لا تخفن لتعشن عمرا أطول

اعداد: عبد اللطيف جانات
الخوف يسبب أخطر الامراض

من المفترض أن يترافق "الخوف الزائد على الحياة" الناجم عن الرهاب بشكلٍ خاص بسلامة أكبر وعمرٍ أطول، إلّا أنّ آخر الدراسات الأميركيّة قد ناقضت ذلك تماماً عندما أشارت إلى ان انخفاض فترة الحياة لدى النساء المصابات بذلك النوع بالذات من الأمراض النفسيّة.

ووجد الباحثون من خلال التحاليل والدراسات الجزيئيّة أنّ طول "الجسيمات الطرفيّة" التي تحافظ على الشباب الإنساني لدى النساء، وخاصّة متوسطات الأعمار والأكبر سنّاً اللواتي يعانين من أحد أنواع الخوف المفرط غير المبرّر والذي يسمّى "الرّهاب" كان أقصر ممّا هو عليه لدى مثيلاتهنّ اللواتي لا يعانين من ذلك الداء النفسيّ البحت.

ويُذكر أنّ الجسيمات الطرفيّة أو ما يسمّى بـ "التيلوميرات" هي عبارة عن معقّدات بروتينيّة موجودة على القسم الانتهائي من الصبغيّات (الكروموزومات) تماماً كقطع البلاستيك الموجودة على نهاية أربطة الأحذية، حيث تقوم التيلوميرات بحماية الصبغيّات من التدهور بالإضافة إلى حراسة البيانات الوراثيّة من الضياع المحتمل أثناء عمليّة الانقسام الخلويّ، وتعتبر التيلوميرات مرآةً تعكس الشباب لدى الإنسان حيث يقصر طولها بازدياد العمر ممّا يؤدّي لظهور أمراض القلب والسرطان والعته (الخرف) بالإضافة إلى ارتفاع خطر الوفاة.

وقد قام الخبراء في هذه الدراسة المقطعيّة بأخذ عيّنات دمٍ مما يزيد عن خمسة آلاف امرأة تراوحت أعمارهنّ بين الثانية والأربعين والتاسعة والستين ثمّ قاموا بقياس طول التيلوميرات لديهنّ، كما تمّ سؤال كل مشاركة عن أعراض الرّهاب أو الخوف التي تعاني منها وتسجيلها بهدف تحقيق الدراسة.

وأشارت النتائج أنّ النساء اللواتي كُنّ يعانين من درجة متقدّمة من "القلق الرهابيّ" كان طول التيلّوميرات لديهنّ أقصر بشكلٍ ملحوظٍ عند مقارنتهنّ بمثيلاتهنّ السليمات، كما لاحظ الباحثون أنّ ذلك الفرق في طول التيلّوميرات بين الرهابيّات والسليمات كان هو نفسه لدى الفئة العمريّة الأكبر بستّ سنواتٍ أيضاً.

وتقول الدكتورة أوليفيا أوكريك قائدة الدراسة "قدّمت نتائجنا إجابات للتساؤلات التي تساور الكثير من الناس عن إمكانيّة أو كيفيّة إحداث التوتّر النفسيّ للكهولة السريعة بعد إظهارها لذلك الترابط الوثيق الذي يجمعهما"، إلّا أنّ العلماء لم يستطيعوا البتّ فيما إذا كان الرّهاب سبباً لقِصَر طول التيلّوميرات أم نتيجة له.

وتختلف أعراض الرّهاب كثيراً من شخص لآخر فبعض الرهابيين يخاف الماء مثلاً بينما يتجنّب بعضهم الآخر المرتفعات أو الأماكن الضيّقة في حين تؤرّق النظافة وخوف الجراثيم - كنوع شائع من الرهابات.

وتمهّد الدراسة الطريق أمام تجارب أخرى محتملة تربط طول التيلّوميرات بالرهابات والقلق بمختلف أنواعه.(إيفارمانيوز)