لاجئون عراقيون في الاردن: لن نعود الى العراق المحتل

عمان - من دينا الوكيل
مسيرة الاغتراب العراقي مستمرة

يتوجه محمد كعادته كل يوم إلى أحد المطاعم العراقية البسيطة في وسط العاصمة الأردنية عمان ليتناول طعامه بعد يوم من البحث عن أي عمل ليكسب قوت يومه ورزق عائلته.

وبعد أربعة أعوام على الغزو الأميركي للعراق يقول محمد الذي لجأ إلى الأردن قبل عام هربا من العنف والقتل والخطف والتفجيرات اليومية انه لن يعود أبدا إذا ما بقيت الأمور على حالها.

ويقول "هذا لم يعد بلدا. أصبح مكانا مهجورا تملؤه الدماء. لن أعود واتعرض للقتل".

ويضيف محمد "جئت مع عائلتي. لا استطيع العمل بدوام ثابت لأني لا املك تصريح عمل ولا اعرف ماذا سنفعل ولكن أفضل ان نبقى هكذا على ان نعود".

وأدى العنف الطائفي المتصاعد وانعدام القانون في الشهور القليلة الماضية الى نزوح غير مسبوق للعراقيين الذي فروا من ديارهم اما لملاذات أكثر أمنا داخل البلاد أو في الخارج.

وتقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن من يصل عددهم إلى مليوني عراقي انتقلوا الى دول مجاورة وتحديدا الى سوريا والأردن منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق فيما بلغ عدد النازحين داخل العراق 1.7 مليون عراقي.

وحذرت المنظمة الدولية للهجرة في فبراير/شباط من ان العنف الطائفي قد يرغم مليون عراقي اخر على ترك منازلهم والنزوح هذا العام.

ويقول أمجد وهو موسيقي عراقي جاء الى عمان قبل حوالي ثلاث سنوات ان أحد اسباب تركه العراق هو استهداف اهل الفن وحبه لما يعمل.

وقال "هناك تهديد شخصي للفنانين كمهنة ولجميع الناس بصورة عامة لاسباب سياسية ودينية".

واضاف "أستطيع ان امارس شيئا أحبه هنا خاصة بوجود تيارات في العراق تحارب الفن وكل شيء جميل ولكني دائم القلق على اهلي اذ هم يسكنون في منطقة خطرة".

وقال أمجد الذي حاول السفر الى مكان اخر الا انه تم رفضه بسبب جنسيته العراقية "لا يوجد أمل. عندما يدخل المحتل الى بلد لا يزرع الورد".

وبدأت هيئة نرويجية وهي مؤسسة فافو لدراسات اللاجئين احصاء العراقيين في المملكة للوصول الى الاعداد الحقيقية والفئات الموجودة في الاردن. ويقول مسؤول اردني ان العملية قد تستغرق ما بين 12-16 اسبوعا.

ويقول المسؤولون ان الحكومة الاردنية تتعامل في الوقت الحاضر مع رقم يتراوح بين 400 و700 الف عراقي وتوقعوا ان يكون الرقم اقرب الى 700 الف عراقي.

ويقول مسؤولو الامم المتحدة ان العراقيين في الاردن وسوريا يواجهون مصاعب متزايدة سواء في الحاق اولادهم بالمدارس المكتظة او الحصول على خدمات اساسية منها الخدمات الصحية وتمديد مدة اقامتهم.

كما يشكو عدد كبير من العراقيين من صعوبة الحصول على اقامات وتصاريح عمل.

وطالب مسؤولو الامم المتحدة مساعدة هذه الدول على مواجهة هذا التحدي عن طريق تقديم منح كبيرة تتضمن مساعدات مالية.

ويقول عبد الكريم وهو عراقي اخر يعمل في الاردن "نخرج انا وعائلتي كل ستة شهور لتجديد الاقامة. نخشى ان يتم اخراجنا من هنا واعادتنا الى العراق".

واضاف "نسمع اشياء مخيفة تحصل في العراق. الناس يقتلون في الشوارع ولا يتم اخذ جثثهم بسبب الخوف. كان الرئيس جورج بوش يؤملنا بالحرية والديمقراطية واليوم اسأله: أين الحرية؟ والقتل في الشوارع العراقية".

وأضاف "بعد أربع سنوات صار العراق أسوأ بلد في العالم والظروف صعبة جدا. اؤكد مليون بالمئة بأننا لن نعود".