لاجئون فلسطينيون قلقون لاحتمال فقدانهم الجنسية اللبنانية

صيدا (لبنان) - من منتصر عبدالله
بعضهم تخلى عن جنسيته وأوراق لجوئه

يشعر اللاجئون الفلسطينيون الذين حصلوا على الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم جمهوري صدر في 1994 بقلق شديد ازاء احتمال الغاء عملية تجنيسهم بعد طلب مجلس شورى الدولة اللبناني من وزارة الداخلية الغاء عمليات التجنيس المشكوك بامرها بموجب هذا المرسوم.
ويقول محمد فريجي الذي حصل على الجنسية بفضل المرسوم موضع الجدل "انا اقوم بخدمتي العسكرية منذ اربعة اشهر. وانا مستعد للدفاع عن وطني لبنان. الا ان الغاء تجنيس اللاجئين الفلسطينيين سيقضي على مستقبلي".
وطلب المجلس من الوزارة "التحقق من ملفات كل الذين حصلوا على الجنسية اللبنانية بموجب المرسوم الصادر عام 1994 والغاء كل قرار متخذ لمن حصل على الجنسية دون وجه حق".
ويمكن لهذا القرار ان يطال نحو 200 الف شخص بينهم 23 الف فلسطيني.
ومحمد هو الابن البكر لحسين فريجي (45 عاما)، التاجر في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا الذي لديه سبعة اولاد.
وحسين فريجي من احدى "القرى السبع" الشيعية الواقعة جنوب لبنان والمحاطة
بحوالى 14 مزرعة يسكنها سنة وهو من البدو يعتبرون فلسطينيين اصيلين لا لبنانيين.
واشار وزير الداخلية اللبناني الياس المر الى ان الغاء التجنيس سيطال آلاف الفلسطينيين ممن حصلوا على الجنسية اللبنانية بتزوير ملفاتهم، ومن بينهم خصوصا سكان القرى السبع.
وتم ضم "القرى السبع" الى فلسطين العام 1920 خلال الانتداب البريطاني، لا الى لبنان الذي كان آنذاك واقعا تحت سيطرة الانتداب الفرنسي. واصبحت القرى السبع جزءا من اسرائيل لدى قيامها في 1948.
وحصل سكان هذه القرى لدى فرارهم الى لبنان على بطاقات من وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الانروا) للافادة من تقديماتها الاجتماعية، واعتبروا فلسطينيين منذ ذلك الحين.
وقال حسين فريجي، المسلم السني، "تغيرت حياتي بعد حصولي على الجنسية اللبنانية".
واضاف بفخر "انا الآن موجود. اعمل في القطاع الخاص، ولدي منزل مسجل باسمي، واشتريت قطعة ارض. وقد حصل اشقائي ايضا على الجنسية".
وتابع "عندما سمعت القرار عبر الاذاعة، شعرت بان كل آمالي تنهار. اذا سحبت مني الجنسية، ما سيكون مصير منزلي وعملي واولادي؟".
ويحظر القانون اللبناني على الفلسطينيين ممارسة 70 مهنة، لا سيما المهن الحرة، وحيازة ممتلكات.
ويشعر جار حسين فريجي، ابو محمد (65 عاما) بالخشية ذاتها، ويقول "اذا فقدت جنسيتي، ساخسر تغطية الضمان الاجتماعي في المستشفى الحكومي".
ويعبر محمد يوسف (35 عاما)، احد سكان صيدا المجنسين، بدوره عن مخاوفه، قائلا "لم اخدع احدا. قدمت مع 200 شخص آخرين من قريتي، الاوراق المطلوبة، الامر الذي سمح لي بالحصول على الجنسية اللبنانية. اذا اخذوها مني، ستنقلب حياتي رأسا على عقب".
واضاف "منذ ان اصبحت لبنانيا، افيد من خدمات الضمان الاجتماعي والتقاعد ومن منح مدرسية، وهي كلها امور لم يكن في امكاني الحصول عليها كفلسطيني. وقد ولد اولادي الاربعة لبنانيين".
واكد ميكانيكي السيارات حسين عواد في صور ان "حوالي الفي فلسطيني قاموا بالخدمة العسكرية داخل الجيش اللبناني بعد حصولهم على الجنسية".
ويعيش معظم الفلسطينيين الذين حصلوا على الجنسية في منطقة صور في مخيم البرج الشمالي، ويبلغ عددهم نحو ثمانية آلاف.
وقال مختار المخيم كمال حسن ديب (65 عاما)، المجنس هو ايضا، "اذا كان البعض حصلوا على الجنسية عن طريق دفع الرشاوى، فلا بد من اعادة النظر في وضعهم، اما نحن فقد كنا نحمل بطاقات هوية لبنانية تحمل عبارة لبنان الكبير".
وقال سعيد محمد (48 عاما) ان تكاليف المعاملات التي دفعها للحصول على الجنسية اللبنانية بلغت الف دولار.
واضاف "قدمت طلبا وحصلت على الجنسية بطريقة قانونية"، وتابع "ان شقيقي حسين الذي لم يتمكن من الدفع، لا يزال فلسطينيا".
وقال "لقد تخليت عن الجنسية الفلسطينية واخذت مني بطاقة الاونروا. انا اليوم اخشى على عائلتي. اذا الغي تجنيسنا، كيف نعيش من دون جنسية؟".