لا اتفاق بين الدول الكبرى حول تشديد العقوبات على ايران

نيويورك (الامم المتحدة)
طهران: لا تتراجع

اتفق مندوبو الدول الست التي تسعى الى تعزيز العقوبات المفروضة على ايران لرفضها وقف تخصيب اليورانيوم على الاجتماع مجددا الخميس بينما اكدت ايران مجددا انها ستدافع عن حقها في الطاقة النووية.
ولم يعرف ما اذا كان مشروع القرار سيعرض للتصويت.
وكان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اعلن انه يرغب التحدث الى مجلس الامن الدولي قبل التصويت على هذا النص الذي يقضي بمنع طهران من تصدير اسلحة وبفرض قيود على مبيعات الاسلحة الى هذا البلد.
كما ينص على فرض قيود مالية وتجارية وقيود على سفر بعض الشخصيات الايرانية المرتبطة بالبرنامج النووي.
وعقد ممثلو الدول الست (البلدان الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي والمانيا) اجتماعا مغلقا الاربعاء للبحث في النص الذي تم التوافق مبدئيا حوله الاسبوع الماضي.
وقال دبلوماسيون انهم سيلتقون الخميس من جديد لمناقشة تعديلات وعدت الدول الست الراعية لمشروع القرار بادخالها على اساس مقترحات تقدمت بها جنوب افريقيا وقطر واندونيسيا.
وحذرت ايران الاربعاء من انها ستستخدم كل قدراتها للدفاع عن نفسها في وقت يبدأ فيه مجلس الامن الدولي مفاوضات حول مشروع قرار جديد يشدد العقوبات على طهران.
وقال المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية اية الله علي خامنئي في خطاب في مشهد (شمال شرق) "اذا كانوا يريدون استخدام التهديد واللجوء الى القوة والعنف، فان الشعب والمسؤولين سيستخدمون من دون ادنى شك كل قدرات البلاد لضرب الاعداء".
الا ان مندوبي قطر ناصر عبد العزيز الناصر وجنوب افريقيا دوميساني كومالو قالا انهما لا يعتقدان ان التصويت على النص سيتم خلال الاسبوع الجاري. وقال السفير القطري "نحتاج الى المزيد من الوقت لانها قضية حساسة جدا".
وكانت جنوب افريقيا فككت برنامجها للتسلح النووي مطلع التسعينات في عملية انتقالية للسلطة من الاقلية البيضاء. وقد اكدت باستمرار على حق ايران في تخصيب اليورانيوم للقطاع النووي السلمي.
وقال كومالو ان النص يجب ان يحترم "حق ايران في الاستخدام السلمي للقطاع (الطاقة) النووي" وان يشير الى الدور القيادي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في تحديد طبيعة البرنامج النووي الايراني.
وتقوم جنوب افريقيا التي تشغل مقعدا غير دائم في مجلس الامن منذ كانون الثاني/يناير، بوساطة في هذه القضية.
وفي موقف آخر، رفض السفير الايراني في الامم المتحدة الاربعاء خيار وقف مؤقت لنشاطات تخصيب اليورانيوم الايرانية مقابل تعليق العقوبات على النظام الايراني وهو اقتراح تقدم به دبلوماسيون للتخفيف من حدة الازمة.
وقال جواد ظريف الذي كان يتحدث عبر الفيديو في مؤتمر يعقد في واشنطن "هذه المسألة جدية وهذا يتطلب حلا جديا والتعليق ليس حلا".
واضاف "ليس متعذرا ان توافق ايران على تعليق (انشطة التخصيب) فترة شهرين. وماذا سيطرح الطرف الاخر في نهاية الشهرين؟"، معتبرا ان "التعليق هو في افضل الحالات، علاج لمدة شهرين. وماذا سيحصل في نهاية هذين الشهرين؟".
واكد السفير الفرنسي جان مارك دي لا سابليير بعد جلسة المشاورات الاربعاء ان النص يلقى "تأييدا قويا" من الدول الاعضاء.
من جهته، صرح السفير الاميركي بالوكالة اليخاندرو ان تبني مشروع القرار هذا الاسبوع ما زال مطروحا. وقال "ما زال الامر ممكنا، وسنرى".
واقترحت قطر واندونيسيا ادراج فقرة في النص تقضي بالتذكير بان الهدف هو "اخلاء الشرق الاوسط من كل اسلحة الدمار الشامل والصواريخ".
كما طلبت جنوب افريقيا سحب بعض الشخصيات غير المرتبطة مباشرة بهذه البرامج كعناصر حراس الثورة من هذه اللائحة.
ورفضت الدول الاعضاء ايضا اقتراحا تقدمت به جنوب افريقيا بتعليق عقوبات الامم المتحدة ليتاح اجراء مفاوضات سياسية مع طهران.
وقال المندوب الفرنسي ان "الاقتراح لا يتناسب مع النص ومع اسلوب مجلس الامن الدولي الذي يستند الى فكرة انه من الضروري تعزيز الضغوط على ايران".
من جهة اخرى، تظاهر حوالى مئتين من المعارضين الايرانيين في نيويورك الاربعاء احتجاجا على الزيارة التي قد يقومها الرئيس احمدي نجاد الى مقر الامم المتحدة.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "احمدي نجاد ارهابي" و"احمدي نجاد خارج الامم المتحدة". كما دعوا الولايات المتحدة الى شطب مجموعات ايرانية معارضة من لائحتها للمنظمات الارهابية.
وفي واشنطن، صرح مسؤول في الادارة الاميركية الاربعاء ان الولايات المتحدة تعتزم تشديد مراقبتها على التصدير الى دول مثل ايران عبر وضع لائحة لدول وسيطة تعتبر غير موثوقة.
واوضح مارك فولون مساعد وزير التجارة امام جلسة استماع برلمانية "في اطار جهود لتوسيع الخيارات التي نملكها لمكافحة نقل بضائع سرا الى ايران وغيرها، اقترحت وزارة التجارة الشهر الماضي قواعد للتصدير عبر وضع لائحة بمجموعة دول (...) تثير بعض القلق".
من جانبه برر ستيوارت ليفي مساعد وزير الخزانة المكلف مكافحة الارهاب تكثيف الجهود لمراقبة المبادلات الدولية مع ايران، قائلا ان "النظام (الايراني) يخفي تورطه في الارهاب ونشر الاسلحة عبر سلسلة من التقنيات المضللة اعتمدها لتفادي الشكوك ومراقبة المجتمع الدولي".
من جهته، دعا نيكولاس بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ايران الى "التفكير بتمعن" في هذه الخيارات، لانها قد تعرض نفسها للعزلة على الصعيد الدولي.
وقال "على ايران ان تفكر بتمعن في هذه الخيارات حول المسألة النووية. اعتقد انهم اصدروا مجموعة من الاحكام الخاطئة".