لا أمل في إيران بفك طوق الإعلام


جون سنو: لا أحد يرحب بالصحفيين الأجانب

لا تبدو الصورة "بنفسجية" كما أظهرتها الشاشات من الوهلة الأولى، فالإيرانيون يدركون أن الفروقات ليست شاسعة بين عمامة المعتدل روحاني البيضاء والعمائم السود الأخرى، إلا أنهم صوتوا لأفضل «سيئي رجال الدين» على أمل خروج إيران من الطوق الديني والإعلامي والسياسي الذي يحيط بهم

في هذا البلد الذي يصيغ سياسته على مقاس جبة آية الله، لا أحد يعرف كم عدد السجناء السياسيين في زنازينه، مثلما يعرف من يرسل ولو همسة إعلامية إلى الخارج المصير الذي سيلاقيه. فإيران وفق تعبير منظمة "مراسلون بلاحدود" نجحت في بناء "الجدران النارية" أمام الإعلام. لم تسمح طهران لوسائل الإعلام الدولية تغطية أجواء الانتخابات بتلقائية ومن دون حارس على جانبي العدسة وخلف المراسلين.

جون سنو: لا أحد يرحب بالصحفيين الأجانب

جون سنو الصحفي الوحيد الذي سمح له من القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني بتغطية وقائع الانتخابات، فيما رفض منح كل زملائه الآخرين تأشيرة دخول، يختصر الأمر بالقول "لا أحد من داخل السلطات الأمنية الإيرانية يرحب بالصحفيين الأجانب!".

ولا تخفي هذه السلطات استياءها حيال منح فريق صحفي بريطاني صغير تأشيرة دخول من قبل وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي…، فمن يملك القرار إذن في التعامل مع وسائل الإعلام.

سنو الذي كان المصدر الأول لبقية وسائل الإعلام البريطانية، حيث نقلت صحيفة الغارديان تقريره التلفزيوني بقصة إخبارية مكتوبة، توصل بعد عدة لقاءات تحت المراقبة الأمنية إلى أن الإيرانيين يائسون ولا أمل في التخلص من عزلتهم. الشبكة المعقدة التي تتعامل بها السلطات الأمنية الإيرانية مع الصحفيين والمراسلين، كشفتها "الثورة الخضراء" عام 2009 عندما طرد كل المراسلين، فيما طوق الإيرانيون إلكترونيا كي تعتم صورة الغضب في داخل البلاد.

ونتذكر وقتها كيف سلكت وسائل الإعلام طرقا مختلفة للتعامل مع مصادر الأخبار التي يبثها "المواطنون الصحفيون" على مواقع التواصل الاجتماعي ولولاهم لما وصلت صورة ملاك الثورة الخضراء الشهيدة ندا سلطان التي قتلت أثناء الاحتجاجات.

الأمر الذي دفع منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى وصف القمع الإيراني الصارم الموجود أصلاً بأنه أصبح أكثر وحشية، وأطلقت المنظمة على الجمهورية الإسلامية اسم "عدو الإنترنت".

وبالطبع سيجد "ملالي طهران" الوصفة جاهزة بالدفاع عن أنفسهم عبر "معادلة الممانعة الإيرانية" التي تقوم على وصفة: كم كلمة عن الاستعمار وعن إسرائيل وصرخة أو إثنتان عن حقوق الشعب الفلسطيني والممانعة ثم أقتل ما تشاء من شعبك.

كان الإعلام أول من يدخل الميدان وآخر من يغادره، قبل عصر الفضاءات المفتوحة، لكنه اليوم أصبح شريكا لكل من يسكن هذه الفضاءات، ومع تدفق كل هذا "الأمل الإخباري" بعد فوز المعتدل حسن روحاني في انتخابات الرئاسة، إلا أن كل جديد طهران لا يعدو أن يكون كما القديم سواء بعمامة أو من دون ربطة عنق.