءتها مطالب ممن استدان الشاب مالا منهم لتلبية حاجته الدائمة إلى المخدر.

سعى الوالدان إلى معالجة الابن لدى أطباء اختصاصيين رغم ارتفاع كلفة ذلك لكنه كان يرفض في منتصف الطريق إكمال العلاج ويجعلهم ينفقون أموالهم القليلة عبثا.

ويشير الكاتب إلى الأنواع العديدة من المخدرات وإلى أساليب تعاطيها وإلى التطورات والأمور التي تجد في مجال ممارسة هذا الإدمان الفتاك.

جاءت الرواية في 107 صفحات متوسطة القطع وصدرت عن (روايات الهلال) في القاهرة.

ولد فؤاد حجازي في الحسينية في المنصورة في الثامن من ديسمبر/كانون الأول سنة 1938. شارك في حرب 1967 ووقع أسيرا فسجن في إسرائيل مدة ثمانية أشهر.

يقول "علمني الأسر أن أكون أكثر إنسانية ورأيت في الأسر أننا كنا أكثر رقيا وتحضرا من الإسرائيليين."

دخل السجن عدة مرات بتهم سياسية منذ عام 1959 وكتب رواية (الأسرى يقيمون المتاريس) وعددا من القصص القصيرة وله نحو ثلاثين كتابا في الرواية والقصة القصيرة والمسرح والنقد والسيرة الذاتبة.

ويقول الناشر "في رواية لا تنس الهدهد للروائي الكبير فؤاد حجازي لن نجد هدهدا حقيقيا ولكننا سنجد كثيرا من الفن والمتعة والسرد الجذاب المنسوج من دراما الأسرة المصرية خلف الأبواب التي نغلقها علينا وعلى أسرارنا وأوجاعنا وأحلامنا .. وعلى الرغم من أن الرواية تتناول أزمة أسرة مع المخدرات فإنها تصور "الحياة التي تستمر بالتصالح مع الأزمات بدون الكثير من التعالي أو الأوهام."

وتصور الرواية شيئا من التواطؤ القسري بين الأهل والشاب تجنبا لما هو أعظم وظنا منها أن في الأمر علاجا مؤقتا على الأقل. يشرح الأب الأمر قائلا إن الهدهد هنا هو تحريف لاسم فتاة تدعى هدى من معارف الشاب كانت قد نصحته بتناول أقراص لعلاج انفصام الشخصية تباع في الصيدليات بدلا من الحبوب المخدرة. وكانت تلك الأقراص التي نصحته بها هدى "تخمده وكلما اشتكى من قلة النوم صحنا فيه: أخذت الهدهد؟ حيث اسمينا الحبوب على اسمها."

ويتكلم الاب المحدود الدخل عن وضع ابنه في مصحة للعلاج ويعطينا فكرة عن أوضاع بعض المصحات بعد أن تحدث عن جشع بعض الأطباء وخروجهم على القانون من أجل الربح.

وقال "وحتى أعد نفسي لأي طارىء فقد استعلمت عن المعيشة في أية مصحة فقيل لي: الصابونة بخمسة جنيهات وحلاقة الشعر بعشرين جنيها ودخول الحمام بعشرين جنيها وغسيل الغيار بعشرين جنيها وفي لحظة الدخول تضع ألف جنيه في الكانتين".

ويضيف "ونصحني القائل ألا أطمئن تماما لوجوده في المصحة ففي داخلها من يبيع المخدرات للنزلاء. رجل أعمال معروف علم بالأمر ورفع قضية وخسرها فأغلب القائمين على هذه المصحات أطباء كانوا لواءات."

ويتأرجح بطل فؤاد حجازي بين الغضب والتوتر والعصبية كما في بداية الرواية وبين حالات أخرى من الهدوء الذي لا بد منه أو فلنقل الاستكانة المفروضة قسرا.

يكتب المؤلف بسخرية حلوة وبهدوء نفاذ غالبا وينقل إلينا يوميات الحياة بدفء. إنها كتابة مؤلف قادر متمكن وقراءة تحمل إلينا المتعة والألم.