لاريجاني: تهديد أميركا لنا بالخيار العسكري يحوّلها إلى مسخرة!

انتشاء 'بالنصر' إلى حد الغرور

عبادان (إيران) ـ استهان رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الخميس بتهديدات الاميركيين لبلاده وتكرارهم المتواصل للقول إن جميع الخيارات مازالت مطروحة على الطاولة بما فيها الخيار العسكري، داعيا الادارة الاميركية الى أن توفر خياراتها لنفسها، وان تستفيد من خيار العقل والمنطق.

كما لم يوفر لاريجاني في تصريحات الهجومية نقلها عنه تلفزيون "العالم" الإيراني، بعض دول الخليج العربية ملمحا إلى أنها دول لا تملك قرارها السيادي، على حد تعبيره.

وفي کلمة له بمناسبة الذکرى السنویة الخامسة لرحیل رجل الدين ایة الله جمی التي اقیمت في مدینة عبادان، قال لاريجاني إن "الاميركيين مازالوا يكررون مقولة ان جمیع الخیارات مازالت مطروحة على الطاولة.. في حین لو أنهم توخوا قلیلا من العقل والحكمة، لتمت تسویة جمیع المشاکل والأزمات".

واضاف ان مقولة الخیار العسكري مازال مطروحا على الطاولة، مدعاة لسخریة الشعب الایراني وباقي الشعوب، وعلى الاميركیین ان یوفروا هذه الخیارات لأنفسهم، وان یستفيدوا من خیار العقل والحكمة.

واردف قائلا "اذا ما کنا الیوم نتفاوض فإن ذلك یعود الى ایماننا بان الموضوع النووي جرى تسییسه ويمكن تسویته عن طریق الحوار.. لكن لا ینبغي لهم ابدا ان یتصوروا بان الساحة مفتوحة امامهم لإملاء مطالبهم اللامشروعة".

ويهدف اتفاق نووي تم توقيعه بين إيران ودول (5 زائد 1) في اجتماعات استمرت أربعة أيام من 9 إلى 12 ديسمبر/كانون الاول في العاصمة النمساوية فيينا، الى وقف التقدم النووي في ايران لمدة ستة اشهر لكسب مزيد من الوقت للتفاوض على تسوية نهائية للأزمة المستمرة منذ عشر سنوات.

وبدأت ايران وست قوى عالمية محادثات على مستوى الخبراء في جنيف الخميس الماضي بخصوص سبل تنفيذ الاتفاق المؤقت الذي يلزم طهران بتقييد برنامجها النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية.

ويهدف الخبراء في المحادثات الفنية الى حل قضايا تتعلق بالطريقة المحددة لرفع العقوبات والخطوات المحددة التي ينبغي لإيران القيام بها للوفاء بالتزامها بتعليق أجزاء من نشاطها النووي.

وأوقف الدبلوماسيون الايرانيون المحادثات الاسبوع الماضي بعد قرار الولايات المتحدة اضافة 19 شركة وفردا من ايران الى قوائم العقوبات.

وترفض ايران مزاعم الغرب ان برنامجها النووي يهدف الى صنع أسلحة وتقول ان هدفه سلمي محض.

ويقول المسؤولون الأميركيون ان الاضافات الجديدة الى قائمة العقوبات السوداء ليس من شأنها أن تعقد المحادثات العملية وانها تأتي في إطار الجهود الأميركية لمواصلة كشف من يدعمون البرنامج النووي الايراني أو يسعون للالتفاف على العقوبات الحالية.

وحذر دبلوماسيون ان تصبح ايران "أكثر تشددا" في المناقشات الفنية بسبب قرار واشنطن توسيع العقوبات هذا الشهر.

وقال لاريجاني ان الممارسات الامیرکیة على مدى العقد الاخیر کانت سببا لانتشار الارهاب في المنطقة.

وأشار في المقابل الى أن بلاده تنتهج سیاسة خارجیة "جهادية"، قائلا إن "الجهاد مهم بقدر أهمیة العقل والدین لأنه یقود الى شموخ البلاد".

وزعم المسؤول الإيراني أن بعض دول الخليج التي اشار إليها بدول الجوار النفطیة تعیش رفاهیة مادية "لكنها تفتقر للاستقلال"، لـ"غیاب روح الجهاد" فيها على حد تعبيره، مضیفا بأن "اقتدار ایران الإسلامیة الیوم في المنطقة، یعود الى جهاد أبنائها".

وتنظر دول الخليج بريبة إلى مشروع ايران النووي وتقف في طليعة الدول الداعية إلى ضرورة ضمان الا يتحول هذا البرنامج إلى سلاح حربي يمكن أن يهدد مصالحها بشكل خطير ويطلق سباق للتسلح النووي في المنطقة الحيوية للاقتصاد العالمي.

وتتهم دول خليجية ايران بتأجيج صراع مذهبي على اراضيها وأيضا في أكثر من بلد عربي. ويشار الى ايران في دعم حركات تمرد وتحركات لأقليات شيعية توصف بالمريبة في السعودية والبحرين واليمن.

وزاد دخول ايران في المواجهة المشتعلة في سوريا الى جانب نظام بشار الاسد مقابل القوى المناهضة له والتي يلقى عدد كبير منها دعم من السعودية وقطر خاصة، في تأزيم العلاقات الخليجية الإيرانية.

وكانت السعودية أكثر الدول رفضا لي مشاركة إيرانية في مؤتمر جنيف 2 حول سوريا والذي سيعقد قريبا من العاصمة السويسرية.

وأشار رئیس مجلس الشورى الإيراني الى العراقیل التي یضعها الاميركيين امام حضور ومشارکة ایران الاسلامیة في مؤتمر جنیف 2 حول السلام في سوریا زاعما أن ايران لا تريد الحضور والمشاركة في مؤتمر جنيف 2 الخاص بسوريا .

وقال بلغة كأنه واثق من فشل المؤتمر في غياب بلاده "نحن لا نصر على المشارکة في جنیف 2، إذا کان بإمكانكم (في إشارة إلى الدول الغربية الراعية) تسویة الأزمة".

وأضاف أن مؤتمر جنیف الأول الذي عقد في ظل غیاب ایران "لم یسهم في تسویة المشكلة، فلا ینبغی ان یمنوا على ایران الإسلامیة مشارکتها في جنیف 2، بل یجب إن یطلبوا منها المشارکة، لأنها الیوم تلعب دورا مؤثرا في المنطقة" .