لا اريد سوى حقوقي، اريد الموت

ستراسبورغ (مجلس اوروبا)

"لا اريد سوى حقوقي"، هذا ما قالته الثلاثاء في ستراسبورغ ديان بريتي، مستخدمة الصوت الذي يوفره جهاز الكومبيوتر المثبت على كرسيها المتحرك، للمطالبة بحرية الانتحار بمساعدة من زوجها.
فهذه المرأة المشلولة والبالغة من العمر 43 عاما والتي تبدو بالغة الاناقة بشعرها الاشقر غير المصبوغ، سافرت طوال اثنتي عشرة ساعة من مدينة لوتن البريطانية الى ستراسبورغ مع ثلاث ممرضات وزوجها بريان لتحضر شخصيا جلسة المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان.
وتناضل بريتي المصابة بمرض عضال انحلالي حتى الرمق الاخير، للتأكد من ان زوجها لن يلاحق امام القضاء اذا ما ساعدها على تقصير فترة آلامها. وبموجب القانون البريطاني الذي يحظر المساعدة على الانتحار، فقد يحكم عليه بالسجن 14 عاما اذا ما ساعد زوجته على الانتحار.
ورسم مندوب الحكومة البريطانية جوناثان كرو امام المحكمة الاوروبية لوحة سوداء للانحرافات المحتملة اذا ما وافق القضاة على طلب السيدة بريتي. وقال انه اذا ما كرست المحكمة حق المساعدة على الانتحار فان المضاعفات ستكون "خطرة" على الاشخاص المعوقين وسيكون الامر "مخالفة لقواعد النظام العام".
واضاف كرو ان "المستشفى الذي ينقذ شخصا من محاولة انتحار يمكن ان يدان" في هذه الحالة، واكد ان "الانتحار بمساعدة يجب ان يبقى جريمة" في بريطانيا كما هي الحال في النمسا وبولندا وايطاليا والنروج والدنمارك واسبانيا.
واثار كرو ايضا مسألة الحق في "هامش تقدير" في كل من الدول الاوروبية معتبرا ان الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان لا تعطي احدا حق الانتحار كما تؤكد ديان بريتي.
من جهته، طلب محامي بريتي فيليب هافريس بالحاح من المحكمة ان تأخذ المسألة في الاعتبار فقط على الصعيد القانوني وليس على الصعيد "الخلقي والفلسفي والديني".
وقال ان السيدة بريتي طلبت من المحكمة "ان تعيد لها حقها القانوني باختيار طريقة انهاء حياتها وموعده لتجنب المصير الذي ينتظرها اذا لم تفعل ذلك وحقها في الحصول على مساعدة زوجها في هذه المهمة".
واضاف هافريس ان الحكومة البريطانية انتهكت عددا من بنود الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان برفضها اعطاء السيدة بريتي هذا الحق، عبر حظر المعاملة غير الانسانية والمهينة (لأنها ستموت من الاختناق او بذات الرئة اذا لم تقصر فترة آلامها)، وحق التصرف بما يمليه عليها ضميرها وحظر التمييز (بين الافراد الذين يستطيعون الانتحار بأنفسهم والاشخاص المعوقين الذين لا يستطيعون ذلك) وخصوصا الحق في الحياة ونتيجتها الطبيعية، الموت.
وقال المحامي ان "قرارها (بالانتحار) هو قرارها هي".
واضاف "لا تحتاج الى حماية" كما تدعي الحكومة، مشيرا الى "الظروف البالغة الخصوصية والشخصية" لحالة السيدة بريتي.
وقد اقرت المحكمة الاوروبية التي تنظر للمرة الاولى في قضية موت رحيم اجراء ملحا للنظر في جواز قبول الدعوى ومضمون التماس السيدة بريتي التي يؤكد الاطباء انها لن تعيش سوى بضعة اسابيع.
ومن المقرر صدور القرار خلال شهر. واذا ما اعطت المحكمة السيدة بريتي الحق في الانتحار، فستكون الحكومة البريطانية ملزمة بالتعويض لها وقد تعدل قانونها حول المساعدة على الانتحار.