لا بديل عن سحب الجنود الألمان بعد تعنت تركيا

تركيا لا تترك خيارات مثلى لألمانيا

أنقرة - أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو الاثنين انه لم يسمح للنواب الألمان حتى الآن بالتوجه على قاعدة انجرليك العسكرية الجوية في جنوب تركيا حيث ينتشر عسكريون ألمان.

وقال تشاوش اوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني سيغمار غابريال "حاليا يمكنهم (الألمان) زيارة قاعدة حلف شمال الأطلسي في قونية (وسط) وليس في انجرليك".

وأعلن وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل فشل محاولته الأخيرة لتسوية الخلاف مع تركيا حول حظر أنقرة لزيارة نواب من البرلمان الألماني للقوات الألمانية في قاعدة "إنجرليك" الجوية التركية.

وقال غابريل عقب محادثاته مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو الاثنين في أنقرة إن تركيا لن تمنح نوابا من البرلمان الألماني حقا مبدئيا بزيارة الجنود الألمان في قاعدة إنجرليك.

وقال غابريل إنه لا يوجد حتى الآن قرار رسمي بسحب القوات، وأضاف "لا يوجد قرار أو خطة محددة"، موضحا في الوقت نفسه أنه لم يعد هناك الآن بديل عن سحب القوات.

وتسبب هذا الملف بتجدد التوتر بين أنقرة وبرلين، الشريكين في حلف شمال الأطلسي الذي تدهورت علاقاته بتركيا في الأشهر الأخيرة، وخصوصا منذ الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو.

وقد منعت أنقرة في منتصف أيار/مايو مجموعة من النواب الألمان من زيارة قاعدة انجرليك للقاء الجنود الألمان الذين يتمركزون فيها. وردا على ذلك، هددت برلين بسحب قواتها منها.

وصار بذلك سحب القوات الألمانية من القاعدة التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وشيكا. ومن المحتمل أن تنقل ألمانيا جنودها إلى الأردن كموقع بديل لقاعدة إنجرليك.

وكان جاويش أوغلو قال قبل محادثاته مع غابريل إن تركيا لن تقف في طريق سحب محتمل للقوات الألمانية من إنجرليك، وقال "رحبنا بهم عندما أتوا، وإذا غادروا فإننا سنقول لهم بود إلى الملتقى".

وتستخدم قاعدة انجرليك الواقعة في جنوب تركيا، لعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ويشارك الجيش الألماني بنحو 260 جنديا في المهمة الدولية لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في سورية والعراق بست طائرات استطلاع من طراز "تورنادو" وطائرة تزويد بالوقود، انطلاقا من قاعدة "إنجرليك" التابعة لحلف شمال الأطلسي "ناتو".

وبررت أنقرة قرار المنع باتهام برلين بمنح اللجوء السياسي لرعايا أتراك، ومنهم عسكريون يتهمهم الرئيس رجب طيب اردوغان بالمشاركة في المحاولة الانقلابية في تموز/يوليو.

وعلى هامش قمة الحلف الأطلسي في بروكسل الشهر الماضي، أعرب اردوغان للمستشارة الألمانية انغيلا ميركل عن امتعاضه من منح برلين اللجوء إلى عسكريين تتهمهم أنقرة بأنهم انقلابيون.

تجدر الإشارة إلى أن العلاقات الألمانية-التركية متوترة منذ شهر. ويعتبر الخلاف حول زيارة الجنود الألمان في إنجرليك واحدة من بين عدة نقاط المحورية في هذا التوتر.

ودار خلاف بين برلين وأنقرة حول حظر مدن ألمانية لظهور وزراء أتراك في فعاليات لحشد تأييد الجالية التركية في ألمانيا للتعديلات الدستورية التي فاز بها أردوغان في نيسان/أبريل الماضي.

كما تشهد العلاقات بين البلدين توترا بسبب اعتقال صحفيين ألمان في تركيا، مثل مراسل صحيفة "دي فيلت" الألمانية دنيز يوجيل الذي يقبع في السجن على ذمة التحقيق منذ شباط/فبراير الماضي والمترجمة الألمانية ميسالي تولو كورلو المحبوسة منذ شهر. ويواجه كلاهما اتهامات بالترويج لتنظيمات إرهابية.