لافروف يدفع بالمعارضة السورية الى مبادرة روسيا لمحادثات السلام

رحلة البحث عن القيادة في القضايا الدولية

موسكو - قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء إن ممثلي المعارضة السورية سيخاطرون بفقدان تأثيرهم في جهود السلام إذا لم يشاركوا في محادثات مزمع عقدها بموسكو، في حين تدرس هيئة التنسيق لقوى التغيير الديموقراطي، ابرز قوى المعارضة السورية في الداخل، امر مشاركتها في "اللقاء التشاوري" الذي دعت اليه روسيا.

ووجه رفض شخصيات كبيرة في المعارضة المشاركة في الاجتماع المقرر بين يومي 26 و29 يناير/كانون الثاني ضربة إلى الجهود الروسية لايجاد حل للصراع السوري. وتهدف المحادثات إلى اجتماع ممثلين عن الرئيس السوري بشار الأسد ببعض جماعات المعارضة السورية.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي "من يقرر عدم المشاركة في هذا الحدث سيخسر مواقعه في عملية محادثات السلام ككل."

وتقول موسكو أحد أكبر حلفاء الأسد إنها ما زالت تأمل أن يشارك ممثلون عن الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة المدعوم من الغرب في المحادثات.

وتقول موسكو إن التركيز يجب أن ينصب على محاربة الإسلاميين المتشددين وإن رحيل الأسد يجب ألا يكون شرطا مسبقا لمحادثات السلام.

وتدرس هيئة التنسيق لقوى التغيير الديموقراطي، ابرز قوى المعارضة السورية في الداخل، امر مشاركتها في "اللقاء التشاوري" الذي دعت اليه روسيا، حليف النظام السوري الابرز، في نهاية الشهر الحالي بهدف ايجاد حل سياسي للازمة في البلاد.

في وقت اعلنت شخصيات معارضة اخرى انها ستشارك في اللقاء المقرر عقده بين 26 و29 كانون الثاني/يناير، وامتنعت اخرى.

وقال المعارض البارز هيثم مناع، العضو في هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي المقيم في جنيف، "وجهنا الى وزارة الخارجية الروسية عددا من الاسئلة المتعلقة بمعايير انجاح لقاء موسكو وننتظر الاجابة عليها لبناء وجهة نظر مشتركة".

واضاف مناع الذي دعي، الى جانب عدد من اعضاء الهيئة التي تضم مجموعة من الاحزاب والشخصيات السورية للمشاركة في اللقاء، "من مهمة الطرف الروسي 'الراعي للقاء' توفير معايير النجاح له"، لافتا الى ان "التمثيل السوري ليس وازنا من جهة المعارضة، ويتوجب دعوة مجموعة اوسع من اطياف المعارضة"، معددا حزب العمل الشيوعي والكتلة الوطنية الديموقراطية وحزب البعث الديموقراطي.

واوضح الناطق الاعلامي باسم الهيئة منذر خدام ان الهيئة تتوقع الحصول على الرد الروسي الجمعة، و"سيعقد المكتب التنفيذي اجتماعا السبت 'في دمشق' لاتخاذ موقف من اللقاء بناء على الرد الروسي".

في المقابل، سيمتنع تيار "بناء الدولة" الذي يعتقل النظام رئيسه لؤي حسين، عن المشاركة في اللقاء.

وقالت نائبة رئيس التيار منى غانم ان "الاجتماع المزمع عقده في نهاية الشهر ليس أكثر من منتدى لطرح الآراء التي باتت بعد أربع سنوات معروفة للجميع. لذا، فلا حاجة لإيهام السوريين بأن مثل هذا اللقاء يمكن أن يسفر عن شيء أو أن يسمعهم أكثر مما سمعوه".

واضافت "نحن لا نقبل بأن نوهم السوريين بآمال نعرف مسبقا أنها غير موجودة مما قد يفقدهم الثقة بأي عملية سياسية".

واشارت بدورها الى ان "الحكومة الروسية صمتت عن أي تصريح منذ أكثر من ثلاثة أسابيع على الأقل، ولم تجب عما قدم لها من تساؤلات، ما يجعلنا نشكك بجديتها في هذا الاجتماع".

وقالت غانم "ان كان من الممكن عقد لقاء موسكو بمن حضر، فانه لا يمكن ايجاد حل سياسي للمعضلة السورية بمن حضر".

وطالبت غانم موسكو بالعمل على "إحداث تغيير، ولو بسيط، في مواقف السلطة وسلوكياتها"، لا سيما على صعيد "إطلاق المعتقلين والتوقف عن الاعتقالات التعسفية التي تنتهك حقوقهم"، مشيرة الى استمرار اعتقال لؤي حسين و"آلاف المعتقلين السلميين".

ويتبنى تيار "بناء الدولة" اهداف "الانتفاضة الشعبية" ضد النظام التي اندلعت في منتصف آذار/مارس 2011 قبل ان تتحول الى نزاع عسكري، مطالبا ب"انهاء النظام الاستبدادي".

ولم يتبين بعد بالتحديد من هي الشخصيات المعارضة التي ستشارك في لقاء موسكو، كما لم تحدد الحكومة السورية من سيمثلها في المحادثات.

واكدت مجد نيازي، رئيسة حزب سوريا الوطن المرخص له من السلطات، على صفحة الحزب على موقع "فيسبوك" انها ستشارك في اللقاء، معتبرة ان هذا "واجب على الجميع، وأن إمكانية الوصول إلى بعض النقاط المشتركة ليست مستحيلة".

وكانت شخصيات عدة من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ابرز قوى المعارضة في الخارج، اعلنت اخيرا انها لن تشارك في لقاء موسكو.

وقال رئيس الائتلاف الجديد خالد خوجة "لا يمكن الجلوس مع النظام الى طاولة واحدة (...) الا في اطار عملية تفاوضية تحقق انتقالا سلميا للسلطة وتشكيلا لهيئة انتقالية بصلاحيات كاملة".

واجرى وفدان من النظام والمعارضة مفاوضات مباشرة برعاية الامم المتحدة ضمن ما عرف بجنيف 2 في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2014، من دون تحقيق اي تقدم على صعيد ايجاد حل للنزاع الدامي والمتشعب.

وتمسك الوفد الحكومي في حينه بوجوب القضاء على الارهاب اولا في سوريا، رافضا البحث في مصير الاسد، بينما اصرت المعارضة على تشكيل حكومة انتقالية من دون الاسد واركان نظامه.