لاجئو الضفة يتمنون ان يعيش الاسرائيليون بعضا من معاناتهم

مخيم الدهيشة للاجئين (الضفة الغربية) - من ايما تشارلتون
لا صبر يشبه صبرهم

في ما تتعرض مناطق شمال اسرائيل لهجمات حزب الله الصاروخية يقول العديد من اللاجئين في مخيم الدهيشة في بيت لحم انهم يتمنون ان يعيش الاسرائيليون المعاناة التي يعيشونها.
ويقول اللاجئ الفلسطيني خليل ابو لبن "اريد ان يعاني الاسرائيليون كما نعاني".
ويضيف ابو لبن (58 عاما) "نعاني منذ خمسين عاما، وهم يعانون منذ اسبوعين فقط".
وقتلت ابنة ابو لبن المراهقة بنيران الجنود الاسرائيليين في الانتفاضة الاولى التي استمرت من عام 1987 وحتى عام 1993.
ولم يتاثر اللاجئون الفلسطينيين في مخيم الدهيشة في بيت لحم الذين ارهقتهم سنوات الهيمنة الاسرائيلية والتوغلات الدموية بمعاناة الاسرائيلييين جراء هجمات حزب الله.
ويعيش في مخيم الدهيشة احد 19 مخيما في الاراضي الفلسطينية، اكثر من 12 الف شخص.
ويقول فؤاد صبيح (45 عاما) الذي يعمل في تصليح السيارات في احدى الورشات في الدهيشة ان "الناس يخجلون من قول ذلك لكن البعض يشعرون بالسعادة لمعاناة اليهود" بسبب هجمات حزب الله اللبناني.
ويضيف حسن النجار الموظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) "انا في الثالثة والخمسين من العمر ولم ار اي تعاطف من الاسرائيليين نحونا". ويتابع "استمروا في قتلنا وتدمير منازلنا سنوات، وهم يمنعوننا عن اطعام عائلاتنا".
وتعتقل السلطات الاسرائيلية ابني النجار الشابين منذ عامين واربعة اعوام بتهمة الانتماء لجماعة فلسطينية مسلحة.
وبدورها تقول كفاية ابراهيم (25 عاما) "انهم يعاملوننا بهذه الطريقة طوال الوقت، لقد هدم الجيش الاسرائيلي منزل جيراننا في بداية الانتفاضة الثانية في عام 2000 لانهم ارادوا الوصول الى المنزل المجاور".
وتواصل "انا اشعر بالخوف دائما".
وقتل نحو مئة فلسطيني منذ بدأت اسرائيل حملة شرسة في قطاع غزة للافراج عن جندي اسرائيلي اسره مسلحون فلسطينيون قبل ثلاثة اسابيع ولوقف اطلاق المسلحين الفلسطينيين الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية.
ويزيد الهجوم الاسرائيلي على لبنان حيث قتل اكثر من 320 شخصا في الهجوم الشرس المستمر منذ اسبوع باستخدام الطائرات والمدفعية والسفن الاسرائيلية، من مشاعر الغضب لدى الفلسطينيين من اسرائيل.
ويتساءل ابو لبن ان "الاطفال الاسرائيليين في امان في مخابئهم يشربون الحليب لكن الاطفال اللبنانيين ينزفون. فمن يجب ان نساعد؟". وتابع "الا يرى العالم ما يفعلون في لبنان؟ انهم يقلبون العالم رأسا على عقب من اجل ثلاثة جنود اسرائيليين".
وتوعدت اسرائيل بمواصلة هجومها الدموي على لبنان وغزة بعد اسر المسلحين الفلسطينيين جنديا اسرائيليا وخطف مقاتلي حزب الله لجنديين اسرائيليين، حتى يتم القضاء على التهديدات "الارهابية".
ويقول النجار ان "اسرائيل غير مهددة بالتدمير اليوم او في السابق (...) كان يمكن حل هذه المسالة على فنجان قهوة ولا داعي لتدمير بيروت".
ووافقه ابو فؤاد (60 عاما) الرأي. وقال "يجب على قادة اسرائيل ان يكونوا عقلاء، لكن الاشخاص الذين نراهم في السلطة حاليا هم قساة". واضاف ابو فؤاد الذي كان يحتمي من شمس الظهيرة امام دكان صغير "لو كانوا عقلاء لجلسوا وتفاوضوا مع العرب".
وقال ابو لبن الذي اغضبه ارتفاع عدد القتلى في غزة ولبنان ان الصراع مشترك ضد العدو "الصهيوني" بين المسلحين الفلسطينيين وحزب الله الشيعي اللبناني وحتى تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
واضاف "كل من يدعم الصهاينة هو عدوي. نحن مع حزب الله ومع (الامين العام لحزب الله) حسن نصر الله ومع (زعيم تنظيم القاعدة) اسامة بن لادن. القتال هو نفسه".
وتابع ان "اميركا ترغب في اسرائيل قوية وتدعم قتل اسرائيل للعرب والولايات المتحدة هي ام الارهابيين في العالم".
ولكن بعد مقتل طفلين من عرب اسرائيل الاربعاء في هجوم صاروخي على مدينة الناصرة، مما يرفع عدد المدنيين الاسرائيليين الذين قتلوا في الهجوم المستمر منذ اسبوع، دعا اخرون الى انهاء العنف.
وقال سائق سيارة الاجرة مازن فراج (30 عاما) "اشعر بالاسى للاسرائيليين واللبنانيين. كلهم بشر وضحايا لحكوماتهم والعديد يفكرون بالطريقة نفسها -- انا لا احب الانتقام".
ووافقه فؤاد الرأي. وقال "لا يسرني ان ارى الاسرائيليين يختبئون في الملاجئ. الحرب لا تجلب سوى الاذى والدمار للجميع".