لا تأمين ولا شرطة: ماذا يحدث ان حطم احدهم سيارتك في مصر؟

عفواَ يا وزير الداخلية: أنت لا تغيث أحدا

القاهرة ـ تعج الشوارع المصرية بمظاهر الانفلات الأمني خاصة في حماية سيارات المواطنين التي أصبح العبث بها بلا أهمية ولا قيمة بعد غياب الأمان الاجتماعي بسبب اهتمام الأجهزة الأمنية بالأمن السياسي (أمن النظام القائم) على حساب الأمن العام (الجنائي أو الاجتماعي).

وتفتقر الحكومة المصرية لوجود فلسفة أمنية أو تأمينية لحماية السيارات التي تتكدس بالشوارع والتي أصبحت من ضروريات الحياة خاصة في المدن الكبرى، حيث تسجل يومياَ عشرات المحاضر ضد سرقة السيارات وتحطيمها سواء بفعل فاعل أو نتيجة حوادث عرضية.

وتعجز الشرطة المصرية عن وقف أعمال الابتزاز ضد السيارات وتكتفي بتقييد محاضرها ضد مجهول وعلى المتضرر أن يسهر على سيارته لحمايتها من خفافيش الظلام بعد تزايد أعدادهم في الآونة الأخيرة عقب صدور حكم للمحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الترويع والتخويف المعروف باسم "قانون البلطجة" والذي صدر عام 1998 مكملاَ لقانون العقوبات والذي كان يتصدى لأي تهديد للمواطنين وممتلكاتهم مما دفع وزارة الداخلية للإفراج عن المجرمين الذين تم إدانتهم في 4500 قضية بلطجة بعد بطلان الأحكام الصادرة ضدهم.

وانتشرت أعمال (البلطجة) ضد السيارات بصورة مريبة في ظل غياب الأمن وانفلاته وعدم اكتراث وزارة الداخلية بشكاوى المواطنين ضد أي حوادث تخريبية لسيارتهم، علاوة على أن شركات التأمين الموجودة الآن تتلاعب بشتى الطرق في محاولة منها لعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء مما أدى إلى عزوف أكثر من 90% من أصحاب السيارات عن التأمين على سياراتهم بعد فقدان الثقة في شركات التأمين.

وتشير أحدث الإحصائيات إلى أن المواطنين لا يلجئون للشرطة في حالة تعرض سياراتهم لأعمال بلطجة أو حوادث مرورية ولا تقيد تلك الحوادث في المحاضر الرسمية وذلك بنسبة 80% للسيارات التي تتعرض لأعمال بلطجة في الشوارع، و56% من حالات تصادم على الطرق المختلفة.

وتؤكد العديد من الدراسات التي أجريت مؤخراَ لرصد العنف في الشارع المصري، ومنها دراسة بعنوان "الأمن الاجتماعي المفقود في الشارع المصري" والتي رصدت حوادث العنف في الشارع المصري ومن بينها تحطيم السيارات في محافظتي القاهرة والجيزة أن انعدام الأمن في الشارع أصبح سمة من سمات المجتمع، وأنه بات من الطبيعي أن يستيقظ المواطنين ليجدوا سياراتهم تحطمت أو سرقت ولا عزاء للمتضررين.

ويقول صحفي حطم غوغاء سيارته دون سبب معروف "تقدمت بشكوى إلى وزارة الداخلية ضد قيام بعض البلطجية في الساعات المتأخرة من الليل بتحطيم سيارتي (ص ب ن 793) في سلسلة من الحوادث المتتالية وصل عددها إلى 6 حوادث".

وأضاف في تصريح لـ"ميدل ايست اونلاين" أن الشرطة اكتفت بعمل محضر بالحوادث تحت رقم (27520 جنح عين شمس) وعاينت تلفيات السيارة دون أن تسعى لمعرفة هوية مرتكبيها أو منع تكراراها، لافتاَ إلى استيعاب الرسالة التي اجتهدت الشرطة في أن تصلها لي، خاصة من العميد هاني عبد اللطيف رئيس قطاع الإعلام بوزارة الداخلية، ومفاداها "أن الشرطة لا تملك حلاَ، ولا تقدر على حماية الممتلكات، وأن وقف أعمال البلطجة لن يتحقق إلا بالسهر على حماية سيارتي".

وأشار إلى اهتمام الداخلية بأمن النظام ورجال الأعمال على حساب الأمن الاجتماعي وحماية المواطنين وممتلكاتهم من خفافيش الظلام، وهو ما يتجلى في اختيار حبيب العادلي من بين ضباط أمن الدولة، وأدى نجاحه في قمع معارضين النظام إلى بقائه وزيراَ للداخلية في حكومات متعاقبة، وكل ما قدمه للمواطنين تغيير شعار الشرطة ليصبح "الشرطة والشعب في خدمة سيادة القانون" بعد أن كان "الشرطة في خدمة الشعب".

وترى ليليان عوض أخصائي الطب النفسي "أن العنف والعدوان على المواطنين وممتلكاتهم تزايد في الشارع المصري، وتسبب في مشكلة أكبر وهي عدم شعور المواطنين بالأمان، خاصة وأنه لم يعد هناك كيان مؤسسي له ضوابط يمكن للمواطنين اللجوء إليه في حال تعرضهم للمخاطر، فبدأت الناس تبحث عن كيفية حماية نفسها بنفسها في ظل كثرة الضغوط التي تلاحق الشخص في كل مكان وكل وقت.

وقالت "أن من بين أسباب العنف المتزايد في الشوارع هو وجود أزمة داخل المؤسسات الأمنية والقضائية، بالإضافة إلى ارتباطه بأشياء عديدة مثل الزحام والفقر والتضخم السكاني وانتشار الحقد الطبقي وانعدام دور الرقابة حتى أصبح المواطنون يخشون اللجوء إلى الشرطة والاحتماء بها حتى لا يتعرضوا للمعاملة السيئة".